فاديا جمعة

أثارت شجرة الميلاد في قاعة السيدر CEDAR LOUNGE في مطار رفيق الحريري الدولي ردود فعل وانتقادات بعضها محق، لكن بعضها الآخر مجحف، فما أقدمت إليه شركة طيران الشرق الأوسط، وبغض النظر عن أية اعتبارات، يمثل خطوة جريئة، إن لجهة تخطي السائد نحو التجديد والابتكار، وإن لجهة الغرض والهدف من إعداد ورفع هذه الشجرة، أي إيصال رسالة بيئية، للتأكيد على أهمية وضرورة استعادت مخلفات وأجهزة ومعدات منتهية الصلاحية وتوظيفها في ما يخدم قضية البيئة عموما.

إن الضجة التي رافقت وضع شجرة الميلاد غير مبررة على النحو الذي شهدناه على مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا ما أخذنا في الاعتبار رسالة البابا فرنسيس حول حماية البيئة، خصوصا عندما حث على “تغيير أساليب الحياة وطرق استخدام الموارد وإنتاج واستهلاك الغذاء من أجل حماية كوكب الأرض”، فذلك يؤكد أن خطوة “الميدل إيست” تندرج في هذا السياق، بمعنى أن إعادة التدوير واستعادة المخلفات بات ضرورة تمليها إرادة الناس في عقلنة الاستهلاك، خصوصا وأن كل الدول المتقدمة بدأت تعتمد مبدأ “التخفيف” في موضوع النفايات المنزلية الصلبة.

ولا نظن أن هذه الخطوة أيضا مست برمزية الشجرة وما تمثل بعد إيماني، فالطفل يسوع ولد في مغارة بعيدا من قصور الأثرياء، والقديس فرنسيس الأسيزي انتمى للطبيعة حتى بات “شفيع الحيوانات”، والمناسبة بهذه المعنى لا يمكن تجسيدها بالبذخ والإسراف وقطع الأشجار، وإنما بتفتح الوعي حول إمكانية توظيف ما لا يمكن الاستفادة في أي مناسبة إيمانية أو وطنية أو ثقافية وغيرها، وهذا ما بات يمثل بعدا بيئيا عالميا، وشهدناه في أعمال فنية خلال مؤتمر المناخ COP23 في مراكش العام الماضي، والتقينا فنانين عرضوا لتجاربهم التي وصلت إلى العالمية.

وننوه في هذا المجال بقرار إزالة الشجرة من قبل شركة طيران الشرق الأوسط،
إذ أوضح رئيس مجلس إدارة – مدير عام شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت أن “هذه الشجرة الميلادية هي مبادرة بيئية للشركة تتعلق بعملية إعادة التدوير والمحافظة على البيئة اثر تزيينها بقطع معدنية وقطع خاصة بالطائرات والهدف من ذلك هو دعم البيئة، الا ان الفكرة ليست مبتكرة بل تلجأ إليها العديد من دول العالم من أجل التوعية بقضية محددة، ففي نيويورك قامت احدى المستشفيات بالاستعانة بأدوات طبية لمجسم شجرة الميلاد، فالمسألة يتعلق بحماية البيئة ومنع قطع الأشجار والتوعية على عملية التدوير. طالما أخذ الموضوع هذا المنحى، ننتهز هذه الفرصة لنقول حافظوا على لبنان الأخضر، حافظوا على بيئتكم وميلاد مجيد”.

لكن، ما لا بد من الإشارة إليه، هو أن هذه الخطوة جاءت صادمة جماليا، أي أنها لم تراع الناحية الإبداعية، ولذلك نطالب إدارة “الميدل إيست” إعادة الشجرة بحلة جديدة، ومن مواد لا قيمة لها إلا إذا وظفت وفق رؤية مبدعة وخلاقة، وإن تطلب الأمر الاستعانة بأحد الفنانين التشكيليين المشهود لهم في مجال النحت والابتكار.

Pin It on Pinterest

Share This