وكأن “نهر البردوني” اليوم “احمرّ خجلا” من التسويف والوعود الزائفة وعدم حمايته من أسباب التلوث، وهو النهر الذي ارتبط اسمه بـ “عروس البقاع” زحلة، وعلى ضفتيه نَظَم الشعراء قصائد، ودوّن الموسيقيون ألحانهم، وتلوَّت مياهه طرباً لأنغام صادحة ومواويل فيها من شذا البقاع وفرة الخير، من السهل حتى فيافي الجبال البعيدة.
ويبدو أن البردوني الذي كان محجة الفنانين العرب، أدباء وشعراء ومطربين، ولؤلؤة البقاع، أصيب اليوم بنكسة الإهمال والفوضى، وألمت به “وعكة تلوث”، فحولت مياه حمراء داكنة، في مشهد بدا مخيفا وصادما، وكأن قدر اللبنانيين أنو يعيشوا على الدوام صدمات بيئية وصحية، تؤرق حاضرهم والمستقبل.

فضيحة الألوان

غالبا ما تضفي الألوان فرحا وألقا وتستحضر الجمال في لوحة انطباعية، أو في زخارف تتصدر الساحات، لكن في البيئة تكون الألوان كارثية، ومؤشرا لأمراض تطاول المحيط الطبيعي الذي نعيش فيه ونتأثر به على حساب صحتنا، فبعد أن اصطبغت مياه الرملة البيضاء باللون الأخضر صيفا، وسط ظاهرة الطحالب الشاطئية، وبعد أن حولت العاصفة الأخيرة البحر من الشمال إلى الجنوب مرتعا للوحول فبدا الأزرق بنِّـــيا موحلا، وبعد أن باتت مياه الليطاني في البقاع الغربي سوداء قائمة بفعل الصرف الصحي ومخلفات المصانع، وبعد ظواهر كثيرة لونت بالتلوث معالم طبيعية عدة، نفاجأ اليوم بالأحمر القاني يغطي نهر البردوني!
وسط فضيحة الألوان هذه، اكتملت دائرة الإهمال، فيما من بيدهم السلطة لا يشاهدون أبعد من منظار مصالحهم في الموسم الانتخابي الذي انطلقت حلقاته الأولى ترشيحا ولوائح بدأت ترتسم معالمها الأولى، ونعلم أن ثمة كرة سيتقاذفها المسؤولون، لتضيع الحقيقة كما شهدنا دائما في ملفات بيئية عدة، لكن الحقيقة الوحيدة الثابتة في هذا المجال، هي أن البردوني استوى بمعاناته مع سائر الأنهر في لبنان.

آغا: الإسراع في فك هذه الأحجية

فوجئنا بعد ظهر اليوم بصور أرسلها لموقعنا greenarea.me ابن البقاع المهندس والناشط في “مجموعة أساطير الصيد” كمال آغا، ولدى سؤاله عن أسباب التلوث، قال: “لا أعرف ولا علم لي فقط شاهدت بأم العين كيف تحولت مياه البردوني إلى اللون الأحمر أو النبيذي، وهذا ما لم أره من قبل، كل ما في الأمر أنني التقطت وأرسلتها لكم، لتكون هذه الواقعة في عهدة المسؤولين المعنيين في الدولة”.
وأضاف آغا: “لا يمكن استباق التحقيقات والإجراءات المفترض أن تبدأ بسرعة، لكن، وكما هو معروف، فثمة مصانع في أعالي النهر، وربما هي من تسبب بهذا التلوث”، لافتا إلى أنه “مجرد استنتاج أولي”، وتمنى عبر greenarea.me “الإسراع في فك هذه الأحجية”، وأبدى تخوفا من يكون لهذا التلوث ضرر على البيئة في زحلة خصوصا والبقاع بوجه عام”.

A9B7F57E-9E22-4E64-8371-15DAB5C7E7C1
39CC54E9-87DF-4572-896C-4E1B883A7A64
5CDD2350-47DE-499A-8868-8B9B2E878A7D
F4DB76EC-3019-4868-BD61-0AD5170F9214
6004E8DE-AA46-4A29-8353-9F81EDEEB970
79AF9FED-C347-49CC-BF38-A38EB9D8DE6A
F2E03D6C-C131-4E72-91A2-B47852D001C4

قديح: الصورة وحدها لا تكفي

إلى أن تتحرى التحقيقات ما حدث، مبينة أسبابه ونتائجه، سيظل أبنا زحلة في حيرة من أمرهم، لا سيما وأن وقع الصدمة كان كبيرا، علما أن أحد المواقع الالكترونية في منطقة البقاع، ألمح إلى أن أبناء زحلة “يعرفون مصدر التلوث”، دون ذكر أسماء أشخاص ومؤسسات، وفي ذلك دلالة على أن النهر بات مستباحا، ولا من يهتم أو يعمل لمعالجة الواقع القائم.
وأشار الخبير في علم السموم الكيميائية الصناعية ومستشار موقع greenarea.me الدكتور ناجي قديح إلى أنه “لا يمكن أن نحكم من خلال الصور إلى نوع التلوث وطبيعته، فالصورة وحدها لا تكفي”.
وقال: “على الوزارات المعنية التحرك، ولا سيما وزارات الطاقة والمياه والصحة والبيئة”، وشدد على ضرورة “أخذ عينات وفحصها لمعرفة سبب التلوث ومصدره، واتخاذ الإجراءات القانونية في هذا المجال”.

 

بيان صادر عن بلدية زحلة معلقة وتعنايل :

بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠١٨ وحوالي الساعة الثانية بعد الظهر لاحظنا اصطباغ مياه نهر البردوني باللون الأحمر ، فبادر رئيس البلدية المهندس اسعد زغيب على الفور الى الاتصال بوزير البيئة وطالبه بالتحرك السريع لمعالجة الموضوع، وتواصل معاليه مع المدعي العام الاستئنافي في البقاع منيف بركات. وبناء على توجيهات وزارة البيئة والنيابة العامة توجه وفد من وزارة البيئة برفقة السيد جورج عقل ودورية من امن الدولة الى بلدية حزرتا حيث تبين ان مصدر التلوث صادر من احد المحال فيها. وحتى الساعة تتابع بلدية زحلة بشخص رئيسها وكافة اداراتها المختصة الموضوع لتبيان الحقيقة وعرضها على الرأي العام.

وزارة البيئة تتابع

بدوره وزير البيئة طارق الخطيب أوفد رئيس الدائرة الإقليمية في البقاع-زحلة “جورج عقل” للكشف على مجرى النهر
ومعرفة أسباب اصطباغه ومصادر اللون المحتملة
وقد تابع الوزير الموضوع مع محافظ البقاع القاضي كمال ابو جودة بالتنسيق مع النائب العام البيئي في البقاع الذي أرسل القوى الأمنية لإجراء التحقيق اللازم.
وقد أظهرت التحقيقات أن اللون الاحمر ناتج عن صبغة حمراء من احد المحلات في حزّرتا وبناء عليه ستتخذ الوزارة الإجراءات اللازمة وفقا للقوانين الاصول . .

Pin It on Pinterest

Share This