ليس بجديد ان تطلق المنظمة العالمية للارصاد الجوية (WMO)، جرس الانذار السنوي حول تزايد الظواهر المناخية المتطرفة والتي باتت تربط بما لا يقبل الشكل بظاهرة تغير المناخ.
وفي حين تقع الأعوام الثلاثة الماضية جميعها ضمن السنوات الثلاث الأولى من حيث درجات الحرارة القياسية. لكن العام 2017 يتجه لتحطيم جميع الارقام القياسية ليثبت ان ما نشهده ليس إلا جزء من اتجاه احتراري طويل الأمد.
ما هي ابرز معالم التقرير الجديد للمنظمة العالمية للارصاد الجوية؟
على مستوى درجات الحرارة العالمية في 2017. يشير التقرير الى ازدياد المتوسط العالمي لدرجات الحرارة في الفترة كانون الثاني/ يناير إلى أيلول/ سبتمبر 2017 على متوسط الفترة 2010-1981 (المقدر بـ 14.31 درجة سلسيوس) بمقدار 0.47°±0.08 درجة سلسيوس، وهو ما يمثل زيادة قدرها 1.1 درجة سلسيوس تقريباً في درجات الحرارة منذ فترة ما قبل العصر الصناعي. وشهدت أجزاء من جنوب أوروبا، بما فيها إيطاليا، وشمال أفريقيا، وأجزاء من شرقي وجنوبي أفريقيا، والجزء الآسيوي من الاتحاد الروسي درجات حرارة قياسية، كما شهدت الصين درجات حرارة قياسية، بينما كان شمال غربي الولايات المتحدة وغربي كندا أبرد من متوسط الفترة 2010-1981.
وأدت ظاهرة النينيو القوية بشكل غير عادي إلى زيادة درجات الحرارة في 2016، وبدرجة ما في 2015. ويُتوقع أن يكون عام 2017 أحر عام مسجل دون تأثير النينيو. ويزيد متوسط فترة الخمس سنوات 2017-2013 عن متوسط الفترة 2010-1981 بمقدار 0.40 درجة سلسيوس مؤقتاً، وبزهاء 1.03 درجة سلسيوس عن فترة ما قبل العصر الصناعي، ويُرجح أن تكون هذه الفترة هي أحر فترة مسجلة.
ويستند بيان المنظمة (WMO) إلى خمس مجموعات بيانات يُحتفظ بها بشكل مستقل لدرجات الحرارة العالمية. وتستخدم المنظمة (WMO) الآن الفترة 2010-1981 كخط القاعدة بدلاً من الفترة 1990-1961 لأنها تعبر بشكل أفضل عن الأوضاع المناخية الراهنة، وتسمح بتقديم تقارير أكثر اتساقاً عن المعلومات الواردة من السواتل ونظم إعادة التحليل (وبعضها لا يمتد حتى عام 1960)، كما تستند إلى مجموعات بيانات تقليدية تستند إلى الرصدات السطحية. وهذا التغيير في خط القاعدة لا يؤثر على تحليل الاتجاهات.

الهطول
شهد جنوبي أمريكا الجنوبية (لا سيما الأرجنتين)، وغربي الصين، وأجزاء من جنوب شرق آسيا أوضاعاً مطيرة فوق المتوسط. وكانت الفترة كانون الثاني/ يناير إلى أيلول/ سبتمبر أكثر مطراً من المسجل في الأجزاء المجاورة في الولايات المتحدة. وكانت الأمطار قريبة من المتوسط بشكل عام في البرازيل، وقريبة أو أعلى من المتوسط في شمال غربي أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى، مما يخفف من حدة الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو في الفترة 2016-2015. وشهد موسم المطر في 2017 معدل أمطار فوق المتوسط في أجزاء كثيرة من الساحل، مع حدوث فيضانات في بعض المناطق (لا سيما النيجر).
وكانت الأمطار في كافة أنحاء الهند في موسميات 2017 (كانون الثاني/ يناير إلى أيلول/ سبتمبر) أعلى من المتوسط بنسبة 5 في المائة. بيد أن الأمطار التي تجاوز معدلها المتوسط في الجزء الشمالي الشرقي وفي البلدان المجاورة أدت إلى فيضانات كبيرة.
وشهدت المراعي الكندية، ومنطقة البحر المتوسط، والصومال، ومنغوليا، والجابون، وجنوب غربي جنوب أفريقيا أمطاراً أقل من المتوسط. وشهدت إيطاليا أجف فترة مسجلة بين كانون الثاني/ يناير وأيلول/ سبتمبر.

