د. ناجي قديح

تعيش البلاد منذ أيام على وقع خلاف رئاسي ينذر بدخولنا في أزمة سياسة مع نهاية هذا العام، وعلى بعد أشهر قليلة عن موعد الإنتخابات النيابية.

انطلق هذا الخلاف لأسباب تتعلق بتناسب التوازنات الطائفية والمذهبية في النظام الطائفي والمذهبي، الذي يشكل برأينا، السبب الحقيقي للسياسات العبثية المدمرة على المستويات كافة، السياسية والإقتصادية والإجتماعية، بل أكثر من ذلك، على المستويات البيئية والصحية، وإغراق البلد في مزيد من الديون لصالح سياسات النهب المنظم في كل المجالات والقطاعات.

كنا نتمنى أن ينشأ خلاف بين الرؤساء والأحزاب والكتل السياسية المكونة للسلطة السياسية، التي تنبثق عنها حكومات لبنان المتعاقبة، المسؤولة الحقيقية عن كل التدهور المحقق في كل الإتجاهات.

كنا نتمنى أن يثار نقاش حقيقي بشأن استراتيجية النهب المنظم في خيارات مدمرة للبيئة، في ملف النفايات مثلا، أو في ملف تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، وما يترتب عن ذلك من أثمان باهظة صحيا وبيئيا واقتصاديا يدفعها الشعب اللبناني من أمانه البيئي والصحي ولقمة عيشه ورفاه حياته.

كنا نتمنى أن يقوم نقاش حقيقي بين تلك الكتل والأحزاب والقوى المكونة للسلطة السياسية، بشأن السياسات العبثية المتعلقة ببناء السدود، والخيارات العقلانية لاستثمار وإدارة الثروة المائية في لبنان.

كنا نتمنى أن يقوم نقاش حقيقي، ولا بأس أن يقوم خلاف حقيقي بينهم، بشأن سياسة الكهرباء والطاقة في لبنان. فبدل أن يتركوا شعبهم ضحية ذليلة عند مافيا المولدات الكهربائية، وبدل السير في خيارات تلفها الشكوك، التي ترتقي لدرجة اليقين، بشأن صفقات محتملة ترافق استئجار البواخر لتوليد الطاقة الكهربائية، ربما، كان من الأجدى السير ببناء مصانع لتوليد الطاقة، كما تفعل كل الدول التي تحترم نفسها وشعبها. كنا نتمنى أيضا أن ينبري أحد أو حزب أو كتلة تقول بأن خسائر سنة واحدة لقطاع الكهرباء في لبنان، كفيلة ببناء المصانع الضرورية لتوليد الطاقة، التي تغطي حاجة لبنان من الكهرباء 24/24 حتى العام 2030 أو أكثر.

نريدكم أن تختلفوا على الخيارات والسياسات، التي تلبي مصالح الشعب اللبناني في بيئيته وصحته وتقدمه واستقراره الإجتماعي والإقتصادي ورفاه عيشه، وليس على توازناتكم الطائفية والمذهبية في نظام طائفي ومذهبي هو أم الأزمات وأبوها.

 

Pin It on Pinterest

Share This