لا يمكن تنظيم قطاع الصيد البري في لبنان وأي بقعة في العالم من خلال القوانين فحسب، وإنما بالثقافة كمكون أساس وضروري لبلورة وعي عام بقضايا البيئة، وأي قانون لا يكون محصنا بالوعي والعلم والمعرفة يظل ناقصا، ولا يؤدي إلى ما يتوخاه المشرع اللبناني لجهة شرعنة الصيد وفق معايير تراعي مفهوم الاستدامة، والحفاظ على التنوع الحيوي في بيئتنا.

هذا ما تنبه إليه كل من خبير الطيور الدولي البروفسور غسان جرادي، ومدير قسم الصيد والتصوير البري عضو اللجنة التدريبية في مركز الشرق الأوسط للصيد المستدام فؤاد عيتاني، فأطلا علينا بإصدار جديد يُغني المكتبة اللبنانية ويكون في الوقت عينه مرجعا علميا يعرِّفُ الصياد والباحثين خصوصا، والمواطنين بوجه عام، على أنواع الطرائد المسموح صيدها، وتلك المحظور التعرض لها.

دليل لكل صياد

 

وجاء إصدار هذا الدليل المصور بدعم من وزارة البيئة اللبنانية وبتمويل من “الاتحاد الأوروبي”، وهو يتيح لكل صياد التعمق في عالم الطيور والتعرف أكثر إلى الحياة البرية، وتتمثل أهميته، في كونه يتضمن الصور الواضحة المدعمة بالمعلومة الوافية، وهو بهذا المعني دليل إرشادي توعوي وعلمي وثقافي، يتماشى مع قانون الصيد البري في لبنان رقم 2004/580 والذي تم تحديثه لأول مرة في الخمسينيات من القرن الماضي.

وأهدى المؤلفان هذا الكتاب والدليل المرجعي إلى “وزارة البيئة وذلك تقديرا على الجهود التي تبذلها لتنظيم الصيد البري في لبنان، ورفع مستوى الوعي عند الأجيال الجديدة حول الحاجة إلى حماية أَنواع الطيور غير المصنّفة كطرائد صيد وأنواع الطيور المهددة بالإنقراض على المستويين العالمي والوطني. كذلك نَود إهداء هذا الكتاب إلى كل محب للطيور وكل صياد مسؤول يحترم قانون الصيد في لبنان”.

2 (16)

عيتاني: رفع مستوى الوعي

 

وأشار فؤاد عيتاني لـ greenarea.me إلى أنه “دليل فريد من نوعه لأنه يعتبر أول دليل صيد مصّور، يفسر بتعمق ودقة كل ما هو ضروري للتعرف على طرائد الصيد، الأنواع المشابهة من غير الطرائد والأنواع المهددة عالميا بخطر الانقراض والتي تمر في لبنان”، لافتا إلى أنه “يُبين أماكن تواجد هذه الطيور في لبنان، موائلها، فترة تواجدها ووضعها (أن كانت مقيمة أو مهاجرة او مفرخة أو غيرها)”.

وقال عيتاني: “نسعى من خلال هذا الكتاب إلى رفع مستوى الوعي عند الأجيال الجديدة حول الحاجة إلى حماية انواع الطيور المهددة بالانقراض والأخرى غير المصنفة كطرائد والمفيدة بيئيا واقتصاديا”.

وعن تعاونه مع البروفسور جرادي، قال: “هناك لذة ومتعة في العمل معه، فهو المعلم والصديق الذي لطالما احترمته وقدرته، وقد زاد من إعجابي بشخصه الكريم تواضعه، علمه العميق وثقافته المتنوعة في عالم الطيور والحياة الفطرية والذي لم يبخل يوما ما في المساهمة أو إعطاء اي معلموعة تخصها”.

6 (3)

تقديم وزير البيئة

 

وقدم للكتاب وزير البيئة طارق الخطيب، فقال: “كان عام 2017 عاماً بارزاً للصيد البري في لبنان. فلقد شهد على تطبيق قانون نظام الصيد البري في لبنان رقم 580/2004 الذي يعد أول تحديث مهم لقانون الصيد اللبناني منذ الخمسينيات. ولكي يتماشى المرء مع القانون فإن هذا الكتاب سيساعده كثيراً. إنه دليل مصور يفسر كل ما هو ضروري للتعرف على طرائد الطيور في لبنان، كما يوفر بيانات معمقة يسعى إليها الصيادون الجدد والمحتملون، وينعش ذاكرة بعض قدامى الصيادين”.

وأضاف: “يقدم الكتاب فهماً متيناً لأنواع الطيور، عارضاً شرح أجناسها وبعض التفاصيل عن موائلها التي تعيش فيها، ويوفر أجندة تبين وضع الطائر في لبنان خلال سنة من حياته، كما يعطي لمحة عن حالة حفظ النوع وظروفه، ويوفر الكتاب فهماً معمقاً لأنواع الطرائد المسموح صيدها في لبنان خلال موسم الصيد البري و للأنواع المشابهة التي لا ينبغي  صيدها ومستعرضاً الأنواع المهددة عالميا التي تمر في لبنان والتي لا يحميها القانون اللبناني فحسب بل تحميها القوانين والاتفاقيات الدولية ايضا”.

وختم الخطيب: “مع البيانات التي قدمها البروفسور في علم الطيور البرية الدكتور غسان رمضان الجرادي والسيد فؤاد عيتاني (المؤلفين) وعدد مذهل من الصور من قبل مصور الطبيعة المشهود له السيد فؤاد عيتاني، يعتبرهذا الكتاب أكثر بكثير من قطعة تعليمية، إنه يوفر سعيا مباشراً نحو  تمييز طرائد الصيد والتعرف على هوية الطيور ورفع حس المسؤولية في المحافظة على المهدد منها والمفيد بيئياً”.

Pin It on Pinterest

Share This