تطالعنا وزارة البيئة اللبنانية سنوياً، ولمناسبة اليوم الوطني للمحميات الطبيعية، يفتح أبواب المحميات مجاناّ أمام الزوّار، لهدف تثقيفي ربما أو بيئي أو حتى سياحي، إلا أن الحقيقة أن تكريس اليوم يتطلّب أكثر من ذلك بكثير. قد يدخل البعض المحميات بدافع الثقافة أو حب البيئة، لكن البعض الآخر قد لا يعنيه الأمر، تماماً كما لا يعنيه إحترام التنوّع البيولوجي في لبنان وعناصره الأساسية، لا بل قد يضرّ بهذه المحميات أكثر بكثير من ” الهدف السامي” الذي يكمن خلف فتح أبواب المحميات مجاناً!!

قبل أي شيء، من واجبات المعنيين الأساسية المحافظة على هذه المحميات الطبيعية كي لا يخرقها الفساد المستشري في “المحميات” السياسية والطائفية، وبدلاً من إعتماد أبسط الإقتراحات الملخّصة بفتح أبواب المحميات مجاناً، ألم يكن أجدى نفعاً القيام بخطوة أولى في طريق حمايتها فعلاً؟

هل يطلّع المسؤولون على حال هذه المحميات في السنوات الأخيرة، في ظل كل أنواع التلوّث والإعتداءات البيئية؟ هل يدركون خطر التوسّع العمراني على هذه المحميات، الحرائق، الصيد العشوائي؟ وهل يستشرفون مخاطر إنشاء المعامل بالقرب منها؟

فماذا يقولون عن محمية أرز الشوف المهددة حكماً بسبب ما يسمى “معمل الموت” معمل فتوش المحاذي للمحمية؟

محميّة جزر النخل في ميناء طرابلس، فيها من التنوّع البيئي والبيولوجي ما يدهش النظر، فهل من اهتمام للمحافظة عليها؟ وأين الدعم  لوضعها على خارطة لبنان السياحية؟

ماذا عن أهم محمية طبيعية في الشرق الأوسط من حيث التنوّع البيولوجي، محمية إهدن، التي تم توسيع الطريق في داخلها خلافاً للقانون؟

محمية كرم شباط في منطقة القبيّات، من يدرك نسبة الخسائر التي سجّلتها بعد اختراق جزء منها في حريق القبيات عام 2017؟ كذلك الأمر بالنسبة إلى محمية جبل موسى التي تعرضّت لحريق التهمت نيرانه ما يزيد عن 40 ألف متر من أحراج الصنوبر والسنديان ضمن المحمية!!

ماذا عن محمية صور الطبيعية التي تتهدّد تكراراً بالتوسع العمراني والدخول العشوائي إليها، إضافة الى تعرض محمية تنورين إلى خطر الاعتداء على أشجارها المعمرة، بعد استئناف العمل في المرامل الكائنة على بعد أمتار منها في خراج حدث الجبة وضمن نطاق بلديتها!!

15 محمية طبيعية مسجّلة في لبنان، تتطلّب في اليوم الوطني أكثر من فتح أبوابها للزائرين مجاناً!!

والمطلوب بكل إختصار إقرار المرسوم الحكومي المتعلق بقانون المحميات والذي أحيل الى مجلس النواب عام 2012 لضرورته في فترة يعاني فيها لبنان من تراجع المساحات الحرجية والزحف العمراني والمقالع والكسارات والمرامل والحرائق وغيرها من التعديات التي تقضي على ثروة لبنان الأغلى والتي تتناقص بشكل غير قابل للتعويض!

 

 

Pin It on Pinterest

Share This