الجليد والثلج
كانت رقعة الجليد البحري في المنطقة القطبية الشمالية دون المتوسط طوال 2017، وبلغت أدنى مستويات مسجلة لها في الأشهر الأربعة الأولى من العام، وفقاً للمركز الوطني لبيانات الثلج والجليد ولمبادرة كوبرنيكوس للخدمات المتعلقة بتغير المناخ. وكانت الرقعة السنوية القصوى للجليد البحري في المنطقة القطبية الشمالية من بين أقل خمس رقع في السجلات الساتلية للفترة 2017-1979، ووفقاً لبيانات المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد (NSIDC). وقد شوهدت جميع المستويات الخمسة الدنيا لرقعة الجليد البحري بدءاً من 2006.
وساعد نظام ضغط منخفض قوي ومستمر فوق المنطقة القطبية الشمالية الوسطى على الحيلولة دون فقدان الجليد خلال أشهر الصيف. وكانت المساحة الدنيا لرقعة الجليد البحري في المنطقة القطبية الشمالية في منتصف أيلول/ سبتمبر أقل من متوسط الفترة 2010-1981 بما يتراوح بين 25 و31 في المائة، وكانت بين أقل ثماني رقع مسجلة. وقد شوهدت جميع هذه المساحات الدنيا للرقع بدءاً من 2007.
وكانت مساحة رقعة الجليد البحري في المنطقة القطبية الجنوبية أيضاً دون المتوسط بكثير. وكانت المساحة السنوية الدنيا لرقعة الجليد البحري في باكورة آذار/ مارس هي أقل مساحة مسجلة، وكانت المساحة السنوية القصوى في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر تعادل أو تقترب من أقل مستويات مسجلة. وكانت أوضاع الجليد البحري في المنطقة القطبية الجنوبية متباينة جداً خلال السنوات الماضية، وشوهدت أكبر رقعة مسجلة للجليد البحري في 2015.
وبلغ نطاق الغطاء الثلجي في نصف الكرة الشمالي 10.54 مليون كم مربع، وهو يقارب القيمة المتوسطة في فترة السجلات الساتلية 2017-1967.
وشهدت صحائف الجليد في غرينلاند زيادة تزيد على 40 مليار طن من الجليد بسبب سقوط الأمطار أكثر من المتوسط، وقِصَر موسم الذوبان. وعلى الرغم من الزيادة في الكتلة الإجمالية للجليد هذ العام، فإن هذا ليس إلا انحرافاً محدوداً عن الاتجاه التنازلي، إذ فقدت صحائف الجليد في غرينلاند 3 600 مليار طن من كتلة الجليد منذ 2002.

مستوى سطح البحر
المتوسط العالمي لمستوى سطح البحر أحد أفضل مؤشرات تغير المناخ. وكان هذا المتوسط مستقراً نسبياً طوال 2017 حتى الآن، وهو يماثل المستويات التي تحققت لأول مرة في أواخر 2015. ويرجع هذا إلى استمرار تراجع التأثير المؤقت لظاهرة النينيو للفترة 2016-2015 (التي بلغ خلالها المتوسط العالمي لمستوى سطح البحر ذروته في أوائل 2016، إذ ارتفع بمقدار 10 مم تقريباً فوق اتجاه الفترة 2015-2004)، وهذا المتوسط العالمي بصدد العودة إلى قيم أقرب إلى الاتجاه الطويل الأمد. وتشير البيانات الأولية إلى أن هذا المتوسط العالمي قد بدأ في التصاعد منذ تموز/ يوليو – آب/ أغسطس 2017 فصاعداً.

حرارة المحيطات
درجات الحرارة العالمية لسطح البحر في طريقها إلى أن تكون من بين أعلى ثلاث مستويات مسجلة. والمحتوى الحراري للمحيطات في العالم في 2017 حتى الآن قد بلغ مستويات عليا قياسية، أو قاربها. وارتفاع درجات حرارة سطح البحار المدارية، والذي يسهم في ابيضاض الشعاب المرجانية، لم يكن واسع النطاق مثلما حدث خلال ظاهرة النينيو في الفترة 2016-2015. غير أنه حدثت حالات ابيضاض هامة للشعاب المرجانية، بما فيها الحيد المرجاني العظيم في أستراليا. وأشارت منظمة اليونسكو في حزيران/ يونيو إلى أن جميع الشعاب المرجانية البالغ عددها 29، باستثناء ثلاث منها، والمسجلة في قائمة التراث العالمي قد شهدت درجات حرارة تتسق مع الابيضاض في فترة ما خلال الفترة 2017-2014.

