سارع المذنبون لإبعاد الجريمة عن أنفسهم، حتى “كاد المريب أن يقول خذوني”، وتسابقوا للإدعاء أن الزبالة التي غطت شواطيء لبنان، وليس شاطيء الذوق عند نهر الكلب وحده، سببها ما نقلته الأنهار من نفايات تراكمت على ضفافها. على كل حال، هذا عذر أقبح من ذنب.

أنتم مسؤلون عن الكوارث المتتالية التي تحل بلبناننا على أيديكم، وبسبب سياساتكم الخرقاء حيال النفايات، والتي لا تراعي شيئا من البيئة والصحة والمال العام، بل هي تخضع حصرا لمصالحكم الفئوية، التي أصبحت فاقعة، وأكاد أقول “وقحة”، لدرجة الوجع الوطني العام.

لماذا يسارع مجلس الإنماء والإعمار لنفي الحقيقة الساطعة بأن تسونامي النفايات في شواطيء كسروان ما هو إلا ما يعيده البحر إليكم، دفعة على الحساب مما سلفتموه من ملايين الأطنان من النفايات، التي رميتموها في بحر برج حمود والجديدة دون وازع من ضمير، أو احترام لمعيار بيئي أو صحي، وبكلفة مئات ملايين الدولارات من أموال الشعب اللبناني، دافع الضرائب، على حساب قوته ولقمة أطفاله.

نعم أنتم طمرتم بحرنا بنفاياتكم، بغطاء سياسي من قرارات مجالس وزرائكم المتتالية، وبأسوأ تخريج فني على يد جهازكم التنفيذي، شريككم بـ”الجريمة” وبالمسؤولية، مجلس الإنماء والإعمار، الذي يضع دفاتر الشروط غير المهنية، لناحية احترامها لمقتضيات قانون البيئة رقم 444 للعام 2002، والمراسيم المرتبطة به، ولتعارضها في كثير من مفاصلها مع الحد الأدنى من معايير حماية البيئة في كل أوساطها.

وزير البيئة، المتطوع دائما لتوفير الغطاء للإرتكابات البيئية، على نقيض التفويض الذي تمليه عليه مقتضيات حقيبته الوزارية. هذه التعديات البيئية، التي تتوالى على بحرنا وشاطئنا في برج حمود والجديدة والكوستابرافا وطرابلس وصيدا وغيرها من المناطق اللبنانية.

وزير البيئة، المسارع في كل مرة لتقديم التبرير “الأقبح” من الذنب نفسه. مرة حين يصرح من موقع “الجريمة” في برج حمود أن “العقد ينص على طمر النفايات في البحر”. ومرة أخرى يسابق الجميع لتفسير تسونامي النفايات، التي أعادها البحر لشواطئنا، بأنها حمولة نهر الكلب الحزين. لا “تستوطوا حيط نهر الكلب” وتلبسوه جريمتكم الموصوفة فيما تقومون به منذ سنوات من رمي النفايات في البحر، وتعميم ممارسة المزابل والمكبات الشاطئية، وما تسمونه زورا مطامر، وما هي إلا مواقع لا تستجيب للمعايير الفنية النظامية، تكدسون فيها مئات آلاف الأطنان من النفايات غير المفروزة بمهنية تلبي الحد الأدنى من معايير العمليات التقنية لفرز النفايات.

لا أحد يصدقكم، أنتم لا تقولون الحقيقة، أنتم ترمون بجرائمكم على البحر، لتتلقفها جرائمكم على الأنهر، وجرائمكم المماثلة في الجبال والهضاب والوديان، وجرائمكم بالسكوت على مئات الحرائق في مئات المزابل العشوائية، التي تغطي جغرافية لبنان، وتلوث هواء لبنان وتهدد صحة ملايين اللبنانيين.

أنتم مجرمون بيئيون حقيقيون، وتقعون حكما تحت المساءلة الصارمة لقانون حماية البيئة وغيره من التشريعات النافذة.

التاريخ لن يرحمكم يا ملوثي بحر وشاطيء وهواء ومياه وتربة لبنان، يا أيها المتلاعبين بصحة شعبه، ويا أرباب الفساد في لبناننا المنكوب بكم، وبسياساتكم البيئية الفاشلة.

لا تلعبوا مع البحر، فيغرقكم في ثورة أمواجه حين يغضب

Pin It on Pinterest

Share This