من المرجح جداً أن يكون عام 2017 من بين أحر ثلاثة أعوام مسجلة، إلى جانب أنه قد شهد عدداً كبيراً من أعاصير الهاريكين والفيضانات الكارثية، وموجات حرارة مؤلمة، وحالات جفاف. ويتواصل ارتفاع المؤشرات طويلة الأجل الخاصة بتغير المناخ، مثل تزايد تركيزات ثاني أكسيد الكربون، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتحمض المحيطات. ويظل الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الشمالية دون المتوسط، ويظل نطاق الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الجنوبية، الذي كان مستقراً فيما سبق، عند أدنى مستوى له أو قريباً منه.
التحذير الجديد الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية يصدر بالتزامن مع افتتاح مؤتمر تغير المناخ في بون اليوم والذي يستمر حتى 17 نوفمبر/تشرين الثاني برئاسة فيجي. ويتألف الاجتماع من الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو، والجزء الثاني من الدورة الأولى لمؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في اتفاق باريس. وسوف تنعقد كذلك الدورة السابعة والأربعين لكل من الهيئة الفرعية للتنفيذ والهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية، وكذلك الجزء الرابع من الدورة الأولى للفريق العامل المخصص المعني باتفاق باريس.
ويشير بيان منظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن المتوسط العالمي لدرجات الحرارة من كانون الثاني/ يناير إلى أيلول/ سبتمبر 2017 قد تجاوز بمقدار 1.1 درجة سلسيوس تقريباً مستواه في ما قبل العصر الصناعي. ونتيجة لظاهرة النينيو القوية، يُرجح أن يظل عام 2016 أحر عام مسجل، ويأتي عام 2017 وعام 2015 في المرتبة الثانية و/ أو الثالثة. ويُتوقع أن تكون الفترة 2017-2013 أحر فترة خمس سنوات مسجلة. ويتضمن التقرير معلومات قدمها عدد كبير من وكالات الأمم المتحدة المعنية بالآثار البشرية والاجتماعية الاقتصادية والبيئية، كدافع لتزويد متخذي القرار بموجز عن السياسات أشمل وعلى نطاق منظومة الأمم المتحدة عن التفاعل بين الطقس والمناخ والماء والأهداف العالمية للأمم المتحدة.
وأشار بيتيري تالاس، الأمين العام للمنظمة إلى أن “الأعوام الثلاثة الماضية تقع جميعها ضمن السنوات الثلاث الأولى من حيث درجات الحرارة القياسية. وهذا ليس إلا جزء من اتجاه احتراري طويل الأمد”. وواصل قائلاً “لقد شهدنا طقساً استثنائياً تخللته درجات حرارة بلغت 50 درجة سلسيوس في آسيا، وعدد قياسي من أعاصير الهاريكين في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي وصلت إلى آيرلندا، وفيضانات موسمية مدمرة تضرر منها ملايين البشر، وجفاف قاس في شرق أفريقيا.” واستطر قائلاً “كثير من هذه الظواهر – وستوضح الدراسات العلمية التفصيلية كم عددها بالتحديد – يشير إلى تغير المناخ بفعل زيادة تركيزات غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من أنشطة بشرية،”.
وقالت Patricia Espinosa، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) التي تستضيف مؤتمر بون “إن هذه النتائج تؤكد تزايد المخاطر التي تتهدد الناس والاقتصاد وبنية الحياة على الأرض في جوهرها، والتي يمكن أن نواجهها إذ ما أخفقنا في أن نسلك الطريق الصحيح لتحقيق أهداف اتفاق باريس وما يطمح إليه”.
وأضافت “ثمة زخم غير مسبوق ومنشود تماماً لدى الحكومات، بل أيضاً لدى المدن والدول والأقاليم والمناطق وقطاع الأعمال والمجتمع المدني. لا بد أن يكون مؤتمر بون 2017 نقطة البداية للوصول إلى الخطوة التالية، وهي المستوى الأعلى لطموحات كافة الدول وكافة قطاعات المجتمع، في الوقت الذي نتطلع فيه إلى تحرير مخاطر المستقبل من المخاطر وتعظيم الفرص التي يتيحها مسار التنمية القوي والتطلعي والمستدام،”.
إن الظواهر المتطرفة تضر بالأمن الغذائي لملايين الناس، لا سيما أشدهم ضعفاً. وقد توصلت عملية مراجعة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى أن الزراعة (المحاصيل وتربية المواشي ومصايد الأسماك والزراعة المائية والحراجة) تمثل في البلدان النامية 26 في المائة من جميع الأضرار والخسائر المرتبطة بالعواصف والفيضانات وحالات الجفاف المتوسطة النطاق إلى الكبيرة النطاق.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن الآثار الصحية لموجات الحارة على مستوى العالم لا تتوقف على الاتجاه الاحتراري العام فحسب، ولكن أيضاً على كيفية توزيع موجات الحرارة في المناطق المأهولة بالناس. والأبحاث المؤخرة تبين أن المخاطر الإجمالية للإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، أو للوفاة، تزداد باطراد منذ عام 1980، وأن زهاء 30 في المائة من سكان العالم يعيشون الآن في أوضاع مناخية تسفر عن موجات حرارة متطرفة ومستطالة. فبين عامي 2000 و2016، زاد عدد السكان الضعفاء المعرضين لموجات الحرارة بمقدار 125 مليوناً تقريباً.
وفي 2016، نزح 23.5 مليون شخص خلال حالات كوارث متصلة بالطقس. وعلى غرار السنوات السبقة، فإن أغلبية هذا النزوح الداخلي يحدث في منطقة آسيا – المحيط الهادئ ويرتبط بالفيضانات أو العواصف. وفي الصومال، أُبلغ عن ما يربو على 760 000 حالة نزوح داخلي، وفقاً لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين.
ويشير العدد الأخير من نشرة آفاق الاقتصاد العالمي الصادرة عن صندوق النقد الدولي (IMF) إلى أن الآثار السلبية المترتبة على ذلك تتركز في البلدان الحارة المناخ نسبياً، والتي تأوي ما يقرب من 60 في المائة من سكان العالم.

Pin It on Pinterest

Share This