فاديا جمعة

جاءت بعض التسريبات من مسؤول كبير البيت الأبيض لتشكل صدمة للمفاوضين في مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP23، المنعقد حاليا في مدينة بون الألمانية صادمة ومخيبة للآمال، حين أكد أن “الولايات المتحدة تأمل في ترويج استخدام أوسع نطاقا للوقود الأحفوري”، مضيفا إن أحد ثلاث أولويات للإدارة الأميركية هو “الوصول عالميا لمصادر طاقة رخيصة، ويعتمد عليها بما يشمل الوقود الأحفوري عالي الكفاءة”.

لا يعلق المفاوضون آمالا كبيرة على موقف الإدارة الأميركية، خصوصا بعد أن أكد نائب رئيس الولايات المتحدة في عهد الرئيس بيل كلينتون آل غور، أن “ترامب لن يتراجع عن الانسحاب من اتفاق المناخ”، لكن أن يتزامن “الإعلان الرسمي” عن “استخدام أوسع نطاقا للوقود الأحفوري” مع انعقاد مؤتمر المناخ، فذلك يعني أن البيت الأبيض أراد توجيه رسالة إلى بون، دون معرفة الهدف منها، إلا في اتجاه واحد القصد منه ابتزاز المؤتمرين لغرض توفير حماية المصالح الأميركية، وإن كان مثل هذا الأمر غير وارد في أجندة المؤتمر.

 

ميركل: تقنيات البيئة

 

وفي هذا السياق، جاء موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل غامزا من قناة الرئيس الأميركي، حين أكدت أنه “حتى لو لم تنتج ألمانيا أي انبعاثات كربونية ترتفع درجة الحرارة على مستوى العالم عن درجتين مئويتين”، وكأنها أرادت إيصال رسالة لإدارة ترامب مفادها، أن تغير المناخ قضية تتخطى مصالح الدول أولا، وتاليا أن ليس ثمة من هو في منأى عن تداعياتها، وأن المطلوب العمل تحت مظلة دولية واحدة لا استثناءات فيها.

وأوضحت ميركل أن مسؤولية المواجهة تقع على عاتق الدول الصناعية على وجه الخصوص، وتابعت: “هذه الدول عليها مهمة إيجاد الابتكارات التقنية والمضي قدما في تقنيات البيئة”.

 

اتفاق باريس

 

وبالعودة إلى الموقف الأميركي، وكما بات معلوما، فإن فريقا صغير العدد من وزارة الخارجية ذهب لإجراء مفاوضات فنية منذ بدء المحادثات الأسبوع الماضي، في حين سترسل الإدارة الأميركية وفدا آخر للمشاركة في الأسبوع الثاني يشمل مستشارين بارزين في البيت الأبيض.

وأكدت تسريبا المسؤول في البيت الأبيض أن الأولوية الآن “لدعم وجود أسواق طاقة مفتوحة وتنافسية تعزز أمن الطاقة والابتكار والتكنولوجيا وفك الارتباط بين تزايد الانبعاثات الضارة والتنمية الاقتصادية”.

وهذا يعني ضربا لكل ما من شأنه أن يعزز “اتفاق باريس” للمناخ، علما أن الولايات المتحدة لن تكون بقادرة على وقف قاطرة هذا الاتفاق الذي انطلق عام 2015 من العاصمة الفرنسية خلال مؤتمر COP21، وإن اعترضته معوقات لا علاقة لها بالموقف الأميركي، وهي مرتبطة بمدى قدرة الدول على الإيفاء بالتزاماتها المحددة وطنيا، فضلا عن قضايا تقنية مرتبطة بالتمويل والتكيف ودعم الدول الفقيرة والنامية في عملية التحول نحو الطاقات المتجددة.

 

ائتلاف America’s Pledge

 

وفي سياق متصل، يبقى الحدث “المناخي” الأبرز متمثلا في ما أكدته مجموعة من الولايات والمدن والشركات الأميركية لجهة تأكيد التزامها “بالحد من ظاهرة التغير المناخي”، حتى وإن انسحبت الإدارة الأميركية من اتفاقية باريس للمناخ.

ويضم ائتلاف America’s Pledge الذي يرأسه حاكم كاليفورنيا جيري براون ورجل الأعمال مايكل بلومبرغ، 20 ولاية و50 مدينة تسعى إلى تحقيق الأهداف التي اعتمدتها الاتفاقية الدولية في نيسان (أبريل) 2016.

وفي مؤتمر التغير المناخي بمدينة بون الألمانية COP23، قال بلومبرغ إنه من المهم أن يعرف المجتمع الدولي أن الأميركيين “ملتزمون بأهداف اتفاق باريس”.

وأوضح براون أن النظام الفدرالي في الولايات المتحدة “يمنح الولايات والمدن قوة حقيقية تسمح لها بالتعاون مع الشركات المؤثرة” لإنجاز وتحقيق تلك الأهداف.

ومع ذلك، شدد الائتلاف في تقرير له على “أهمية مشاركة الإدارة الأميركية” في الوصول إلى المعدلات المطلوبة لانبعاثات غازات الدفيئة.

 

Pin It on Pinterest

Share This