عادت قبل شهر من الآن قضية تلوث نهر الليطاني لتتصدر اهتمامات المسؤولين، لكن كشعار إنتخابي ليس أكثر، حتى أنه في غمرة التحضير لخوض الاستحقاق انتقد المواطنون هذه “الصحوة”، فيما المشكلة قائمة منذ أكثر من سنوات عدة من الجنوب إلى البقاعين الغربي والأوسط.

لا نفتئت على أحد إذا قلنا أن هذا الملف لم يلق متابعة حثيثة، لكن دون المأمول لناحية الإجراءات في سياق معالجة التلوث، بمعنى إطلاق ورشة عمل تستجيب لمعاناة الناس، وتبقي الليطاني في منأى عن أسباب التلوث، خصوصا وأن المشكلة تفاقمت وما تزال تتهدد المواطن في صحته وبيئته وغذائه.

 

المرامل والكسارات

 

فقبل أيام، عادت قضية الليطاني إلى الواجهة، بعد أن اعتكرت مياهه في مناطق عدة من الجنوب، وتحديدا ضمن محافظة النبطية، والسبب – في ما نقل أكثر من مصدر متابع – المرامل والكسارات، وهذا يعني أننا بدأنا نشهد فصلا جديدا من الفوضى، لكن هذه المرة يبدو أن ثمة تدابير رادعة من شأنها أن تحدد ضوابط واضحة لحماية مجرى النهر، وهذا ما تأكد من خلال تقدم “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بكتاب الى محافظ النبطية (رقم 841 تاريخ 11/6/2018) طلبت فيه تنسيق اعمال التنظيف مع المصلحة بعد ترخيص وزارة الطاقة واشتراط تنفيذها بواسطة البلديات حصرا، إضافة الى منع اي تعد على مجرى النهر”.

 

السياحة البيئية والاستدامة

 

نعلم أن قضية الليطاني أكبر من اختزالها بما تخلفه المرامل نتيجة غسل الرمول وأعمال الحفر والجرف، وأخطر من حصرها في قضية بعينها، لكن هذه الخطوة قدمت إلى الآن تصورا عن أن التعديات ستجري متابعتها وفقا للقوانين المرعية الإجراء، وما عزز هذا الأمر أن نسبة تعكر المياه بدأت تتراجع، وقد تم توثيق ذلك بالصور والفيديو، علما أن الليطاني في قسمه الأعلى يواجه كوارث أشد وأخطر.

وهذا لا يعني أن تقتصر المعالجة على ردع المعتدين فحسب، فالمطلوب رفع كل أسباب التلوث عن كامل مجرى الليطاني، وهذا يفترض التخطيط والشروع في إقامة شبكات صرف صحي متصلة بمعامل تكرير، ويفترض أيضا رفع التلوث الصناعي ومكبات النفايات عبر إجراءات تبقي النهر بعيدا عن هذا التلوث الأخطر، فضلا عن تنظيم عمل الاستراحات والمؤسسات السياحية، وتكريس مفهوم السياحة البيئية التي تراعي الاستدامة وتحافظ على النظم الايكولوجية النهرية، ووقف تدمير المرامل والكسارات للمناطق الخضراء القريبة.

 

بيان مصلحة الليطاني

 

وفي هذا السياق، أعلنت “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بيان يوم الاثنين، انها “تابعت المستجدات البيئية في الحوض الادنى لنهر الليطاني، إثر ابلاغ مصلحة ري الجنوب عن ارتفاع نسبة العكر والوحول في مياه الري، على نحو يهدد موسم الري ويلحق الضرر بمنشآت المصلحة وبشبكات المزارعين”.

وأشارت إلى أنه “تبين نتيجة الكشف الفني لمصلحة الثروة المائية في المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ان نسبة العكر قد تدنت اليوم 11 حزيران/يونيو، وتم استئناف موسم الري في شكل طبيعي”.

