شيماء بخساس

على الرغم من أن المغرب احتضن قبل سنة مؤتمر المناخ كوب 22  في مدينة مراكش، وتعهّد بحماية البيئة والثروات الطبيعية المتنوعة التي يزخر بها المغرب. إلا أن الأخطار التي تتربص هذه الثروات  لا زلت قائمة أمام تجاهل المسؤولين أحيانا وجشع أصحاب المال والمستثمرين أحياناً أخرى.

فقبل أسابيع  دقت جمعيات مدنية ناقوس الخطر لإيقاف قط ما يزيد عن 340 شجرة “أوكاليبتوس” و”صنوبر”، في جماعة إمليل، التابعة ترابيا أزيلال “وسط المغرب”.

خبر قطع الأشجارتمهيدا لبناء تجزئة سكنية مكانها نزل كالصاعقة على الساكنة، وفي هذا السياق، أدانت الجمعيات المدنية هذه الخطوة واعتبرت أن قرار قطع أزيد من 300 شجرة يعتبر ” تعسفي ولامسؤول في حق البيئة، يتنافى مع المواثيق الدولية التي وقعها المغرب والمتعلقة بحماية البيئة والحفاظ على المجال الطبيعي؛ وعلى رأسها اتفاقية باريس للمناخ”، وذلك وفقا لبيان حصل موقعه “غرين آريا” على نسخة منه.

وتساءل الموقعون على البيان “عن جدوى سن قوانين ومراسيم وإصدار مواثيق جزرية وكذا صرف ملايين الدراهم في شأن الحفاظ على البيئة وتثمينها في الوقت الذي ما زالت تمارس فيه مثل هذه الجرائم البشعة في حق الطبيعة”.

وطالبت الجمعيات، في الوثيقة ذاتها، “بالتوقيف الفوري والآني لقرار بيع وقطع الأشجار التي عمرت أزيد من مائة سنة بالحي الإداري إمليل، محملة المسؤولية إلى من وصفتها بـ”الجهات المسؤولة” في ما ستؤول إليه الأوضاع في حال تنفيذ هذا القرار”.

تجاهل المسؤولين

عزم الأملاك المخزنية بمدينة دمنات أزيلال، بيع  أزيد من 300 أشجار والتي توجد بقطعة أرضية  تعود ملكيتها إلى إحدى الشركات الوطنية المستثمرة في مجال العقار، وذلك تمهيدا لتحويلها إلى تجزئة سكنية ليس بجديد، ففي مدينة طنجة على سبيل المثال طيلة السنوات الماضية تم إعدام أشجار  يبلغ عمرها أكثر من 100 سنة، سواء بشارع المولى رشيد بطنجة لإعادة تهيئته سنة 2013. إضافة  إلى اجتثاث المئات من الأشجار المعمرة في غابة الرميلات لشق طريق داخل هذا الفضاء الغابوي.

وخلف هذا الأمر استهجانا كبيرا لدى سكان المدينة طنجة، خاصة بعد تداول صور الأشجار المعمرة المجتثة، إذ اعتبر كثيرون هذا الأمر بداية لنهاية الفضاء الغابوي للرميلات، ودعا آخرون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى الوقوف بصرامة في وجه السلطات على غرار ما حدث مع غابة السلوقية.

يقول عبد الإله ترزاني فاعل جمعوي ضمن حديثه لـ”غرين آريا”  إن المشكل الحقيقي في المغرب هو غياب إرادة حقيقية من طرف المسؤولين لحماية الثورات الطبيعة من وحوش العقار، الذي يشغلهم هاجس الربح فقط على حساب المتنفس الوحيد لدى المغاربة”.

وتابع عبد الإله ترزاني حديثه ” من ناحية القوانين، فالمغرب وقع على الكثير من اتفاقيات بخصوص احترام البيئة، إلا أنه على أرض الواقع مازلنا نصطدم بقرارات تعسفية اتجاه البيئة، أمام تجاهل بعض المسؤولين لهذه التعهدات والتوصيات التي وقعها المغرب”.

ولفت ترزاني أن المدن المغربية “أصبحت تعاني من زحف العمران، وشجع المستثمرين، فلا يمر اسبوع إلا ونسمع على قطع أشجار هنا وهناك وأغلب المدن المغربية تقريبا”.

Pin It on Pinterest

Share This