أما وقد أعلن وزير البيئة وقف موسم الصيد (2017-2018)، فلا بد من مراجعة نقدية، ووضع “نقاط” الملاحظات على “حروف” القانون، لتكون في عهدة وزارة البيئة وسائر الجهات المعنية والأخذ بها قبل إطلاق الموسم المقبل.

لعل الإيجابية الوحيدة تمثلت في إقرار القانون وفتح الموسم رسميا، أما التطبيق فلم يكن بمستوى ما كان يطمح الصيادون أنفسهم، ممن التزموا بنود القانون وخضعوا لامتحانات وحصلوا على الرخص القانونية، فيما آخرون ظلوا على ممارساتهم السابقة، مكرسين الفوضى والاستهتار متحدين السلطات الأمنية، وقد وثق greenarea.me العديد من الجرائم والمجازر.

أما وزارة البيئة، فأدت في حدود معينة، ولو متواضعة، دورها وادعت على بعض من تجاوزوا القانون، إلا أن أحدا منهم لم يقدم للمحاكمة، وهذه ثغرة يفترض حلها في الأعوام السابقة والتشدد في الملاحقة والمحاسبة، فيما شكلت تجربة الحمى خطوة يمكن البناء عليها لتكريس مفهوم الصيد المستدام.

 

الخطيب: الصيد المسؤول

 

أدونيس الخطيب رئيس مركز الشرق الأوسط للصيد المستدام ومدير ملف الصيد المستدام في “جمعية حماية الطبيعة” SPNL، قال لـ greenarea.me: هذه السنة كان لافتا للإنتباه العدد الكبير من الصيادين الذين تقدموا للحصول على الرخص، وكان ثمة اعتقاد أنه لن يكون هناك التزام على نحو كبير، ولذلك لم تكن الدولة مهيأة لاستيعاب هذا العدد الكبير من طلبات الرخص، وتأخرت في إعطائها وتأمينها لكثيرين، ولذلك تبنت وزارة البيئة مشكورة فكرة السماح بالصيد لمن حصلوا على إيصال من (ليبان بوست) والذي يثبت أن الصياد تقدم للحصول على الرخصة وأن أوراقه بما فيها شهادة نجاحه في الامتحان صحيحة”.

من جهة الالتزام بالقانون، قال: “لا شك انه كان جيدا نسبيا، لأن وزارة البيئة كانت على خط موازٍ تتابع المخالفات، وقام معالي الوزير بالادعاء لدى المحامي العام البيئي على عدد من (القواصين) المخالفين، ولكن، في المحصلة، يمكننا القول أنها بداية جيدة، وطبعا موضوع تنظيم الصيد ليس مجرد كلمة، لا بل هو من أكبر الملفات، خصوصا بعد عشرين سنة من المنع، ما أدى إلى وجود شريحة من (القواصين) لا يعرفون الفرق بين الطريدة والطير”.

وأضاف الخطيب: نحن كجمعية حماية الطبيعة، أعلنا لغاية الآن عن إنشاء 21 حمى، أي الحمى التي تنظم الصيد والرعي وتنمي قدرات المجتمع المحلي، ففي كل حمى كانت البلدية هي المشرفة على موضوع الصيد، وكان الالتزام نسبيا، أي حسب قدرات كل بلدية، ولذلك نحن خلقنا فكرة منطقة الصيد المسؤول التي تتشارك فيها البلديات القريبة من بعضها البعض، وتكون هناك مساحات اكبر وصيد اكثر، وكذلك رقابة لحماية الطبيعة اكتر، والآن نحن نحضر لإعلان منطقتي صيد مسؤول بالتعاون مع البلديات”.

 

وحدة مكافحة الصيد الجائر

 

وتوقع أن “لا يكون هناك التزام كلي”، لافتا إلى أن “الأمر يتطلب أن تكون هيبة الدولة حاضرة اكثر وأملنا بمناطق الصيد المسؤول، لان البلديات وشرطة البلدية وحراس الاحراش يراقبون، القوى الأمنية مشغولة بوضع الأمن بالبلد ونقدر جهودهم”.

وقال الخطيب: “يهمني الإشارة إلى أنني كرئيس لمركز الشرق الاوسط للصيد المستدام وبالتعاون مع جمعية حماية الطبيعة، أنشأت وحدة مكافحة الصيد الجائر في لبنان، وعينت الصيادة رابيل اللاطي، ومهمتها متابعة المخالفات مع المحامي العام البيئي، وهذا الأمر يتحقق للمرة الأولى في لبنان، وسيكون هناك تنسيق مباشر مع (منظمة كابس) الدولية لمكافحة الصيد غير القانوني”.

وختم: “بالنسبة للموسم المقبل، بدأنا التحضير لحملة توعية واسعة، ولانجاز مناطق الصيد المسؤول التي نرى فيها الحل الامثل لموضوع الصيد، وهذه المناطق توفر فرص عمل، والصيد ينشط الاقتصاد، وكل الدول التي نظمت الصيد استفادت كثيرا، ونحن نملك كل المقومات”.

