في متابعة حثيثة لنفوق السلاحف البحرية كظاهرة آخذة في الاتساع، تخطت حدودها المعروفة سنويا، بات جليا أن ثمة أخطارا جديدة فاقمت هذا الأمر، أي أن حالات النفوق لم تعد عرضية، بحيث دخل عاملان أساسيان على خط هذه الظاهرة، وهما تغير المناخ وتلوث البحر بكل أنواع النفايات ولا سيما منها البلاستيكية.

لا نقدم استنتاجات مسبقة، وإنما نشير إلى أن الأمر يتطلب الوقوف على أسباب النفوق، ومراكمة قاعدة بيانات تكون المنطلق لمواجهة المخاطر التي تتهدد سلامة بحرنا المتوسطي، وما نفوق السلاحف على هذا النحو غير المعهود إلا مؤشر على وجود سبب أو أكثر.

Green Area الدولية

وفي هذا المجال، وبعد العثور على سلحفاة نافقة أمس، أشارت “جمعية Green Area الدولية” إلى أن “ما يشهده الشاطىء اللبناني من مسلسل مستمر لحالات نفوق السلاحف، يؤكد أننا دخلنا مرحلة أخطر بكثير مما كنا نتوقع، وهذا ما يستدعي إعلان حالة طوارىء بحرية وإعلان خطة عمل تنضوي فيها سائر الجهات المعنية في الدولة، من وزارات ومراكز علمية ومحميات ومناطق بحرية محمية وجمعيات”، لافتة إلى أن “هذه الخطة تتطلب اتخاذ تدابير سريعة لحماية ليس السلاحف البحرية فحسب، وإنما النظام الإيكولوجي البحري الذي يشهد تدهورا سريعا ناجما عن عوامل عدة منها تغير المناخ وكارثة النفايات والمطامر الشاطئية”.

وفي هذا السياق، تبلغت الجمعية وموقع greenarea.me ليلا من الناشط محمد دهيني عن وجود سلحفاة بحرية نافقة على شاطىء البرغلية في قضاء صور، وتوجهنا صباح اليوم التالي إلى الموقع، وقمنا بمعاينة السلحفاة، فتبين لنا إلى أنها من نوع “كاريتا كاريتا” Caretta Caretta ضخمة الرأس المهددة بالانقراض عالميا، وبدا أنها بدأت مرحلة التحلل ووجود تورم في تجويف الفم، وقد لفظها البحر نحو الشاطىء.

وتجدر الإشارة إلى اننا في شهر شباط (فبراير) الماضي وثقنا نفوق سلحفاة في الموقع ذاته.

تحفيز البحث العلمي

وكان واضحا انتشار النفايات البلاستيكية في المنطقة، ما يعزز فرضية أن تكون قد نفقت بسبب ابتلاعها مواد بلاستيكية، وهذا ما سيحدد لاحقا بعد خضوعها للتشريح والدراسة من قبل، الطالبة في الجامعة اللبنانية ثريا دباغ، التي تواصلت معنا من أجل ذلك،

وقد أجرينا بدورنا اتصالا مع وزارة الزراعة لأخذ الإذن، وذلك في إطار التعاون المستمر معها في هذا المجال.

ومن جهتنا نرى أنه ما عاد مجديا وسط ثورة المعلومات أن يظل الإعلام متلقيا، فيما هو قادر على بلورة وتعميم مفاهيم جديدة على قاعدة الاستدامة كخيار أمثل للحفاظ على هذه الكائنات وغيرها، ومن هنا بادرنا لتوثيق مثل هذه الحالات وتحفيز البحث العلمي على مستوى الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة، لإيماننا بأن هذه الخطوات من شأنها أن تساهم في حماية البيئة البحرية.

Pin It on Pinterest

Share This