يحتفل العالم يوم 22 آذار – مارس من كل عام باليوم العالمي للمياه، هو مصدر طبيعي قد نتساءل كيف سيكون الإحتفال به بعد سنوات عدّة من الشحّ وحتى النفاذ!!

ففي السنوات العشر الأخيرة، بلغت التحذيرات بنفاذ المياه النافعة للشرب حدّها الأعلى بسبب ما تتعرّض له من سوء استهلاك من جهة وتعديات من جهة أخرى، أسبابها متعددة، أولها قلة الوعي بمصادر هذه الثروة المائية وبخطورة نفاذها.

ووفقا لدراسة أجراها معهد الموارد العالمية (WRI)، فإن أكثر البلاد عرضة لمشكلة نقص المياه فى المستقبل القريب هى دول الشرق الأوسط، وتعتبر هى المنطقة الأكثر ضعفا فى مواجه المشكلة، فهناك أربعة عشر بلد عربي ضمن الدول 33 الأكثر عرضة للمعاناة من نقص المياه الموجودة، وليس هذا فقط بل المجموعة تضم تسعة دول تعانى بشدة ومهددة للغاية وهى البحرين والكويت وفلسطين وقطر والإمارات العربية المتحدة و”إسرائيل” والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ولبنان.

بينما الدول الأخرى التى يحتمل أن تعانى من نقص فى المياه بعيدا عن الشرق الأوسط هى الولايات المتحدة، والصين، والهند، وهذه الدول تكافح بالفعل مع ندرة المياه والأمر سيزداد خلال عام 2040، وهناك دول مثل أستراليا وإندونيسيا والفلبين ومنغوليا وناميبيا وجنوب أفريقيا وبوتسوانا وبيرو وتشيلى وعدة دول من شمال أفريقيا هى أيضا عرضة لندرة حادة فى المياه بحلول عام 2040 .

أطلقت هذه الدراسة في عام 2015، وما زال الوضع على حاله منذ ذلك الحين،  فقد صدر تقرير شامل وعالمي عن الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية لعام 2018، أشار فيه  إلى معطيات خطيرة تتعلق بمخزون المياه العالمي، والذي من المتوقع أن يؤدي تناقصه المتزايد، في عام 2050 إلى معاناة 5.7 مليار إنسان على وجه الكرة الأرضية من شح المياه.

التقرير الذي عرض في افتتاح المنتدى العالمي للمياه في برازيليا، أشار إلى أنه يتعين على الحكومات والشركات أن تلجأ للاستفادة بشكل أكبر من الطبيعة، التي تتحكم في دورة المياه، لتوفير ما يكفي منها للشرب وري المحاصيل وتوليد الكهرباء وغيرها.

وأضاف التقرير قائمة حلول لموضوع انحسار المياه في العالم، وصفها بـ “الحلول التي تستند إلى الطبيعة”، ومنها إتاحة المزيد من المساحات الخضراء في المدن والحفاظ على المستنقعات والزراعة بأساليب تحافظ على صحة التربة.

وقال التقرير إن هذه الحلول يمكن أن تساعد أيضا في حماية البشر من الفيضانات والمجاعة والتهديدات المتعلقة بالمياه.

وأشارت البيانات إلى إزدياد الاستخدام العالمي للمياه ستة أضعاف على مدى السنوات المئة الماضية وينمو بشكل طردي مع النمو السكاني والتنمية الاقتصادية وتغير أنماط الاستهلاك بمعدل نحو 1% سنويا.

وأشار التقرير إلى أن الاستخدام المنزلي للمياه يمثل حوالي عشرة بالمئة من استخدامات المياه في العالم ومن المتوقع أن يزيد كثيرا بحلول عام 2050 خاصة في أفريقيا وآسيا حيث من الممكن أن يرتفع الطلب المنزلي على المياه لأكثر من ثلاثة أضعاف.

ومن المتوقع أن يزيد الطلب العالمي لأغراض الزراعة وتوليد الطاقة، وكل منهما يستخدم المياه بغزارة، حوالي 60 بالمئة و80 بالمئة على الترتيب بحلول العام 2025.

وأضاف التقرير أن الزراعة تستهلك نحو 70 بالمئة من استخدامات المياه حول العالم، ويعتبر استخراج المياه لأغراض الري هو السبب الرئيسي في نضوب المياه الجوفية.

وبيّن التقرير أن 3.6 مليار نسمة أي قرابة نصف سكان العالم، يعيشون في مناطق معرضة لخطر شح المياه بمعدل شهر واحد على الأقل سنويا وثلاثة أرباع هؤلاء تقريبا يعيشون في آسيا.

وشدد التقرير على أنه، يعود إلى البيئة ما يقدر بنحو 80 بالمئة من مياه الصرف الناتجة عن الصناعة واستخدامات المدن دون معالجة مما يسفر عن تدهور جودة المياه بشكل عام ويخلف آثارا ضارة على الصحة والأنظمة البيئية.

وأضاف التقرير أيضًا يعيش نحو 30 بالمئة من سكان العالم في مناطق تجتاحها الفيضانات وموجات الجفاف بشكل دوري.

واختفى ما يقدر بنحو 64 إلى 71 بالمئة من المستنقعات الطبيعية في العالم منذ عام 1900 بسبب النشاط البشري.

 

Pin It on Pinterest

Share This