 

سعد: الإلتزام لم يتعد الـ 5 بالمئة

 

الناشط في “التحالف اللبناني لحماية الطيور” LBCC ورئيس “جمعية حماية الحسون البري” روجيه سعد، قال لـ greenarea.me: “مع إقرار قانون الصيد وفتح الموسم شعرنا بالفرح لأن هذه الخطوة تمثل بداية لتنظيم هذا الملف، ومر هذا الموسم بنجاحات وإخفاقات، وهذا طبيعي، خصوصا وأن الناس تعودوا على الفوضى، فضلا عن أن الوزارة بدأت الموسم من دون وجود ضابطة عدلية لديها الصلاحية للتطبيق الفاعل عالارض، كما أن الصيادين الذي حصلوا على الرخص كانوا مستائين، خصوصا مع استمرار صيد الليل والشبك والدبق، كما أن استعمال ماكينات تقليد أصوات الطيور لم يتوقف”.

ورأى أن “من أضر بالموسم هم (الفرقعجية) الذين لم يراعوا نصوص القانون، إما لانهم مدعومون، وإما لغياب التطبيق الفاعل عالارض”، لافتا إلى أن “الإلتزام لم يتعد الـ 5 بالمئة في كل المناطق اللبنانية، وننتظر من الدولة تفعيل دور القوى لمعاقبة المخالفين، خصوصا مع بداية الربيع، لأنه في هذا الفصل تبدأ الهجرة الموسمية وتبدأ الطيور مرحلة التفقيس والتكاثر”.

وختم سعد: “نحن نؤمن بأنه من خلال تعاون وجهود جميع قطاعات المجتمع، نتمكن من إجراء تغيير حقيقي ليس فقط في حماية لطيور المحرم صيدها، وإنما في الحفاظ على سمعة البلد الذي نحب”.

 

عنداري: جدّية في التعاطي

 

الناشط في “التحالف اللبناني لحماية الطيور” LBCC شادي عنداري، قال لـ greenarea.me أنه “على الرغم من تسجيل العديد من المخالفات والتقصير على مختلف الصعد، لكن ذلك لا يلغي الجهد الذي بذل من قبل عناصر قوى الامن الداخلي”.

ولفت إلى أن “المواطنين لمسوا جدّية في التعاطي مع الصيادين، وتمّ وضع العديد من الحواجز للتدقيق. من هنا وجب الاضاءة على هذه النقطة ونشر المحاضر التي تمّ وضعها على الاعلان لتبيان الواقع والجهد المبذول”.

إلا أنه، ووفقا لعنداري، “ما تمّ ملاحظته ان مستوى التشدد في التطبيق لم يكن على المستوى ذاته في كل المناطق، ما يتطلب للتنبّه لهذا الأمر في الموسم المقبل”.

 

هيرشفيلد: لم نسمع عن أي محاكمة

 

منسق اللجنة الألمانية لمكافحة ذبح الطيور “كابس” CABS أكسيل هيرشفيلد، قال greenarea.me: “قدمت (كابس رسميا 36 تقريرا عن مجموعة متنوعة من الانتهاكات للقانون الجديد لوزارة البيئة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وحتى الآن لم نسمع عن أي محاكمة”، وأضاف: “توثق الملفات حالات لوحظت من قبلنا في الميدان (خصوصا في منطقة عرمون) وتم استرجاعها من الإنترنت”.

وقال هيرشفيلد: “بصرف النظر عن حالات الصيد غير القانونية، فقد أبلغنا أيضا عن العديد من محنطين الطيور والمطاعم وتجار الطيور المغردة، بالإضافة إلى شركة واحدة تقوم باستيراد وبيع الماكنيات الالكترونية التي تحاكي أصوات العصافير”.

وختم: “يجب أن يكون هناك وجود استباقي للشرطة، إضافة إلى الفحوصات المنتظمة من الصيادين في المناطق الساخنة والمهمة، ومعظمها في المناطق الجبلية النائية العديد منها ليست محمية”.

 

بعقليني: مئات المخالفات

 

الصياد الياس بعقليني، قال لـ greenarea.me: “لما تم الاعلان عن قانون الصيد وفتح موسم الصيد 2017، استبشرنا خيرا بتنظيم هذا القطاع بعد سنوات من العشوائيه والفلتان، فقمنا بالفحص الالزامي وحصلنا على رخصة الصيد الموسمية، لكننا فوجئنا بعدم تطبيق القانون، فلم توقف القوى الامنيه ايا من المخالفين، وأما المخالفات فكانت بالمئات”.

وأضاف بعقليني: “كان من الأفضل بدون تكاليف الرخصه الجديدة ولنكمل بالعشوائيه القديمة!”.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This