ولفتت الى ان “الكشف الفني واعمال الرفع أكدا ان ارتفاع نسبة العكر والوحول في مياه النهرفي الايام القليلة الماضية يعود في شكل رئيسي الى اشغال تنظيف النهر التي قامت بها بلدية قعقعية الجسر لمصلحة المنتزهات بموجب كتاب السماح الصادر عن وزير الطاقة والمياه رقم 153/ص1 تاريخ 29 آذار/مارس 2018، وتلافيا لهذه الاضرار، ومنع تكرارها تقدمت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بكتاب الى محافظ النبطية سجل برقم 841 تاريخ 11/6/2018 طلبت تنسيق اعمال التنظيف مع المصلحة بعد ترخيص وزارة الطاقة واشتراط تنفيذها بواسطة البلديات حصرا، إضافة الى منع اي تعد على مجرى النهر”.

وعما كان يحدث من غسل رمول وامكانات حدوثه هذا العام، إضافة الى اعمال الجرف، تقدمت المصلحة بـ “إخبار الى النيابة العامة الاستئنافية في النبطية سجل برقم 2456/ 2018 تاريخ 11/6/2018 بالجرائم المنصوص عنها في المادتين 747 و748 عقوبات”.

وثمنت المصلحة “حرص المواطنين على سلامة النهر وبيئته”، ودعتهم الى “المبادرة الى الاتصال بها على الرقم 666661/01 لتقديم اي شكوى او بلاغ عن اي مخالفة تتعلق بنهر الليطاني”.

 

علوية: لوقف التعدي

 

وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس ادارة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني المدير العام الدكتور سامي علوية لـ greenarea.me أنه “طالب بوقف أعمال غسل الرمول في نهر الليطاني ورفع التلوث الناجم عن رمي مخلفات الجرف في منطقة العيشية”، وتقدم بإخبار أمام محافظ النبطية القاضي محمد المولى.

وزودنا الدكتور علوية بنسخة من الإخبار الموجه من المصلحة الى المحافظ، جاء فيه: “لما كانت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تستثمر مشروع ري القاسمية – راس العين الذي يؤمن مياه الري لحوالي 3000 هكتار من المساحات الزراعية، ولأكثر من 1287 مشترك و 32 قرية في نهر الليطاني والينابيع الواقعة في الحوض الأدنى لنهر الليطاني عبر قناة جر يبلغ طولها حوالي 55 كيلومتر وتمتد شمالا من منطقة الزرارية – السد حتى الزهراني صيدا، وجنوبا من منطقة القاسمية – محطة الضخ وحتى المنصوري، ولما كانت بعض مصادر مياه الري للمشروع المذكور تأتي من مناطق واقعة ضمن نطاق محافظتكم، ولما كان يعمد بعض اصحاب المرامل الى غسل الرمول في مناطق ضمن نطاق محافظتكم، لا سيما في الخردلي والعيشية وجسر لحد بالإضافة الى عرمتا والريحان، وبالاضافة الى رمي مخلفات الجرف في منطقة العيشية ما يؤدي الى رفع نسبة العكر في مياه نهر الليطاني وتلوثها بالمخلفات الناجمة عن هذه الأعمال، وتغيير التركيبة الطبيعيةللمياه، مما يؤدي بطبيعة الحال الى تعطيل مشروع الري والتسبب بأضرار هائلة في منشآت المصلحة والتسبب بهلاك انشاءات الري الحديث العائدة للمزارعين والمشتركين وتكبيدهم خسائر فادحة، واستمرار هذه الأعمال من شأنه الحاق الضرر بمنشآت المصلحة التي تعتبر املاكا عامة مما سيؤدي الى انهيار القطاع الزراعي في منطقة الجنوب، لا سيما وان العمل جار على مشروع الري على منسوب 800، تطالب المصلحة بتطبيق المادتين 747و748 من قانون العقوبات”.

 

Pin It on Pinterest

Share This