يظل لبنان بمساحته الصغيرة متميزا وغنيا بتنوعه البيولوجي، وهذه سمة قلما نجدها في بلد آخر، وما يثير الدهشة أن ثمة أنواعا لا نعرف أنها موجودة فعلا في بيئتنا، ونجهل أنها تشكل حلقة مهمة في التوازن الطبيعي، وهذا حال نوع من السحالي يعرف باسم “أبو قرع” أو الـ “برجيل”، هذا الكائن الذي لحقه “صيت” الأفعى، فيما هو مسالم لا يلدغ، باستثناء أنه قريب منها شكلا، بينما هو ينتمي إلى فصيلة السحالي.

لا نعرف الكثير عن هذا الكائن الغامض والمسالم، ولم تلحظ دراسات علمية أهميته على غرار أنواع كثيرة كانت موضع اهتمام الخبراء في مجال العلوم الطبيعية، إلا في ما ندر، وما يزال المواطنون يظنون أنه نوع من الأفاعي، ولا يتوانون عن قتله.

ولا بد من التنويه بمبادرة الناشط البيئي رامي خشاب الذي بادر إلى إطلاق “أبو قرع” في منطقة نائية قرب بلدة المنصوري، فيما كان يمكن أن يلقى مصيره قتلا أو دهسا، ظنا من المواطنين أنه أفعى سامة، والإنسان عدو ما يجهل، وهنا ترتدي هذه الخطوة أهمية في مسار توعوي حيال الكائنات البرية.

يقتات على الحشرات

من هنا وجد greenarea.me، ثمة ضرورة للتعريف بـ “أبو قرع” كي نلغي هالة الخوف منه، وكي نساهم في تعميم الوعي حياله، خصوصا إذا علمنا أن دوره مهم في البيئة الطبيعية، بحيث يقتات على الحشرات والرخويات والقوارض الصغيرةـ ويحد من انتشارها ويبعد أضرارها التي غالبا ما تطاول القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، لا بد من الاطلال على كائنات أخرى لا نعرف عنها إلا القليل، في خطوة الهدف منها الحفاظ على النظم الإيكولوجية، لما لها من دور هام على مستوى البيئة التي يعتبر الانسان جزءا منها، وأي إخلال بهذه النظم سيرتد سلبا عليه، وهذه مسؤولية مشتركة بين وزارة البيئة وسائر المؤسسات والجهات العلمية المعنية، فضلا عن المجتمع الأهلي المفروض أن يتحصن بثقافة تلغي الموروث من مقولات لا تستند إلى العلم في شيء، فغياب وانقراض “أبو قرع” على سبيل المثال يترتب عليه نتائج خطيرة، بحيث سيضطر المزارع لاستخدام المبيدات الشديدة السمية التي تلوث إلى التربة هواءنا ومياهنا.

خصائص ومواصفات

تعرف هذه السحلية باسم “أبو قرع أو “برجيل”، والإسم العلميPseudopus apodus)، وهي من أكبر أنواع السحالي من دون أرجل، لونها بني مائل إلى حمرة، وقد يصل طولها الى 135 سنتيمترا، وبعكس الافاعي، فإن سحلية أبو قرع لا تملك نابينإنما صفين من الأسنان الناعمة الصغيرة، وتملك أيضا أذنينوظفرين بارزين صغيرين على جهتي جسمها، يدلان على ضمورأرجلها بفعل التطور البيولوجي.

وسحلية “أبو قرع” غير سامة، تأكل الحشرات والقوارضالصغيرة والرخويات، ولديها شقين على جانبي جسدها تستطيع منخلالهما أن تنفخ جسدها فيبدو ضعف حجمه الحقيقي، وتلجأ إلى هذه الحيلة لإخافة أعدائها الطبيعيين وعند الشعور بالخطر.

 

WhatsApp Image 2018-05-16 at 3.29.14 PM

خشاب

وأشار الناشط خشاب لـ greenarea.me إلى أنه “مع ارتفاع درجات الحرارة بدأت الزواحف تخرج لتتكاثر”، وقال: “لقد عثر أحد المواطنين على (أبو قرع)، والمهم أنه بقي حيا، ذلك أنه في غالب الأحيان يعمد المواطنون إلى قتله ظنا منهم أنه أفعى سامة”.

وأضاف خشاب: “بسبب إختفاء أرجله وطول جسده نسبياورأسه الكبير، يعتقد الكثير من الناس، خصوصا في لبنان أنه أفعىسامة وخطيرة، ولذلك يقتلونه وينسجون الاساطير الكثيرة حول(خطورته)، وهو في الحقيقة كائن مسالم ومهم جدا في المنظومةالبيئية، ولكنه اليوم بات مهددا بشكل كبير في لبنان بسبب عوامل عدة ومن بينها التعديات وتعمد قتله”.

وقال: “تتواجد سحلية (أبو قرع) في المناطق الساحلية والجبليةالمفتوحة (حتى ارتفاع 800م) والتي تكسوها الاعشاب الضغيرة حيثتسهل عليها الحركة.

وأعاد خشاب إطلاق “أبو قرع” في البرية ليعود إلى بيئته الطبيعية، في خطوة الهدف منها “توعية المواطنين على أهمية هذا الكائن”، وفق ما أكد لـ greenarea.me.

Pin It on Pinterest

Share This