عقد منذ أيام في فيينا، العاصمة النمساوية، الإجتماع الأربعون لمجموعة العمل لبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفذة لطبقة الأوزون، للبحث في مسألة رفع فعالية استخدام الطاقة بالتوازي مع التخفيض التدريجي لاستخدام مواد الهيدروفليوروكربون HFCs، في قطاعات أجهزة التبريد من برادات ومكيفات وفي المضخات الحرارية. وبحث سبل تحقيق ذلك مع التركيز على الاستمرار في تخفيف انبعاثات ثلاثي كلوروفليوروميثان CFC-11، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تتعلق بتبادل المعلومات وتطوير طرق الإبلاغ.

من المعروف أن الإهتمام بمسألة استنفاذ طبقة الأوزون، الموجودة في طبقة الستراتوسفير للغلاف الجوي للأرض، تحت تأثير انبعاثات مركبات الكلوروفليروكربون CFCs وغيرها من المواد، التي يستعملها الإنسان في صناعاته وأنشطته المختلفة، يعود تاريخه إلى بداية السبعينات من القرن الماضي. في هذه الحقبة لاحظ الباحثون العلميون أن إطلاق هذه المركبات في الجو يؤدي إلى استنفاذ طبقة الأوزون، أي إلى تفكيك جزيئات الأوزون، محدثة ما أطلق عليه ثقب الأوزون، أي تدمير جزيات الأوزون في مناطق محددة من طبقة الأوزون في الغلاف الجوي للأرض، وتخريب قدرتها على حماية سطح الأرض من التأثيرات الضارة للأشعة ما فوق البنفسجية الموجودة في الأشعة الشمسية، التي توقفها طبقة الأوزون وتحد من وصولها إلى الأرض. إن استنفاذ طبقة الأوزون يسمح بوصول الأشعة ما فوق البنفسجية إلى الأرض مما يسبب ضررا كبيرا على الحياة في المحيطات، وعلى الإنتاج الزراعي، وعلى الحيوانات، ويضر الإنسان أيضا عبر زيادة مخاطر التعرض لسرطان الجلد، وإصابة عدسة العين، وضعف الجهاز المناعي. هذه المعطيات العلمية كانت أساسا لدفع برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى وضع خطة عمل بشأن حماية طبقة الأوزون، تطورت فيما بعد إلى اتفاقية ملزمة عرفت ببروتوكول مونتريال في العام 1987، بهدف التعاون وتنسيق الجهود العالمية لتخفيف استعمال المواد الكيميائية المسببة لاستنفاذ طبقة الأوزون، تمهيدا للوقف الكامل لاستعمالها والبحث عن بدائل لها أكثر أمنا وأقل ضررا.

عرف بروتوكول مونتريال منذ ذلك التاريخ عددا من التعديلات كان آخرها في رواندا في العام 2016، حيث وضع برنامج زمني للتخلص التدريجي من استعمال مركبات الهيدروفليوروكربون HFCs، التي حلت محل مركبات الكلوروفليوروكربون  CFCsذات النشاط المستنفذ لطبقة الأوزون.

هذه المواد البديلة  HFCs ليست مستنفذة لطبقة الأوزون، ولكن تبين مع الوقت أنها مواد ذات نشاط كبير مسبب للإحتباس الحراري وتغير المناخ. بروتوكول رواندا سوف يدخل حيز التنفيذ مع بداية العام 2019.

ناقش إجتماع فيينا سبل العمل على رفع كفاءة وفعالية استخدام الطاقة، في قطاعات صناعة أجهزة التبريد، من برادات ذات الأحجام والاستعمالات المختلفة، والمكيفات في المباني والبيوت والمؤسسات الصناعية، وفي المركبات الآلية من سيارات وباصات وقطارات ومترو ووسائل النقل المتنوعة وكذلك الطائرات، بالإضافة إلى قطاع المضخات الحرارية. بحث الإجتماع في الجوانب التقنية المتعلقة برفع كفاءة استخدام الطاقة، وفي تطوير منتجات أجهزة للتبريد تتميز بكفاءة عالية لاستعمال الطاقة، إضافة إلى تقنيات البناء المحافظ على الطاقة. ومن جهة أخرى بحث في مسائل السياسات والإستثمارات والإجراءات المالية، التي يمكن اعتمادها لتشجيع تحسين كفاءة وفعالية التبريد، وإمكانية ربطها مع تحقيق أهداف تعديلات رواندا لبروتوكول مونتريال، التي ترمي إلى  تخفيف استعمال مواد الهيدرفليوروكربون HFCs المسببة للتغير المناخي.

 

Pin It on Pinterest

Share This