مايا نادر

يبدو أن سدود العراق المائيّة باتت مهددة بشكل كبير بفعل الزلازل والهزات الأرضية الإرتدادية المتكررة من جهة، والمتعلقة بشكل كبير في التغيّر المناخي، وبفعل سياسات حكومية قد لا تكون مناسبة في عملية تفادي وقوع المشكلة أو إصلاحها قبل فوات الأوان.

فرغم التحذيرات المتكررة منذ سنوات طويلة من ضرورة التنبّه لحالة بعض السدود الكبيرة التي باتت مهدّدة بفعل مرّ الزمن وغياب الصيانة المستمرّة، إلا أن الواقعة قد حصلت وخرج ثاني أكبر وأقدم سد في العراق، “سد دربندخان ” عن الخدمة، الأمر الذي يهدّد البلاد بفقدان موارده . وإذ لم يتوقّف الموضوع عند هذا الحدّ، يبدو أن “سد  دوكان ” الأقدم والأكبر يسير في الإتجاه نفسه، والتحذيرات مستمرّة، فهل من يسمع؟

تعتبر السدود التي تقام على الأنهر ومجاري المياه والوديان ذات فوائد كبيرة اذ تنشأ بغية السيطرة على الفيضانات واستخدام المياه المخزونة لتلبية الاحتياجات المائية على مدار السنة للقطاعات المستخدمة للمياه كافة . وقد قامت وزارة الموارد المائية  العراقية بإنشاء السدود منذ العام 1958، وكان أقدمها سد “دوكان” المعرض للأخطار والخروج عن الخدمة في خال إستمرّت وتيرة الإهتزازات الإرتدادية.

المرجعية الدينية كرّرت في اليومين الأخيرين تحذيرها الذي أطلقته منذ عشر سنوات، من وجود تهديدات حقيقية للثروة المائية وشدّدت على ضرورة إعداد سياسة مائية واضحة تتبناها الدولة.

وزير الموارد المائية العراقية حسن الجناني، أعلن بنفسه خروج سد دربندخان عن الخدمة موضحاً أن العراق الذي كان يمتلك 150 مليار متر مكعب من المياه كخزين يمتلك اليوم 10 مليار متر مكعب فقط ومبيناً أن هذا الأمر أفقد العراق 3 مليارات متر مكعب من الخزين المائي، ودعا  الى ان تكون محطات الأسالة لمياه الشرب على الجداول الكبرى . وقال أنه على الحكومات المحلية في المحافظات العراقية أن تستخدم الجداول الكبرى لا الفرعية في إنشاء محطات الأسالة الخاصة بمياه الشرب محذرا من صيف مقبل تكون فيه شحة بالمياه وخاصة في المدن البعيدة على الأنهار.

أسباب ما وصلت إليه حالة السدود في العراق متعددة، الباحث والخبير في شؤون المياه في الشرق الأوسط صاحب الربيعي، يعرض البعض منها في حديث لموقعنا فيقول: ” هناك أسباب عديدة لهذه المشكلة، منها: غياب الكادر المتخصص وهيمنة الجهلة والأميون، امتناع سلطات الإقليم الكردي التواصل مع المركز رغم أن السدود تخضع للحكومة الإتحادية، وانتهاء العمر الإفتراضي للسدود وعدم وجود الصيانة الدورية. إضافة إلى قلة التخصيصات المالية، ووقوع السدود في منطقة الأحزمة الزلزالية التي نشطت على نحو كبير في الفترة الأخيرة. فضلاً عن  التغيرات المناخية وتأثيرها على الغطاء النباتي وتدفق المياه، وسوء الإدارة المائية والمنشآت المتعلقة بها، وحدوث اختلال وزني بالأثقال الأرضية.  فمثلاً منشآت الكاب خزنت كميات كبيرة من المياه أثرت سلباً في التوزان الثقلي للأرض خاصة أن موقعها في حزام زلزلالي، وانزياح أكبر للصحيفة العربية نحو الصحيفة الاسيوايفريقية خاصة قرب باب المندب وسيؤدي هذا الاقتراب الذي يتراوح من 1-2 سنتمير سنويا لإلتحام الصحيفة العربية بالأفريقية وغلق البحر الاحمر، والتنقيبات النفطية والغازية في المنطقة وحوض المتوسط أخل بالتوزان الثقلي للأرض … وغيرها.”

كثرت الزلازل في الفترة الأخيرة،  وكثرت معها الهزات الإرتدادية التي تشكّلأ حالياً التهديد الأكبر على ما تبقى من سدود قد تصدّعت أساساتها ووجب صيانتها بشكل أسرع. وإذ بدأت التحذيرات تتوالى حول خطورة تحدث بسد “دوكان” ، هل يتعلّم المسؤولون العاراقيون من تجربة سد “دربندخان” وخسارتهم الكبيرة فيعملون على المحافظة على ما تبقّى من سدود مائية؟

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This