تسبّب فيروس “زيكا” منذ العام 2015 في فوضى عارمة في البرازيل ومختلف دول أميركا اللاتينية، وبعض الولايات الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وانتشر في 21 دولة من مجموع  55 ، الأمر الذي أدى بمنظمة الصحة العالمية للدعوة إلى إتخاذ إجراءات سريعة لمكافحة الفيروس نظراً لإمكانية تحوّله إلى وباء.

أعراض المرض كانت شبيهة بأعراض حمى “الدنج” ولكنها أضعف منها بعض الشيء وأقرب إلى أعراض الرشح أو الإنفلونزا، وتتلخّص  بارتفاع درجة حرارة الجسم والغثيان والتقيؤ والصداع والآلام في المفاصل والتهاب العين والطفح الجلدي والاضطرابات في الجهاز الهضمي.

ينتج عن هذا المرض في بعض الحالات مضاعفات من ضمنها متلازمة غيلان-باريه واضطرابات في الجهاز العصبي وقد يسبب الشلل. وعند إصابة المرأة الحامل بهذه الحمى سيكون هذا سببا في ولادة طفل بدماغ صغير.

وخلال تفشي فيروس زيكا في الأميركيتين عامي 2015 و2016، تبين أن بإمكان الفيروس في حالات نادرة أن يسبب الإصابة بمتلازمة غيلان-باريه وهي اضطراب مناعي يهاجم فيه الجسد نفسه بعد إصابته بعدوى.

تجنّد العالم كلّه لمعرفة أسرار هذا المرض الذي فتك بأعداد هائلة من الأجنّة في أرحام الأمهات، وتعددت الدراسات منذ ذاك الحين في هذا المجال دون الوصول إلى حقيقة واحدة.

اليوم وفي ظل الدراسات المستمرة، إستطاع العلماء إكتشاف بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى تحديد التطعيم الأنسب لهذا المرض الذي كاد أن يتحوّل إلى وباء. وقال باحثون أميركيون إن دراسة جديدة ألقت الضوء على كيفيّة تسبّب فيروس زيكا، الذي ينقله البعوض، حالة عصبية نادرة. على أمل أن و تؤثر نتائج هذه الدراسة على عمل الشركات التي تسعى لإنتاج لقاحات مضادة للفيروس.

عكف على دراسة هذا الاضطراب العصبي تيلور شارب وزملاؤه من وحدة حمى الدنج التابعة للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في سان خوان وباحثون من بويرتوريكو. واختبر الباحثون حالة نادرة لرجل من سان خوان عمره 78 عاما أصيب بفيروس زيكا العام الماضي ثم بمتلازمة غيلان-باريه ثم توفي لاحقا.

وأظهر تشريح جثته التهابا وتآكلا في غلاف معروف باسم الغلاف النخاعي في عصبين لكن لم يوجد أثر لفيروس زيكا في الخلايا العصبية.

وقال شارب الذي نشر دراسته في دورية “إيميرجينج إنفيكشاس ديزيزس”  أنه في هذه الحالة يبدو وكأن أجساماً مضادة أدت إلى تدمير الغلاف النخاعي.وأضاف أن الدراسة تشير إلى أن الآلية التي تسبب الإصابة بمتلازمة غيلان-باريه بعد عدوى زيكا كانت هي نفسها التي تسببت في حدوث هذا المرض في حالات أخرى.

وقال شارب إن الدراسة تبعث إشارة تحذير إلى الشركات العاملة في مجال تطوير لقاحات مضادة لزيكا. وعلى الرغم من أن متلازمة غيلان-باريه تحدث عادة في أعقاب العدوى، فمن المعروف أنها تحدث أحياناً كرد فعل من الجسم على التطعيم.

وقال شارب ”على منتجي التطعيمات التفكير في ما إذا كانت الإصابة بمتلازمة غيلان-باريه إحدى النتائج المحتملة للتطعيم المضاد لزيكا“.

الجدير ذكره أن شركات عدة تحتول تطوير لقاح لهذا المرض الذي فتك بأرواح كثيرة، ومنها شركة “تاكيدا” التي قالت هذا الشهر إنها بدأت بالفعل المراحل الأولى من تجربة تتعلق بسلامة اللقاحات. ومن المتوقع أن تصدر النتائج خلال العام المقبل.

 

Pin It on Pinterest

Share This