تحمض المحيطات
تمتص المحيطات ما يصل إلى 30 في المائة من الانبعاثات السنوية البشرية المنشأ لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يساعد على تخفيف آثار تغير المناخ على الأرض. غير أن هذا له كلفة إيكولوجية باهظة لأن ثاني أكسيد الكربون الممتص يغير مستويات الحموضة في المحيطات. فمنذ بدء السجلات في محطة ألووا (شمال هاواي) في أواخر ثمانينات القرن العشرين، أخد الأس الهيدروجيني (pH) لمياه البحار في الهبوط بشكل مطرد، فانخفض من أكثر من 8.10 في أوائل ثمانينات القرن العشرين إلى ما بين 8.04 و8.09 في السنوات الخمس الأخيرة.
وتحمض المحيطات يؤثر مباشرة على صحة الشعاب المرجانية وعلى بقاء وتكلس عدد من الكائنات الرئيسية. وهذا له تداعيات متسلسلة على شبكة الأغذية، كما أنه يؤثر على الزراعة المائية والاقتصادات الساحلية.
غازات الاحتباس الحراري
معدل زيادة ثاني أكسيد الكربون خلال عامي 2016-2015 هو أعلى معدل مسجل، بزيادة قدرها 3.3 جزء في المليون سنوياً، ليصل إلى 403.3 جزء في المليون. ولن يتوافر متوسط الأرقام العالمية لعام 2017 حتى فترة متأخرة من 2018. غير أن البيانات الآنية الواردة من عدد من مواقع محددة تشير إلى أن مستويات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز قد واصلت الارتفاع في 2017.
الظواهر المتطرفة وآثارها

الأعاصير المدارية
شهد المحيط الأطلسي الشمالي موسماً نشطاً جداً، فسجل مؤشر طاقة الأعاصير المتراكمة (ACE)، وهو مقياس لإجمالي شدة الأعاصير ومدتها، أعلى قيمة شهرية له في أيلول/ سبتمبر.
وحدثت ثلاثة أعاصير هاريكين كبرى وشديدة التأثير في المحيط الأطلسي الشمالي بوتيرة سريعة، فجاء الإعصار هارفي في آب/ أغسطس وأعقبه الإعصار إيرما فالإعصار ماريا في أيلول/ سبتمبر. وبلغ الإعصار هارفي البر في تكساس وكان من الفئة 4، وظل بالقرب من الساحل لعدة أيام وتسبب في سيول وفيضانات. وبلغت المجاميع المؤقتة للأمطار المتساقطة ما يصل إلى 1539 مم عند محطة قياس بالقرب من ندرلاند بتكساس، وهي أعلى قيمة مسجلة على الاطلاق لظاهرة واحدة داخل أراضي الولايات المتحدة.
وقد بلغت شدّة الإعصارين إيرما وماريا كليهما الفئة 5، وتسببا في دمار كبير في عدد من جزر بحر الكاريبي، وفي ولاية فلوريدا – بالنسبة لإيرما. وفي في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، بلغ إعصار أوفيليا حالة إعصار هاريكين كبير (الفئة 3) على بعد 1000 كيلومتر في اتجاه الشمال الشرق، وكان أسوأ من أي إعصار سابق في شمال الأطلسي، وسبب أضراراً كبيرة في آيرلندا، بينما أدت الرياح التي صاحبت دورانه إلى نشوب حرائق براري شديدة في البرتغال وشمال غرب إسبانيا.
ولاحظ فريق الخبراء التابع للمنظمة (WMO) والمعني بالآثار المناخية على الأعاصير المدارية أنه في حين لا يوجد دليل واضح على أن تغير المناخ هو الذي يزيد أو يقلل من وتيرة أعاصير الهاريكين البطيئة الحركة والتي تصل إلى البر، من قبيل إعصار هارفي، فإنه من المرجح أن يكون تغير المناخ البشري المنشأ سبباً في أن تكون معدلات هطول الأمطار أكثر شدة، وأن يؤدي الارتفاع المستمر في مستوى سطح البحر إلى تفاقم آثار العواصف العاتية.

