لا حديث هذه الأيام بالمنطقة الشمالية في المغرب سوى عن ذباب أصفر انتشر مؤخرا في كل من طنجة وتطوان، شمال غرب المغرب، مع بداية فصل الربيع، الأمر الذي  تسبب بحالة من الخوف والهلع من هذه الحشرة التي لم يعتد عليها المغاربة.

وكان نشطاء  بمواقع التواصل الاجتماعي بكل من تطوان وطنجة، تداولوا أخبارا مفزعة ومخيفة تحذر المواطن من مخاطر لسعات هذه الحشرة، البعض منهم اعتبرها سامة وقاتلة.

وقد نشرت جمعية مختصة بالبيئة بشمال المغرب، على صفحتها بفضاء الأزرق “فيسبوك” هذا الخبر الذي اعتبره البعض مفزعا و الذي خلف هلعا كبيرا في أوساط المواطنين البسطاء، دون الإستناد على معطيات علمية دقيقة.

وفي هذا السياق، تلقى مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة شكاوى من طرف مواطنين تتعلق بوجود نوع غير معهود من الذباب بأعداد كبيرة يشبه الى حد بعيد في شكله ولونه حشرة الزنبور السامة وطرحت معه أسئلة حول سلامة الصحة العامة للمغاربة.

في هذا الاطار، وفور تلقي المرصد لهذه الشكوى تمت على وجه السرعة تعبئة لجنة تضم متخصصين في البيئة وعلم الحشرات من أجل الوقوف على حقيقة الخبر وتنوير الرأي العام، وفقا لبلاغ المرصد الذي حصل موقع “غرين آريا”على نسخة منه .

وقد خلص البحث الميداني والمخبري إلى أن تواجد عدد كبير من الذباب ذي اللون الأسود والأصفر في معظم المناطق الخضراء بالمدينة طنجة، ويتمركز هذا الذباب على مستوى براعم الأشجار والشجيرات ويتنقل بين الأزهار، ويقتات أيضا على الرحيق وبذور اللقاح.

إلا أنه لم يتم رصده داخل المنازل أو الأماكن العامة، وغير مؤذ ولا مزعج ولا يهاجم المواطنين.

ذباب من نوع خاص

تم تحديد نوع الذباب بدقة من طرف مختصين مغاربة، حيث يتعلق الامر ب Eupeodes corollae وEpisyrphus balteatus، والذي تنتمي الى ثنائيات الأجنحة (Diptères) وعائلة les Syrphidae التي تضم أكثر من 5000 نوع مختلف من الذباب، وتحاكي في شكلها ولونها بعض الأنواع من غشائيات الأجنحة (Hyménoptères) كالزنابير والنحل.

وعلى عكس ما توقعه المواطنون، فان لهذا النوع من الذباب أهمية ايكولوجية كبيرة جدا تتمثل في نقله لحبوب اللقاح من زهرة لأخرى وتسهيله لعملية الأبر، بالإضافة إلى استهلاك يرقاته لحشرة “قملة النبات” le puceron وبعض الحشرات الضارة الأخرى.

وتجدر الإشارة أيضا الى أن هذه الذبابة تتميز بتنقلها النشيط جماعيا بين المناطق في شكل يشبه الهجرة مما يرفع من مستوى أهميتها الايكولوجية خاصة في هذه الفترة من السنة.

ومن جهة أخرى، دعا  المختصون المغاربة المسؤولين إلى توخي الحيطة في استعمال أي مبيد حشري أو مادة كيميائية أو غيرها من أجل القضاء على هذا الكائن الحي، حيث انه من المفترص أن تواجده طبيعي وغير ضار بالبيئة و الصحة العامة.

Pin It on Pinterest

Share This