جميلة مصاطفى

أعطى الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، رسميا الضوء الأخضر لشركة سوناطراك (أكبر شركة نفطية بالجزائر) ،من أجل المضي قدما في مشروع استغلال المحروقات الصخرية، ليعيد فتح الجدل الذي اندلع قبل سنتين بين خبراء الاقتصاد والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني، بعد عمليات تنقيب واستكشاف للغاز الصخري، بمنطقة عين صالح(جنوب الجزائر). وقال أويحيى في كلمة عقب متابعته لعرض حول مجمع سوناطراك بمصفاة النفط لأرزيو (وهران)  بأن  الشركة لها القدرات اللازمة من أجل طمأنة المواطن الجزائري أن هذا الباب لن يكون” باب جهنم “عليه للمغامرة بصحته، و أضاف أن استغلال هذه الطاقة سيضمن مستقبل أحسن للجزائر في مجال استمرار مداخيلها من الطاقة. تصريحات أويحيى وجدت صدى إيجابيا لدى العديد من خبراء الاقتصاد الذين اعتبروا بعث مشروع استغلال الغاز الصخري من الحلول المطلوبة لتجاوز الظرف المالي الصعب الذي تعاني منه البلاد.


أويحيى يؤكد ضرورة إعادة النظر في قانون المحروقات
أكد الوزير الأول أحمد أويحيى أنه يجب إعادة النظر في قانون المحروقات لأن القطاع يعرف تحولات كبيرة في العالم ،وعلى الجزائر أن تواكب هذه التحولات موضحا أنه حان الوقت للجزائر أن تقوم بتعديل قانون المحروقات لجلب الشركاء ولترقية مدا خيل البلاد في مجال الطاقة ..وأضاف:
إن النفط سيبقى المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني وسترافق الحكومة سوناطراك لتنشيط مشاريعها .

القانون لم يعد يجذب المستثمرين الأجانب
اعتبر الوزير الأول أحمد أويحيى أن قانون المحروقات الحالي لم يعد يجذب المستثمرين الأجانب مما يتطلب إعادة النظر فيه بكل رزانة وهدوء ودون مزايدات سياسية مضيفا أن عددا من المستثمرين الأجانب المهتمين بقطاع المحروقات بالجزائر تقدموا إلى مناقصات لينسحبوا كون القانون الحالي لا يمنح التسهيلات اللازمة .
وأضاف أنه لا بد من هذا القانون أن يكون جذابا خاصة أن السوق الدولية تغيرت بصفة كبيرة .
مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أحد زبائن الغاز الجزائري استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال استغلال الغاز الصخري فيما وجدت قطر طريقا إلى السوق الأوروبية واكتشفت الموزمبيق حقلا عملاقا للغاز الطبيعي.
كما أكد الوزير الأول أحمد أويحيى ضرورة تكثيف الجهود من أجل رفع إنتاج الوقود مشيرا خلال زيارة قادته إلى مصفاة النفط” أر أ 1 زاد “لأرزيو إلى أن استيراد الوقود يكلفنا غاليا وانخفاض قيمة الدينار الجزائري تجعل الوضعية صعبة أيضا. فمن الضروري تكثيف الجهود من أجل رفع إنتاج الوقود .

هذه هي إيجابيات استغلال الغاز الصخري
وفي السياق، يقول خبراء إن استغلال الغاز الصخري بات من الضروريات في ظل التحديات الاقتصادية الكبرى التي تتربص ببلادنا ومنها تراجع أسعار النفط وارتفاع الاستهلاك الداخلي للوقود. معددين جملة من إيجابيات الاستثمار في مجال الغاز الصخري كارتفاع المكانة الطاقوية للجزائر وجلب استثمارات ضخمة كما تشهد كذلك مناطق الاستخراج تطورا ومناصب شغل وكل ذلك يأتي من خلال إعادة النظر في قانون المحروقات ،. وفي ردهم على الانتقادات التي وجهها سياسيون وأكاديميون لهذا الاتجاه الحكومي الجديد، تساءلوا هل نحن أحسن من أمريكا التي تستغل الغاز الصخري؟ يجب استغلال الاحتياطي الضخم من الغاز الذي هو هبة “ربانية” تتمتع به بلادنا لبناء مستقبل البلاد من الآن ،لأنه في حال التأجيل، فإن مثل هذه الطاقة قد تكون غير مجدية بعد 30 سنة من الآن ، معتبرين بأن الكلام عن الأضرار البيئية التي يخلفها استغلال الغاز الصخري فارغ ولا يخدم المصلحة العليا للبلاد.

غير أن معارضي قرار الحكومة يرون أن  تصريح أويحيى بشأن تعديل قانون المحروقات سيفتح الباب للشركات الأجنبية لدخول الجزائر وهو ما يشكل خطرا، على حد قولهم.