الفيضانات
تسببت الأمطار الغزيرة غير العادية في سيراليون، في آب/ أغسطس، إلى انهيار الأراضي في فريتاون، مما أسفر عن مقتل أكثر من 500 شخص. فسقط على فريتاون 1459.2 مم من الأمطار في غضون أسبوعين، وهو ما يزيد عن المتوسط بأربع مرات. وأدت الأمطار الغزيرة إلى انهيار الأراضي في موكوا، جنوب كولومبيا، في نيسان/ أبريل، وسُجلت 273 حالة وفاة على الأقل.
وتأثرت أجزاء كثيرة من شبه القارة الهندية بالفيضانات الموسمية، رغم أن الأمطار الموسمية قاربت في مجملها المتوسط. ووقع أخطر فيضان في منتصف آب/ أغسطس شرق نيبال، شمال بنغلاديش وقرب شمال الهند. وفاق حجم الأمطار في قرية ماوسينرام (الهند) 1400 مم في الفترة من 9 إلى 12 آب/ أغسطس. وفي راجنبور (بنغلاديش) سقطت في 11 و12 آب/ أغسطس أمطار تعادل كميتها ما يسقط في شهر (360 مم). وتم الإبلاغ عن أكثر من 1 200 حالة وفاة في الهند، وبنغلاديش ونيبال، بينما بلغ عدد المشردين أو المتضررين من هذه الفيضانات 40 مليون شخص. وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن في بنغلاديش وحدها، قد سُجلت خلال ثلاثة أسابيع في آب/ أغسطس أزيد من 13 000 حالة إصابة بالأمراض المنقولة عن طريق المياه، وبالتهابات الجهاز التنفسي، في حين أفادت الأنباء عن أضرار جسيمة في المرافق الصحية العامة في نيبال.
وأثرت الفيضانات على أجزاء كثيرة في بيرو، في آذار/ مارس، مما تسبب في وفاة 75 شخصاً وتشريد 70 000. وذكرت منظمة الأغذية والزراعة (FAO) أن هناك خسائر فادحة في إنتاج المحاصيل، وخاصة الذرة. والفيضانات من هذا النوع عادة ما تسبب أضراراً في بيرو خلال المرحلة الأخيرة من ظواهر النينيو. وفي حين لم تحدث ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ خلال عام 2017، تجاوزت درجات حرارة سطح البحر بالقرب من ساحل بيرو، في آذار/ مارس، المتوسط بدرجتين سلسيوس، وعادلت قيم النينيو.
ووقع فيضان كبير في منتصف هذا العام جنوب الصين، خاصة في حوض نهر Yangtze. وبلغت كمية الأمطار التراكمية القصوى من 29 حزيران/ يونيو إلى 2 تموز/ يوليو 250 مم. وسجلت 56 حالة وفاة، وقدرت الخسائر الاقتصادية بما يزيد على 5 مليارات دولار أمريكي.
وتسببت الأمطار الغزيرة التي أثرت على غرب الولايات المتحدة في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير، في فيضانات كبيرة، والعديد من الانهيارات الأرضية، وإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص. وشهد فصل الشتاء في ولاية نيفادا أمطاراً قياسية، كما شهدث ولاية كليفورنيا ثاني أمطر فصل شتاء مسجل لديها.

