أظهرت بيانات حديثة نشرها موقع “وورلد أطلس” worldatlas أن مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، اليوم أعلى بــ150 ضعفاً مما كانت عليه  في عام 1850. وتزيد تلك الانبعاثات من ارتفاع درجة حرارة الأرض التي تتسبب بدورها تغيرات مناخية، يتوقع العلماء أن إستمرارها سيؤدي الى كوارث تهدد الوجود البشري والوسط الحيوي عموماً(حيوان ونبات).وفي جدول نشره الموقع المذكور احتلت الولايات المتحدة الاميركية المرتبة الثانية، بعد الصين، بين الدول المسببة لأكبر نسب من ثاني أكسيد الكربون والميثان بنسبة .15%

نعم الولايات المتحدة ذاتها، التي قال نائب وزير خارجيتها ديفيد ساترفيلد(مستشارا لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس صاحبة مشروع الشرق الأوسط الكبير)، خلال استجوابه من قِبَل النواب في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن “المجتمع الدولي تعهد بعدم تقديم أي مبالغ لدعم إعادة إعمار سورية، إذا لم يحدث الإصلاح والانتخابات.”

يتحدث باسم المجتمع الدولي، وهو يعلم أن حكومة بلاده، هي أحد المسببين الرئيسين لإبادة البشرية فيما لو استمر “الإحتباس الحراري”، وأنها انسحبت (أو غير ملتزمة) من كل الاتفاقيات الدولية التي تسعى لحماية الطبيعة الأم، وأن المجتمع الدولي يعني كل بلدان العالم بما فيها العراق، التي أدت الحرب التي شنتها بلاده  عليها (بحجج أعترف الامريكان أنفسهم أنها كذبة) الى مقتل مايقارب مليون إنسان خلال الأربع سنوات الأولى من الحرب فقط.

كذلك يعني جمهورية بنما  التي تسبب الغزو الأميركي لها، في تشويه المئات وقتل الآلاف، وإحراق جثث المدنيين ودفنها في 14 مقبرة جماعية، إضافة الى تشريد حوالي خمسين ألفاً من الفقراء.. ، واليوم تعاني بنما من نسبة بطالة مرتفعة تصل الى  55% فيما تبلغ نسبة الفقر فيها حوالي 54%.

ويعلم الأميركي أن جهورية هايتي، هي عضو في المجتمع الدولي الذي يتحدث باسمه، هايتي التي استعمرتها بلاده بحجة نشر الديمقراطية، فجعلت 90% من سكانها يعيشون تحت خط الفقر، فيما أُصيب 60%من مجموع شبابها بالآيدز، وتعد الحالة الصحية والإنسانية فيها، أسوء مما هي عليه في أفقر البلدان الآفريقية.

وقبل أن يطرح فكرة دستور جديد لسوريا، أود  تذكيره، بأنه في عام /2014/ فيما وقف حكام بلاده، على رأس حلف يساند الإرهاب لإسقاط سوريا وإركاعها، أكدت شبكة ” سي سي تي في أمريكا CCTV America ” الإخبارية  أنه يوجد في الولايات الأمريكية مايزيد عن/ 49/ مليون إنسان يعيشون تحت خط الفقر (فقط)، وأن بلاغات العنف الأُسري في بلاد العم سام وحدها تفوق بلاغات الصين والوطن العربي مجتمعة، وأن نسبة البطالة حسب وزارة العمل لم تقل عن 10 %منذ عام /2010/.

كذلك يجب عليهِ أن يخجل من وضع الزنوج  في بلاده، وخاصة من الذين يقطنون حي هارلم-نيويورك  (حيث تزدهر تجارة المخدرات والجنس، وتوجد أعلى نسبة للجريمة في العالم) عليه أن يفكر  بالسود، في كل الولايات الأميركية، اللذين مازالوا محرومين من دخول بعض النوادي، ومن ارسال أولادهم الى بعض المدارس الخاصة بالبيض فقط .

و كيف أن دستور ولاية ميسيسيبي(الفقرة207) ينص على ما يلي: يراعي في حقل التربية والتعليم، أن يفصل أطفال البيض عن أطفال الزنوج فتكون لكل فريق مدارسه الخاصة!

وعليه قبل أن ينصحنا بتغيير الدستور(الوطني)، أن ينصح رئيسه ذو الشعر البرتقالي(ترامب)  بالتخلي عن اللغة العنصرية، والتي وصف بها، منذ يومين، دولاً من قارتي أفريقيا وأميركا اللاتينية (السلفادور وهايتي)، بأنها “حثالة” في حين يستعمرها  وينهب ثرواتها ليلاً نهاراً.

كذبة إعادة الإعمار الأمريكية

أما فيما يخص إعادة إعمار سوريا، فعليه قبل الحديث في هذا الشأن، أن يتذكر، أن حكومات بلاده، لاتزال حتى الأن ، وبعد مرور إثنا عشر عاماً،على “إعصار كاترينا” ورغم مساعدة كل دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، عاجزة عن إعادة إعمار المناطق المنكوبة، في ولاية  “نيو أورليانز”،  فهناك حوالي عشرون ألف بيت لاتزال مدمرة (حسب ناشيونال جيوغرافيك).

وكذلك فإن العالم كله على علم وأنت ياساترفيلد من هذا العالم، بأن بلادك كذبت كذبة كبيرة على العراق سمتها إعادة الإعمار، بعد أن نهبت ثروات العراق النفطية (وفر نفط العراق على الخزينة الأميركية ما قيمته 115 مليار دولار خلال العام الأول من الحرب) ولم يُعَمر حَجراً واحداً ،الى يومنا هذا في العراق كله سوى بالمؤتمرات والبيانات.

 

كما رأينا علميات إعادة الإعمار التي قمتم بها ، في هايتي، بعد وقوع الزلزال الكبير، حيث أدخلتم البعثة الطبية الإسرائيلية بذريعة مساعدة المنكوبين هناك ، فقامت تلك البعثة، وبتغطية من جنودكم، بسرقة الأعضاء البشرية لضحايا الكارثة. (بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية، هذا الكلام وثقه الناشط الأميريكي  ت.ويست، بشريط فيديو حملًه على موقع “يوتيوب”).

لن يقنع كلامك الشعب السوري، بأنكم دعاة سلام، وأنكم تريديون إعادة إعمار بلاده،  فكيف يمكن لدولةٌ تذرف دموع التماسيح على اللاجئين السوريين فيما لم تستقبل على أراضيها، نصف العدد الذي استقبلته إحدى قرى لبنان، دولة تُسلح الهاغانا والسافاك والموساد، تُسلح “النصرة” و “داعش” واخواتهما، كيف يمكن لدولةٌ حكوماتها لاتكل ولاتمل من صناعة الحرب والدمار، مستخدمةً الديمقراطية كذريعة لاستعمار دولاً وشعوب ونهب ثرواتها، أن تعيد إعمار سوريا.

إن الدستور السوري سيضعه السوريون أنفسهم، كما سيعيدون إعمار بلادهم بأيدٍ وطنيةٍ محليةٍ، وبمساعدة الدول الصديقة (البريكس وغيرها)…لاشكراً لك، ولا لحكومة بلادك الرعناء.

 

Pin It on Pinterest

Share This