شيماء بخساس

مازال سكان المحمدية، وسط المغرب يعانون من وضع بيئي متردي، جرّاء الإنبعاثات السامة التي تفرزها المعامل الصناعية المتواجدة بالقرب من المدينة. هذه المرة فضّل السكان الخروج إلى الشارع للتعبير عن غضبهم من التلوث البيئي والمطالبة بحقهم في مدينة نظيفة.

في هذا السياق، نظمت فعاليات المجتمع المدني في مدينة المحمدية، الأسبوع الماضي وقفة إحتجاجية في ساحة الحسن الثاني. واستنكر السكان إنتشار إنبعاثات المعامل الصناعية في سماء المدينة ونواحيها، وحولتها  مدينة ملوثة.

وقالت سيدة مشاركة في الوقفة الإحتجاجية ضمن حديثها لـ”غرين آريا”:” بعض سكان المدينة  يعانون من مشاكل صحية خطيرة خصوصاً على مستوى الجهاز التنفسي بسبب إنبعاث الغازات السامة من المعامل الصناعية” مضيفة ” قبل سنوات كانت المحمدية تسمى بمدينة الزهور والآن أصبحت مدينة ملوثة لا تصلح للعيش أبدا”.

وطالب المحتجون ” بتفعيل الميثاق الوطني والدولي للتنمية المستدامة”، لحماية محيطهم البيئي من التلوث الهوائي والغبار الأسود، المنبعث من كبريات الشركات الموجودة بالمدينة ونواحيها.

ليست المرة الأولى

هذه ليست المرة الأولى التي خرج فيها سكان المحمدية إلى الإحتجاج بسبب التلوث الخطير الذي تعرفه المدينة، فقد عرفت المدينة حوادث بيئية خطيرة بين الفينة والأخرى.

كما أن السكان دائما ما يربطون  كل مآسي المدينة الصحية بالنفايات الصناعية، والتي تسببها المصانع، المنتشرة على طول الشريط الساحلي بين الدارالبيضاء والمحمدية، إذ تتواجد  في المحمدية وحدها 120وحدة من المصانع.

وقبل شهور  تفاجأ سكان المحمدية بتغير غريب في لون مياه شاطئ “المركز” و شاطئ “ولاد حميمون” في المحمدية. فوفقاً لهم فإن لون المياه الشاطئ تحول من اللون الشفاف الى اللون الأسود القاتم نتيجة امتزاج مياه الشاطئ مع مادة سوداء غريبة.

دون أن ننسى  معاناة السكان مع  الغبار الأسود الذي يحوم بسماء المدينة، الأمر الذي أدى إلى إستنفار العديد من نشطاء المجتمع المدني في المدينة، وجعلهم  يدقون ناقوس الخطر، فنظموا وقفة إحتجاجية حول هذا الغبار الأسود، شارك فيها أعضاء من المجلس البلدي لمدينة المحمدية.

ودائما ما تتجه أصابع الاتهام في التلوث  لشركتي تكرير البترول المتوقفة الآن “لاسامير”، و”سنيب” المتخصصة في الصناعات البيتروكيماوية، إضافة إلى مصنع للجلد، كلها تتموقع في قلب المدار الحضري للمدينة، مما يعكس خطورة هذه المصانع بسبب طرحها من نفايات صلبة أو سائلة تهدد حياة السكان.

وفي كل مرة يذكر السكان  السلطات بشعارات التي رفعت في  كوب 22 تشدّد على إحترام البيئة، فهم الضحايا الوحيدون من هذا التلوث الخطير.

Pin It on Pinterest

Share This