النقل مسؤول عن نحو ربع الإنبعاثات الغازية العالمية، المسببة للإحتباس الحراري المتصلة بالطاقة، ومع توقع زيادة عدد سكان العالم إلى 9.6 مليار نسمة بحلول عام 2050، فإن العمل بالوتيرة السائدة سيزيد من الإنبعاثات الغازية التي تطلقها وسائل النقل إلى 33 في المائة، كذلك سيزداد عدد المركبات على الطرق بمقدار الضعف إلى ملياري مركبة بحلول عام 2030.

مما يعني زيادة الخطورة على الطرقات، خاصة وأن حوادث السير تودي بأرواح 1.3 مليون شخص سنوياً، وتتسبب في إصابة ما يقرب من 50 مليون شخص في العالم.

كل هذه الأمور، دفعت بالدول المتقدمة للجوء إلى حلول أكثر صديقة للبيئة، منها على سبيل المثال السيارات الهجينة والكهربائية، التي من شأنها أن تخفف من الإنبعاثات، لذلك تسعى معظم دول العالم إلى تشجيع شراء و إستخدام  هذا النوع من السيارات.

إعفاء الرسوم في لبنان

أعلن وزير البيئة طارق الخطيب، أنه بناءً على إقتراح الوزارة ، تضمّن قانون الموازنة العامة 2018 رقم 79 تاريخ 18 نيسان 2018 ، تحفيزات بيئية تتعلق بإعفاء السيارات الجديدة غير الملوّثة للبيئة، من بعض الرسوم، سواء كانت تعمل على الكهرباء (EV) أو السيارات الهجينة (Hybride) .

 

و أبرز ما نصّت عليه المادة 55 من هذا القانون التالي:

* تخفيض الرسوم الجمركية ورسم الإستهلا ك الداخلي، المتوجب للخزينة على السيارات الهجينة الخصوصية لتصبح 20% فقط.

* تخفيض الرسوم الجمركية  ورسم الإستهلاك الداخلي، المتوجب للخزينة على السيارات الهجينة العمومية لتصبح 10% فقط، وإعفائها من رسم التسجيل ورسم الميكانيك عند تسجيلها للمرة الأولى.

* إعفاء السيارات الكهربائية الخصوصية، كلياً من الرسوم الجمركية  ومن رسم الإستهلاك الداخلي.

* إعفاء السيارات الكهربائية العمومية،  كلياً من  الرسوم الجمركية ، ومن رسم الإستهلاك الداخلي ومن رسم التسجيل، ورسوم الميكانيك عند تسجيلها للمرة الأولى.

 

خطوة تشجيعية

تأتي هذه الخطوة في سياقٍ إيجابيٍ وفق الخبراء،  خاصة وأن قطاع النقل يعتبر ملوّث رئيسي. وفي هذا الإطار، يقول  الخبيرالبيئي الدكتور  ناجي قديح لـ  greenarea.me ” يشكّل قطاع النقل والسيارات مصدراً رئيسياً  لتلوث الهواء في المدن الكبرى،   خصوصاً  في بيروت . وبالتالي فإنّ أي تشريع من شأنه،  أن يخفف من مستوى التلوّث الصادر عن هذا القطاع،  يُتخذ في المنحى الإيجابي”.

يتابع “لذلك نحن نرحب بهذا القرار، لأن السيارات الهجينة  والسيارات الكهربائية، تسبّب  أقل مستوى من الإنبعاثات الناتجة عنها ، أي تلوّث أقل . مما  يعني أنّ هذا الإتجاه سليم، ويجب أن نسعى إلى تخفيض  وتخفيف مستوى التلوّث الناتج عن السيارات”.

كذلك يثني قديح على هذه الخطوة، ويعتبرها تشجيعية، حيث يؤكد في هذا المجال ” أنّ الخطوات من هذا النوع، من شأنها تشجيع إستخدام السيارات الهجينة والكهربائية، و بالتالي النتيجة ستكون  إنخفاض  في الإنبعاثات الصادرة عن قطاع النقل، وبالتالي تخفيض  مستوى التلوّث في المدن”.

كذلك المطلوب إجراءات مماثلة، يستطرد قديح “المفروض إتخاذ إجراءات مماثلة، تهدف إلى تخفيض مستوى الإنبعاثات، من كل المصادر  التي تتسبّب بتلوّث الهواء”.

حافزاً مالياً

لا يزال عدد السيارات الهجينة والكهربائية محدود على صعيد لبنان، إلاّ أنّ خطوة من هذا النوع تعتبر حافزاً لإقتناءها.

هذا ما يوضحه قديح بالقول ” ليس المهم عدد السيارات الهجينة والكهربائية الموجودة في لبنان، لأن من شأن هذا التشريع أن يشّجع على شراء،  وإستخدام هذا النوع من السيارات. وهكذا تشريع يشكّل حافزاً مالياً، للذهاب نحو هذا الخيار، وهذا الأمر إيجابي ومطلوب” .

من أبرز مميزات السيارات الهجينة، أنّها تعمل على نظامي الكهرباء والمحرك، بحيث أنّها  إذا تخطت السرعة حد معيّن، تتحوّل السيارة تلقائياً  للعمل على المحرك.

وفي هذا الإطار يوضح قديح ” بالنسبة إلى السرعة في لبنان فإن  قانون السير، يحدد في العديد من المناطق، مستوى السرعة المسموح به. وهذه السيارات الهجينة تنتقل من الكهرباء إلى البنزين، حسب الجهد المطلوب من المحرك وليس فقط بحسب السرعة.”

يضيف “على سبيل المثال فمن الممكن-  وفي الطرق السهلة- أن  تتحرك السيارة على الكهرباء ولو تخطت السرعة الحد المسموح”.

ويختم قديح بالقول “بالخلاصة هذا التشريع سيؤدي إلى تلوّث وإنبعاثات أقل. وبالتالي ها هو الهدف المطلوب والمراد العمل عليه، لذلك  فهو تشريع بالإتجاه الصحيح”.

 

مما لاشك فيه، أنّ قرار وزير البيئة مهم جداً للحد من التلوّث في المدن، وإن كان يعتبر في الوقت الحالي محدود الغعالية، إلاّ أنّه الخطوة الأولى في المسار الصحيح نحو التخلّص من أحد مصادر التلوّث الرئيسية.

Pin It on Pinterest

Share This