فاديا جمعة

ما نزال نعيش حالة من التفلت وعدم الإلتزام بالقوانين، وسط ما نشهد من مخالفات وتجاوزات تطاول معظم مرافق الحياة في لبنان. والمشكلة أن دورنا كإعلام بيئي يكاد يقتصر على توثيق الجرائم والتجاوزات ومناشدة من هم في مواقع المسؤولية والقرار فحسب، خصوصاً في ما يتعلق بملف الصيد البري والقتل المتعمد للحيوانات الأليفة، وغيرها من الممارسات التي تستبيح الطبيعة وتستهدف التنوع الحيوي، وتقضي على ما تبقى من ثروات بيئية، ما يستدعي التشدد في تطبيق القوانين، كي لا نبكي غدا ما نفقده اليوم!

إذا ما رصدنا بعض التعديات والمخالفات في الآونة، نجد أن ثمة أملاً في مواجهة الكثير من الجرائم، وهذا ما تجلى في تحرك لافت للإنتباه من قبل وزير البيئة، والإيعاز للجهات القضائية المختصة ملاحقة من انتهكوا قانون الصيد، فهذه إشارة إيجابية ننتظر أن تصل إلى خواتيمها المرجوة، وألا نشهد تدخلا لنافذين يعطلون القانون، ومنع القصاص عمن يستحقه.

 

  جريمة مزدوجة

 

وكان لافتا للاهتمام موقف الجيش اللبناني أيضا، ذلك أنه للمرة الثالثة في غضون أيام عدة، يصدر عن مديرية التوجيه في الجيش اللبناني تعميم ذكر فيه ” جميع المواطنين بوجوب التقيد بقرارات منع الصيد، وعدم التجول بالأسلحة على أنواعها، ولا سيما في منطقة جنوب الليطاني وحتى الحدود الدولية، تحت طائلة توقيف المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص”.

إلا أن سلاح الصيد المتفلت في منطقة الجنوب، يتطلب التشدد أكثر في ملاحقة من يستخدمونه، صيداً وقتلاً لحيوانات أليفة، خصوصاً في جنوب الليطاني، فاستخدام سلاح الصيد في هذه المنطقة يعتبر في حد ذاته مخالفة، فكم بالحري إذا استخدم في قتل كلاب تحظى برعاية مواطنين، ولا تمثل أي خطر كما هو الحال مع الكلاب الشاردة والضالة، فهنا الجريمة مزدوجة.

 

سعد: إجراءات صارمة

 

في هذا السياق، أشار الناشط في حماية الطيور روجيه سعد لـ greenarea.me إلى أن “جريمة إطلاق النار على كلاب في بلدة شحور الجنوبية، تزامن مع جريمة تسميم الكلاب في مخيم نهر البارد”، ولفت إلى أن ثمة “قانون واضح صادق عليه البرلمان اللبناني، أعني به (قانون حماية الحيوانات والرفق بها) الذي وقعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أواخر آب (أغسطس) الماضي”.

وإذ نوه “بخطوة وزير البيئة لجهة الادعاء على من تجاهلوا قانون الصيد البري في أكثر من منطقة”، طالب سعد “الجهات المعنية الشروع باتخاذ إجراءات صارمة تردع من يقتل حيواناً أليفاً، أو يمارس الصيد الجائر، ضارباً عرض الحائط القوانين الصريحة والواضحة، إن لجهة قانون الصيد وإن لجهة قانون حماية الحيوانات والرفق بها”.

 

دمشق: بعض الرحمة والانسانية

 

في تفاصيل حادثة شحور، قال مازن دمشق لـ greenarea.me: “وجدت كلبة صغيرة منذ نحو سنتين فأحضرتها إلى منزلي، أشفقت عليها فيما كانت ضالة في الشوارع، وكانت صغيرة وبدأت أرعاها أنا وزوجتي، فنحن نحب الحيوانات واهتمامنا بها جاء تعويضا عن حرماننا من الأطفال والإهتمام بهم، وهذه مشيئة الله ولا اعتراض عليها”.

وتابع: “بعد مدة أحضرنا كلبا آخر، وبعد التزاوج أنجبت الكلبة ستة جراء، وأصبح لدينا عدد من الكلاب لا بأس به، وأسعدنا وجودها في بيتنا، وكنا نهتم بهم ونرعاها انا وزوجتي، لكن، منذ فترة عبر بعض الجيران عن انزعاجهم منها، فقمنا بتسييج المنزل وأبقيناها في الداخل طوال النهار، وما أن آتي من عملي كنت آخذها في جولة”.

وأضاف دمشق: “مساء السبت الماضي، وما إن أخرجت الكلاب، وكنت أهمّ بالخروج وراءها، سمعنا طلقات نارية من بنادق صيد، وسرعان ما عادت إلى المنزل ثلاثة جراء مصابة في أماكن متفرقة، وهي تنبح خائفة والدم يسيل منها، فجن جنوننا، فجمعت الكلاب وأسرعت إلى الخارج لعلي أجد من أطلق النار، ركضت وصرخت ولكن عبثا، وسرعان ما أدركنا فقدان أحد الكلاب، بحثنا عنه طوال الليل ولم نجده، وفي اليوم التالي وجدناه نافقا وقمنا بدفنه”.

وأشار إلى “اننا تواصلنا مع الناشط في مجال حماية الطيور روجيه سعد الذي طلب منا أن نقوم بالإبلاغ عن الواقعة في أقرب مخفر، وبالفعل توجهت إلى مفرزة جويا، ولكنهم قالوا لي عليك أن تتقدم بشكوى إلى النيابة العامة البيئية في صيدا”، وأردف: “في اليوم الثاني بعد التواصل مع greenarea.me قدمت بلاغا في قصر العدل في صيدا، وأحضرته باليد إلى مفرزة جويا وسلمته لهم ليبدأوا التحقيق بالحادثة”، وأكد دمشق ان “ما أريده هو بعض من الرحمة والانسانية بحق هذه الكلاب التي لم تفعل شيئا لتقتل وتعاقب بهذه الطريقة”.

 

ساشا الحلوة

 

أما زوجته ليلى سنان، فأعربت عن جزنها لفراق كلبتها “ساشا الحلوة” كما تناديها، وقالت: “ما ذنب هذه الكلاب؟ وكيف لإنسان ان يفعل هذا بحيوان ضعيف؟”.

وتابعت: “فجعت من هول الصدمة وأنا أرى كلابي تنزف وهي مصابة في أماكن متفرقة من جسدها”، لافتة إلى أن أنها تقوم “بالإهتمام بها الآن، ولكن أطالب بمعرفة الفاعل ومعاقبته فهذا العمل هو بمثابة جريمة نستنكرها بشدة”.

وقالت سنان: “قمت بمعالجة الكلاب المصابة، وما زلت أتابع علاجها”.

 

Pin It on Pinterest

Share This