فاديا جمعة

هل التلوث الذي طاول شاطىء الرملة البيضاء خلال اليومين الماضيين في بيروت متعمد؟ أم هو نتاج الإهمال والفوضى واستقالة بلدية بيروت من مهامها وكأن هذه المنطقة “قطعة من المريخ”؟ وهل المطلوب تيئيس المدافعين عن آخر فسحة من شاطىء بيروت؟

أمام مشهد مياه الصرف الصحي وهي تلوث شاطىء الرمل الذهبي وتصب في البحر تكثر التساؤلات، وليس ثمة ما يبدد الهواجس والمخاوف من مصادرة هذه المنطقة بكل الواسئل المتاحة، خصوصا وأننا لم نلق اهتماما بمستوى حجم هذه الكارثة، ومن هنا، تبقى هذه الأزمة معلقة بانتظار أن يصدر توضيح أو بيان من جهة رسمية كبلدية بيروت أو وزارتي البيئة والأشغال العامة.

 

دولة ما بعد الطائف

 

بعيدا من التساؤلات ومشروعية طرحها فيما نواجه فصولا مستمرة من الفساد يطاول مختلف مرافق الدولة، لا بد من التوكيد مجددا على مشكلة تلويث البحر، وهذه قضية لم تبادر “دولة ما بعد الطائف” إلى  معالجتها من خلال إنشاء شبكات صرف صحي حديثة متصلة بمعامل تكرير وفق معايير ومواصفات حديثة، تراعي البيئة والاستدامة، بمعنى أن مياه المجاري السوداء في الرملة البيضاء، ليست إلا صورة مصغرة تختصر ما يواجه البحر على امتداد شواطئنا.

والمشكلة أننا منذ ما ينوف على 25 سنة، لم نجد الدولة – عبر الحكومات المتعاقبة -حاضرة في معالجة أسباب الكوارث البيئية والصحية، دأبها معالجة النتائج فحسب، ما يبقي مشاكلنا ماثلة ومزاريب الهدر تصب في جيوب المنتفعين، ودائما ما ننتقل من فضيحة إلى  أخرى، والمواطن وحده يدفع الثمن، فيما تكبله الضرائب القائمة والموعودة وهو لا يلقى الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة.

 

الريس: تلويث وتدمير ممنهج

 

في هذا السياق، أشار مدير شاطئ الرملة البيضاء نزيه الريس لـ greenarea.me إلى  أن “هذا الشاطىء لا يرزح تحت عبء التعديات واقتطاع جزء منه بوضع اليد على الأملاك العامة البحرية وحسب، وإنما في ما يتعرض له من انتهاكات”.

وقال: “إن شاطئ الرملة البيضاء المصنف أملاكا عامة هو الآن تحت وصاية وزارة الأشغال العامة والنقل، وهو مصنف كموقع طبيعي فائق الأهمية، ولكن أغرقته أمس مسارب الصرف الصحي، لأن بلدية بيروت قررت منذ سنوات أن تسلط (مجاريرها) مباشرة على رمال الشاطىء، ولأن وزارة البيئة تخلت أو تهربت من القيام بواجباتها في حمايته والمحافظة عليه، الأمر الذي لن يبشر بغير حرمان الفقراء من المنفذ الوحيد لهم على، وإعراضهم عن ارتياده مخافة تعريض حياتهم لخطر الأوبئة والأمراض بسبب التلويث المتعمد من قبل السطة المحلية والمركزية،  لتسهيل تحويله ملكا خاصا لصالح مشروع ما”.

وتابع الريس: “يعتبر شاطئ الرملة البيضاء موئلا مهما، لما يختزنه من ثروة ايكولوجية وإرث طبيعي، وهو أيضا من المواقع الطبيعيّة الحسّاسة التي يجب على وزارة البيئة حمايتها ومراقبتها وادارتها بشكل جيد، وإزالة كلّ ما يؤدي إلى  تدهور هذا الموقع وتهديده، ولكن للأسف نحن نشهد تلويثا وتدميرا ممنهجا لهذا الشاطىء”.

 

التلوث مصدره الصرف الصحي

 

المؤسف، بحسب الريس أن “خطة بلدية بيروت لتنفيذ مشروع تصريف مياه الأمطار دمجت فيها شبكة الصرف الصحي مع انكارهم لهذا الأمر، وسلطت أربعة مخارج تصبّ جميعها على رمال المسبح الشعبي المجاني، والناظر إلى  المياه الناتجة عن هذه المخارج يدرك تماما من لونها ورائحتها انها ليست مياه أمطار فحسب، فالرائحة وحدها خير دليل على أن التلوث مصدره الصرف الصحي”.

وأشار إلى أن “الشاطىء والكورنيش هما مقصد المواطنين ومن يمارسون رياضة المشي”، لافتا إلى أن “هذه المجاري تحول دون ممارسة حقهم بالتمتع بجمال هذه المنطقة وممارسة رياضتهم، فضلا عن أن لهذا المكان قيمة بيئية وسياحية، فالتلوث يطاول هواة السباحة والغوص وقاصدي الشاطىء”، مؤكدا أن “التلوث يؤثر على الشاطىء والبيئة والأحياء البحرية وموائلها”.

الجدير بالذكر، وأيضا بحسب الريس، أن “الرمال حين تجف يتحول لونها إلى رمادي داكن وتبقى رائحتها كريهة وينبعث منها غبار أسود”، وختم: “لم تفلح الشكاوى المتكررة في انقاذ الشاطىء من هذه الكارثة التي وضعته فيها بلدية بيروت، فتحولت رماله سوداء نتيجة مجاري الصرف الصحي، كما ان وزارة النقل والاشغال لم توفر جهدا أيضا لحماية الشاطىء، إلا أن يد الفساد والمفسدين سباقة دائما”.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This