فاديا جمعة

فرض تغير المناخ على العالم أولويات كثيرة، باتت محور اهتمام الدول حتى ما قبل انعقاد “قمة الأرض” كأول مؤتمر للأمم المتحدة حول البيئة والتنمية، في ريو دي جانيرو في البرازيل (من 3 حزيران حتى 14 تموز 1992)، ولا يزال العالم يعيش تبعات تغير المناخ على نحو لم نعهده من قبل، لا سيما في السنوات العشر الأخيرة.

ومع تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة والتي استهدفت الولايات المتحدة الأميركية منذ إعصار “ساندي” وقبله مع موجات جفاف طاولت بعض الولايات، تأكد للعلماء أن تغير المناخ بات واقعا مدعما بالدراسات العلمية، ومن المفارقات الغريبة أن يكون رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يمثل وجهة نظر لا تستند إلى العلم، وشهدت الولايات المتحدة قبل نحو سنة، عقب وصول ترامب إلى البيض الأبيض أكبر تظاهرة للعلماء الرافضين لسياسة ترامب واكبتها تظاهرات في أنحاء عدة من العالم.

ورغم الإعصارين المدمرين “إرما” و”هارفي” اللذين ضربا الولايات المتحددة قبل أشهر عدة، تظل الولايات المتحدة قادرة على استيعاب الكارثة، فيما المشكلة تتركز في الدول الفقيرة والنامية، والتي بدأت تشهد ما بات يعرف بـ “الهجرة المناخية”، مع ما يرافق هذه الظاهرة من نتائج مأساوية لمن شردتهم الأعاصير ودمرت مساكنهم وحقولهم، أو من فرض عليهم الجفاف نزوحا بحثا عن موائل يمكنهم من خلالها تأمين موجبات الحياة.

 

أكثر من 25 مليون مشرد

 

ولا نستغرب مع تزايد أعداد النازحين في كافة أنحاء العالم بسبب الأحداث المرتبطة بتغير المناخ، أن تركز الأمم المتحدة وشركاؤها الجهود على تحسين النهُج الإقليمية والممارسات الدولية القائمة للاستجابة لقضية “لاجئي المناخ”.

فوفق بيانات المجلس النرويجي للاجئين، بلغ متوسط عدد حالات المشردين جراء الكوارث المناخية بين عامي 2008 و2016 أكثر من 25 مليون شخص سنويا. وتأتي كوبا وفيجي والفلبين ومملكة تونغا وسريلانكا على رأس البلدان الأشد تضررا من النزوح على الصعيد العالمي، وهي جميعها دول جزرية.

وبحسب “مركز أنباء الأمم المتحدة”، استأثرت هذه القضية باهتمام المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP23 في مدينة بون الألمانية، إذ أشارت المسؤولة في برامج تغير المناخ وشعبة الحماية الدولية بمفوضية شؤون اللاجئين مارين فرانك، إلى أن اتفاقية اللاجئين لعام 1951 تحدد بوضوح الوضع القانوني للاجئين على أساس الاضطهاد بشكل رئيسي.

وأضافت أنه “في سياق النزوح الناجم عن تغير المناخ، قد تكون هناك حالات يرتبط فيها الاضطهاد بتغير المناخ، بما يضع النازحين في وضع اللجوء”.

وقالت فرانك، في حوار مع موفد “أخبار الأمم المتحدة” إلى المؤتمر جيروم برنارد، إن “المفوضية ترى أنه من الأفضل النظر في المبادرات الموجودة بالفعل على المستوى الإقليمي، ومن ثم محاولة اتباع نهج مشابهة وتعميمها على الصعيد الإقليمي والدولي باستخدام ممارسات فعالة”.

 

مبادرة نانسن

 

أطلقت الدول الأعضاء “مبادرة نانسن” بشأن النزوح العابر للحدود، للنظر في الممارسات الموجودة بالفعل على المستوي الوطني والدولي. وبالتالي عوضا عن خلق إطار قانوني جديد، يمكن للدول الأعضاء أن تنظر في الطرق التي تتبعها جيرانها لتوفير الحماية للنازحين بسبب تغير المناخ، ومحاكاة الحلول التي أثبتت نجاحها بالفعل على أرض الواقع.

فهناك تأشيرات الحماية الإنسانية والحماية المؤقتة وترتيبات الإقامة، فضلا عن قوانين الهجرة التي يمكن أن توفر حماية حقيقية لهؤلاء الأشخاص.

وبينما شددت فرانك على “الحاجة إلى إعادة التفاوض على اتفاقية اللاجئين لتوسيع نطاق حماية اللاجئين”، أشارت إلى أن هذا الأمر ليس بالضرورة أفضل الخيارات لما قد ينتج عنه من خطر يهدد اللاجئين الفارين من الاضطهاد والنزاع العنيف، كما أنه لا يلقى قبولا لدى الدول الأعضاء”، وفقا للمصدر عين

Pin It on Pinterest

Share This