الجفاف
ما انفكت أجزاء من شرق أفريقيا تتأثر بشدة بالجفاف. فبعدما سُجل معدل هطول أمطار أقل بكثير من المتوسط في عام 2016، كان موسم “الأمطار الطويلة” (آذار/ مارس- أيار/ مايو) في 2017، أيضاً جافاً في أجزاء كثيرة من الصومال، والنصف الشمالي من كينيا، وجنوب شرق إثيوبيا.
وذكرت منظمة الأغذية والزراعة (FAO) أن اعتباراً من حزيران/ يونيو 2017 تضرر أكثر من نصف الأراضي الزراعية في الصومال بسبب الجفاف، مع انخفاض في القطعان بنسبة 60-40 في المائة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2016. وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي (WFP) إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون على شفا من المجاعة في الصومال قد تضاعف منذ شباط/ فبراير ليبلغ 800 000 شخص، وأن نصف البلد يحتاج إلى مساعدة. وقد أكد برنامج الأغذية العالمي (WFP) أن أكثر من 11 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد في الصومال وإثيوبيا وكينيا.
ومن تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 وحتى منتصف حزيران/ يونيو 2017، سجلت شبكة رصد الحماية والعودة (PRMN)، أكثر من 760 000 حالة نزوح داخلية مرتبطة بالجفاف في الصومال، وقد تولى زمام هذا المشروع مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين.
وأعلنت كينيا جفاف عام 2017 كارثة وطنية. فقد واجهت نيروبي شحاً في المياه أرغم سلطات المدينة على تحصيص المياه، في حين ارتفعت أسعار الحبوب وقد أثر ذلك على أرقام الناتج المحلي الإجمالي.
وأدى فصل الصيف الذي تميّز بنسبة رطوبة فاقت المتوسط إلى تخفيف ظروف الجفاف في الجنوب الأفريقي. ولكن حالات الجفاف المحلية قد اشتدت في مقاطعة الكاب.
وخففت أمطار الشتاء الغزيرة في أوائل 2017 من حالات الجفاف طويلة الأمد في ولاية كاليفورنيا، لكنها أسفرت عن بعض الفيضانات، وساهمت في نمو النباتات مما ربما يكون قد أثر على شدة حرائق البراري التي نشبت في وقت لاحق من العام.
وشهدت أجزاء عديدة من منطقة البحر الأبيض المتوسط حالات جافة. وسجلت أشد حالة في إيطاليا، وتأثر الانتاج الزراعي مما سبّب انخفاضاً في إنتاج زيت الزيتون بنسبة 62 في المائة مقارنة بعام 2016. وكان معدل الأمطار في إيطاليا من كانون الثاني/ يناير إلى آب/ أغسطس 2017 أقل من المتوسط بنسبة 36 في المائة. كما سجلت إيطاليا أحر فترة كانون الثاني/ يناير إلى آب/ أغسطس على الإطلاق، صاحبتها درجات حرارة تزيد عن متوسط الفترة 2010-1981 بمقدار 1.31 درجة سلسيوس. وشملت المناطق الجافة الأخرى أجزاءً عديدة من إسبانيا والبرتغال.
وتضررت جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية بسبب انخفاض الأمطار دون المتوسط، مما أثر على المحاصيل الأساسية من قبيل الأزر والذرة. أما في جمهورية كوريا، فقد بلغت نسبة الأمطار التي هطلت من كانون الثاني/ يناير إلى حزيران/ يونيو 51 في المائة دون المتوسط، وهي أدنى نسبة منذ إنشاء السجلات الوطنية عام 1973.

موجات الحرارة الكبرى
تضررت أمريكا الجنوبية بسبب موجات الحرارة الشديدة في كانون الثاني/ يناير. ففي شيلي، سجل العديد من المواقع أرقاماً قياسية في درجات الحرارة، بما في ذلك سانتياغو (37.4 درجة سلسيوس). وفي الأرجنتين، وصلت درجات الحرارة 43.5 درجة سلسيوس في 27 كانون الثاني/ يناير في بويرتو مادرين، وهي أعلى درجة حرارة سجلت حتى الآن في الجنوب (43° جنوباً) في أي مكان في العالم.
وشهد العديد من مناطق شرق أستراليا درجات حرارة شديدة في شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير، وبلغت ذروتها في 12-11 شباط/ فبراير إذ سُجلت 47 درجة سلسيوس.
وموجة الحرارة الاستثنائية قد أثرت على أجزاء من جنوب غرب آسيا في أواخر أيار/ مايو. وفي 28 أيار/ مايو، بلغت درجات الحرارة 54.0 درجة سلسيوس في توربات، في أقصى غرب باكستان قرب الحدود الإيرانية، كما تجاوزت 50 درجة سلسيوس في إيران وعمان. وسُجّلت 53.7 درجة سلسيوس في الأهواز، بإيران في 29 حزيران/ يونيو، كما شهدت البحرين أحر شهر آب/ أغسطس على الإطلاق.
وأبلغت مدينة شنغهاي الصينية ومرصد هونغ كونغ عن أرقام قياسية جديدة إذ بلغت درجات الحرارة في الصيف 40.9 و36.6 درجة سلسيوس على التوالي.
أما في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فقد شهدت قرطبة في جنوب إسبانيا درجات حرارة بلغت 46.9 درجة سلسيوس في 12 تموز/ يوليو، وسجلت 45.7 درجة سلسيوس في غرناطة في 13 تموز/ يوليو. وأدت موجات الحرارة الواسعة في أوائل آب/ أغسطس إلى تسجيل درجات قياسية في شمال إيطاليا ووسطها، وكرواتيا، وجنوب فرنسا.
وسجلت ولاية كاليفورنيا أحر صيفِ على الإطلاق، وأثرت درجات الحرارة الشديدة على ولايات أخرى من الغرب. وأفضى هذا إلى موجة حر شديدة في نهاية آب/ أغسطس امتدت إلى أوائل أيلول/ سبتمبر، وسجلت أعلى درجة حرارة على الإطلاق في سان فرانسيسكو (41.1 درجة سلسيوس).