و كانت الحكومة قد أطلقت عمليات تنقيب واستكشاف في بئرين للغاز الصخري، بمنطقة عين صالح (جنوب الجزائر) في سنة 2015، لكنها أوقفت النشاط بسبب احتجاجات ورفض شعبي وسياسي للمشروع، بدعوى خطره على البيئة.
الجزائر ثالث أكبر بلد احتياطي في العالم
صنفت وكالة الطاقة الدولية، الجزائر، من بين أكبر ثلاثة احتياطات في العالم من الغاز الصخري القابل للاستخراج، بعد كل من الصين والأرجنتين، باحتياطات تفوق ال20 ألف مليار متر مكعب. ومعروف بأن الجزائر بلد غازي بامتياز، إذ بلغت صادراتها من الغاز خلال العام الماضي 54 مليار متر مكعب، وفق أرقام رسمية، وتسعى لبلوغ 57 مليار متر مكعب بنهاية العام الجاري. وترتبط الجزائر بأوروبا عبر ثلاثة أنابيب غازية تعبر البحر المتوسط؛ الأول يمر عبر تونس على جزيرة صقلية الإيطالية، والثاني عبر الأراضي المغربية وصولا إلى إسبانيا، وأنبوب ميدغاز الذي يربط الجزائر بألميرية، الواقعة جنوب إسبانيا.
المياه الجوفية كافية لاستخراج الغاز الصخري

أعلن وزير الموارد المائية السيد حسين نسيب ، أن استغلال الغاز الصخري لن يؤثر على طاقات الموارد المائية، من منطلق أنه سيكون بالجنوب الذي يتميز بمياه جوفية هامة، معلنة حرص الوزارة على توفير طلبات المياه التي تحتاجها مصالح الطاقة مع ضمان معالجة المياه لحماية البيئة من التلوث.

ماهي الطريقة المستعملة لاستخراج الغاز الصخري:

الغاز الصخري في الأصل هو غاز محتجز داخل الصخور في عمق يتجاوز الألف إلى ثلاث آلاف متر تحت سطح الأرض.. و لتحرير الغاز من الصخور التي تحتجزه يتطلب تكسير الصخور بتقنية التصديع الهيدروليكي و هي طريقة يتم فيه ضخ كمية كبيرة من المياه (400 لتر في الثانية) تحت ضغط جد عال عبر قنوات في أعماق الأرض نحو الصخور لتحرير الغاز .. كمية إنتاج 50 بئر من الغاز الصخري يعادل بئر واحد تقليدي و تكلفة استخراج الغاز الصخري تمثل أضعاف تكلفة استخراج الغاز العادي بالطريقة التقليدية.

خطورة تقنية استخراج الغاز الصخري

المفارقة هو أن الغاز الصخري لا يمكن إستخراجة في المناطق التي لا تتوفر فيه المياه الباطنية بكميات كبيرة و يحتاج البئر الواحد ما يقارب 20.000.000 لتر من الماء لاستخراج الغاز الصخري (حوالي ما تستهلكه مدينة 100000 نسمة) و صحراء الجزائر هو مكان ملائم و يتوفر فيه هذا الشرط الأساسي بشكل مريح لوفرة مخزون هائل من المياه الباطنية الغير متجددة طبعا و الغير مستغلة و يعتبر هذا المخزون من المياه ثروة معتبرة لمداخيل اقتصادية للبلاد إذا تم استغلالها بحكمة في الزراعة و الصناعة و تربية المواشي و خلق ثروة يضمن لها الاكتفاء الذاتي و السيادة الاقتصادية لأجيال غير محدودة، دون الحاجة إلى الغاز و النفط .

أين يكمن الخطر في استخراج الغاز الصخري؟

المياه التي تضخ في باطن الأرض بكميات كبيرة لتكسير الصخور التي تحتجز الغاز ليست لها فعالية و قوة تكسيرية كافية بدون مزج الماء بالرمال و العشرات من المواد المضافة .و للأسف كلها سامة بل شديدة  الخطورة بشكل أنها تقضي على حياة الحرث و النسل ( الأرسنيك أو الزرنيخ السام و اليورانيوم المشع و الرصاص ..) بالإضافة إلى

1- تسمم المياه الجوفية المتواجدة في المنطقة فتصبح غير صالحة للشرب و الفلاحة و حتى الصناعة.

2- تسبب نفس مأساة القنابل النووية “راجع تاريخ مخلفات و معانات سكان صحراء الجزائر من التجارب النووية الفرنسية”.

3تسبب انتشار الميتان CH4 في الجو و هو غاز أقوى بأضعاف من غاز CO2 و تلويث البيئة على قطر مئات الأمتار من بئر الغاز الصخري الذي ينفذ على مر الأجيال.

-4 تسبب النزوح الريفي و رحيل أهاليها التي تزخر بتاريخ أصيل و ثقافة متنوعة و تعتبر وجهة سياحية راقية ستفقد كل رونقها و جمالها.

الوزارة الأولى: ليس هنالك ما يمنع الجزائر من استغلال ثرواتها

أكدت الوزارة الأولى على بوابتها الإلكترونية، بأن الإعلان عن بعث مشروع استغلال الغاز الصخري قد أيقظ الـمحرضين السياسيين الذين يحاولون التلاعب بالسكان، ولاسيما سكان الجنوب.

وأوضحت الوزارة أن استئناف الاختبارات سيكون مصحوبا بتقديم توضيحات إلى الرأي العام وبالحوار مع سكان الـمناطق الـمعنية. مؤكدة انه لن يتم القيام بأي شيء يعرض صحة الجزائريين إلى الخطر وأنه ليس هناك ما يمنع الجزائر من استغلال ثرواتها لفائدة الجزائريين.

 

Pin It on Pinterest

Share This