شيماء بخساس

تعد  مغارة “هرقل في  مدينة طنجة أو مدينة “البوغاز” كما يحلو للمغاربة تسميتها، والتي تقع في شمال غرب المغرب، من أكبر المغارات في أفريقيا، ويعود تاريخها إلى حوالى 2500 قبل الميلاد.  تم اكتشافها عام 1906،وسميت بمغارة “هرقل” بسبب الأساطير القديمة التي تشير إلى أنها  كانت مقر “هرقل” الذي اشتهر بمحاربة قراصنة البحر وبقوته الكبيرة.

مغارة “هرقل” عبارة عن كهف تبعث عتمته على الغموض والإثارة، يوجد فيها سراديب تمتد إلى مسافة 30 كيلومتراً في باطن الأرض، نحتتها الطبيعة قبل آلاف السنين في تجويف صخري مرتفع وجعلتها تشرف على المحيط الأطلسي غير بعيد عن مضيق جبل طارق.

بمجرد دخولك إلى المغارة تتناهى إلى أذنيك  أصوات حركات المد والجزر، وتلاطم الأمواج بالصخر، وإيقاع الرياح التي لا تهدأ،  كأنها معزوفة من وحي الطبيعة.  وعندما تتقدم نحو “المغارة” ستشاهد  لوحة عجيبة كأنها نافذة أفريقية تطل على البحر نحو أوروبا، وهي عبارة عن فوهة  تبدو على شكل خريطة للقارة الأفريقية، يقول مرشد سياحي لـ”غرين آريا” “يقال إن هذه الفوهة  تشبه كثيراً خريطة أفريقيا ما يقارب سبعين  في المائة”.

أساطير إغريقية

ثمة روايات كثيرة تحكى  حول قصة تسمية هذه المغارة باسم “هرقل”، منها تلك التي تقول إن أفريقيا كانت متصلة بأوروبا، وتفصل هذه المنطقة المتوسطة بحر الروم (البحر المتوسط) عن بحر الظلمات (المحيط الأطلسي)، ويقال إن في إحدى نوبات غضب هرقل، ضرب الجبل فانشق لتختلط مياه المتوسط الزرقاء بمياه الأطلسي، ومن ثم انفصلت  أوروبا عن أفريقيا.

وهناك رواية أخرى تحكي  إن هرقل كان سجيناً في الكهف فحاول ذات يوم الخروج منه وضرب الحائط فأحدث به ثقباً كبيراً أصبح يشبه إلى حد كبير خريطة أفريقيا، ومن أثر الضربة انفصلت القارتين الأفريقية والأوروبية.

وبين الحقيقة والخيال إلا أن المغارة تبقى مميزة ومثيرة وتستحق الزيارة على الأقل لمشاهدة غروب من نوع خاص، حيث تختلط المياه الأطلسية بأشعة الشمس.

 

Pin It on Pinterest

Share This