حرائق البراري
أسهمت موجات الحرارة وحالات الجفاف الشديدة في نشوب العديد من حرائق البراري المدمرة.
فقد شهدت شيلي خلال فصل الصيف 2017-2016 نشوب أكبر حرائق في الغابات في تاريخيها، عقب حالة الجفاف الاستثنائية خلال عام 2016 التي تبعتها درجات حرارة شديدة في كانون الأول/ ديسمبر وكانون الثاني/ نوفمبر. وتم الإبلاغ عن 11 حالة وفاة، واحتراق ما مجموعه 614 000 هكتار من الغابات، وهو أعلى مجموع موسمي على الإطلاق، ويمثل ثمانية أضعاف المتوسط طويل الأمد. ونشبت أيضاً حرائق كبيرة خلال فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي 2017-2016، في أجزاء مختلفة من شرق أستراليا وفي منطقة كرايستشيرش في نيوزيلندا، في حين أن مدينة كنيسنا في جنوب أفريقيا قد تضررت بشدة جرّاء الحرائق التي نشبت في حزيران/ يونيو.
وكان موسم الحرائق نشطاً جداّ في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ووقع أسوأ حادث وسط البرتغال في حزيران/ يونيو، مسفراً عن 64 حالة وفاة. وتفشّت حرائق كبيرة أخرى في البرتغال وشمال غرب إسبانيا في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، وتفاقمت بفعل الرياح العاتية المرتبطة بإعصار الهاريكين أوفيليا. وأثرت حرائق كبيرة أخرى على بلدان من بينها كرواتيا، وإيطاليا، وفرنسا.
وبلغت نسبة المنطقة المحروقة في الجزء القاري من الولايات المتحدة من كانون الثاني/ يناير إلى 19 تشرين الأول/ أكتوبر، 46 في المائة فوق متوسط الفترة 2016-2007. وبلغت المنطقة المحروقة في المقاطعات الغربية في كندا حوالي ثمانية أمثال المعدل الموسمي 2015-2006، وساهمت في التلوث بالدخان الكثيف. أما الشتاء الممطر الذي شهده شمال ولاية كاليفورنيا، والذي أسهم في النمو الكثيف للنباتات البرية، وأعقبه صيف حار وجاف، فقد هيّأ الظروف الملائمة لنشوب حرائق هائلة في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر. وقد سُجلت 41 حالة وفاة على الأقل وهي أسوأ الخسائر البشرية الناجمة عن حريق في الولايات المتحدة منذ عام 1918.
ظواهر أخرى جديرة بالذكر
تأثرت الأرجنتين من البرد القارس وتساقط الثلوج في تموز/ يوليو. ففي 16 تموز/ يوليو، بعد ما تساقطت الثلوج في اليوم الذي سبق، بلغت درجات الحرارة 25.4- درجة سلسيوس في باريلوش، وهو ما يمثل 4.3 درجات سلسيوس أقل من درجات الحرارة الدنيا التي سجلت في المنطقة على الإطلاق. وشملت المناطق الأخرى التي سجلت درجات حرارة منخفضة في عام 2017 بعض المواقع في جنوب شرق أستراليا الداخلية في تموز/ يوليو، إذ سجلت كانبيرا أدنى درجة حرارة (8.7- درجة سلسيوس) منذ عام 1971، ومنطقة الخليج في الشرق الأوسط في أوائل شباط/ فبراير.
وشهدت الولايات المتحدة موسماً نشطاً لأعاصير التورناد لم يسبق له مثيل منذ عام 2011، وبلغ المجموع الأولي 1 321 إعصاراً في الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى آب/ أغسطس، وكان كانون الثاني/ يناير ثاني أنشط شهر كانون الثاني/ يناير الإطلاق.

Pin It on Pinterest

Share This