يبدو أن رئيس الحكومة المغربي أنهى الجدل بشأن تلوث مياه سد “سيدي محمد بن عبد الله”، بقرب من مدينة الرباط،  وذلك بعد تحذيرات عدد من الجمعيات والمواطنين من خطورة طرح فائض المياه العادمة غير المعالجة الصادرة عن سجني العرجات في السد مباشرة.

وقام رئيس الحكومة سعد الدين العثماني برفقة الوزيرة المكلفة بالماء شرفات أفيلال ووزيرة البيئة نزهة الوافي مؤخرا، بالشرب من الصنبور بمقر محطة معالجة مياه سد “سيد محمد بنعبد الله”، والذي يعد أهم منبع مائي يزود نحو ثمانية مليون نسمة بالمياه العذبة.

وخلال ذلك، وجه العثماني نداءه للمغاربة، بعدما راجت أخبار عن تلوث مياه السد بفضلات نزلاء سجن العرجات،   كما ترون لا مشكل في مياه السد”.

وأضاف العثماني أن المغرب يعتمد على معايير دولية في معالجة المياه ويحظى بتنويه من منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى “حرص المغرب على تقديم مياه شرب بجودة عالية للمغاربة ساهم في تقدم الوضع الصحي بالبلاد والقضاء على العديد من الأمراض التي كانت سائدة في السابق”.

استنفار حقوقي

طمأنة رئيس الحكومة المغربي أكثر من ثمانية مليون مغربي على أن مياه السد غير ملوثة، جاءت بسبب نداء الحقوقيين المغاربة والتهويل الذي رافق ذلك في وسائط التواصل الاجتماعي، وفي سياق ذلك، أكدت الشبكة البيئية في بلاغ لها أن “هذا التهويل لا يخدم المصلحة العامة”.

إلا أنها أستطردت أن  ” التقليل من أهمية التلوث المائي واقتصار الحديث فقط عن المياه العادمة لسجني العرجات 1 والعرجات 2، وتجاهل نقط التلويث الاخرى، مثل مياه الصرف الصحي القادمة من مدينة سيدي علال البحراوي، وتلك القادمة من مجزرة السوق الاسبوعي، لن يحل هذا المشكل من جذوره”

وخلصت الشبكة إلى أن الحل يكمن في مواجهة هذا المشكل البيئي برمته، وذلك بتعاون بين مختلف المسؤولين المركزيين والمحليين، وفعاليات المجتمع المدني، وفق مقاربة تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الجميع.

من جهة أخرى، أكدت كاتبة الدولة المُكلفة بالماء،  شرفات أفيلال، “حجم هذه المياه العادمة، والتي تم الاتفاق حول الحلول والتدابير اللازمة بشأنها، لا يتجاوز 0.2 مليون متر مكعب سنويا، وهي بمثابة فائض لم تعد طاقة المحطتين الحاليتين كافية لمعالجته، بينما الحجم الحالي لحقينة سد سيدي محمد بن عبد الله تتجاوز 706 مليون مترا مكعبا”، في بلاغ مشترك بينها وبين  جهة الرباط سلا القنيطرة، والمديرية الجهوية التابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، و وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية.

وكما تم الاتفاق، على إنجاز حوض اصطناعي غير مُنْفِذ للفرشة المائية لتصريف المياه العادمة الصادرة عن السجنين المذكورين، فضلا عن أخذ التدابير والاحتياطات اللازمة لتفادي أي انعكاسات سلبية على البيئة، وتنقية ومعالجة المجال الطبيعي الذي توجد فيه المياه العادمة، والتعجيل بدراسة إمكانية تفريغ الفائض من المياه العادمة غير المعالجة بواسطة شاحنات صهريجية وصرفها في قنوات شبكة الصرف الصحي، والمباشرة الفورية للمسطرة المتعلقة بالترخيص لطرح المياه العادمة في الوسط الطبيعي بعد معالجتها. وأخيرا دراسة إمكانية استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء، بدل طرحها في المجال الطبيعي.

Pin It on Pinterest

Share This