فادي نصار

كشف باحثون أميركيون في دراسة نشرتها مجلة Science Advances أن “البشرية أنتجت منذ ظهور تقنيات صناعة البلاستيك، منتصف القرن الماضي، نحو 8 مليارات طن من البلاستيك، وتوقعوا أن تصل هذه الكميات إلى نحو 12 مليار طن بحلول عام 2050.

ومن المعروف أن البلاستيك منتج صعب التحلل، هو مادة تتكون أساساً من سلاسل تدعى البوليميرات، تحتاج الى ما يقارب 4 قرون من الزمن للتحلل، فيما يؤدى حرقه إلى انتشار غازات سامة قد تؤثر على صحة الإنسان, كما أن دفنها في الأرض لا يحل المشكلة بل يدمر التربة, ويقضي على الغطاءالنباتي .

هذه المعلومات والأرقام الخطيرة والواضحة، المستندة إلى بحوث علمية إستدعت كل العلماء للبحث عن بديل بلاستيكي طبيعي وصديق للبيئة، فكرة تتفوق على فكرة تدوير النفايات البلاستيكية، فما هو الجديد الذي يعمل العلماء عليه؟

ثورة على البلاستيك !

لقد حظّرت بعض البلدان، مثل فرنسا، الدانمرك والسويد، إستخدام البلاستيك في إنتاج الزجاجات المخصصة لتعبئة مياه الشرب، لأنها وإن كانت تعتبر رسمياً كمنتج أمن، إلا أن تأثيراتها السلبية على الصحة ليست مستبعدة، بسبب المشتقات النفطية التي تدخل في تركيبتها.

 

وفي إطار البحث عن حلول لهذه المعضلة، قامت مجموعة من الباحثين بقياده أرغان كلييغ من معهد البحوث الكيميائية في كاتالونيا- إسبانيا، بابتكار طريقه تساعد على إنتاج البولي كربونات من مادة الليمونين الموجودة في الليمون ( زيت الليمون)  وثاني أكسيد الكربون، وهما منتجان متوفران بكثرة في الطبيعة.

لقد أثبت العلماء أن البولي كربونات يتسبّب في اختلال عمل الغدد الصم وتسميم الخلايا العصبية، ويمكن لمادة الليمونين أن تحلّ محلّ العنصر الخطر فيه، الذي يدخل في حياتنا اليومية على نطاق واسع، عبر  قوارير الماء، الهاتف المحمول وأقراص الفيديو الرقمية.

في التفاصيل إستعاض الباحثون عن البولي كربونات بمادة الليمونين ( C10H16) ، تلك المادة الطبيعية التي يمكن إستخراجها من الزيوت الموجودة في قشرة الحمضيات، مثل الليمون، الكريفون والبرتقال، تتميّز برائحة منعشة تجعلها بديلاً صحياً، أكثر خضرة واستدامة.

لم يتمكن الباحثون من إنتاج بوليمر أكثر ملاءمة للبيئة فحسب، بل حّسنوا أيضاً خواصه الحرارية. حيث أن درجة حرارة التحول الزجاجي للبوليمرات المستمدة من الليمونين أعلى بكثير من تلك الموجودة عند  البوليميرات المستمدة من البولي كربونات.

درجة حرارة التحول الزجاجي المرتفعة، تجعل اللدائن البلاستيكية الجديدة بحاجة لدرجات حرترة أعلى بكثير للوصول إلى نقطة الأنصهار، الأمر الذي يجعلها أكثر أماناً للإستعمال اليومي.

أضف إلى ذلك كله، أنه يمكن لهذه البوليمرات الجديدة أن تدخل في عددٍ لا يحصى من التطبيقات الجديدة والبديلة لعائلة البوليمرات العضوية الشائعة الإستخدام مثل (بولى إثيلين, البولى بروبيلين الذي يستخدم في صناعة نوع قوي من البلاستيك, النايلون, التيفلون PTFE ،البولى إستر, البولى ميثيل ميثا أكريلات (البلاستيك الشفاف)وغيرها).

يعدّ هذا الإكتشاف ثورة علمية على البلاستيك المسرطن، علماء إسبان يفكرون فيبدعون إنتاجات تفيد البشرية وتنقذها من أمراض ربما هي من
إنتاجهم أيضاً، فيما لاتزال  بلداننا تُغرق البحر والبر بالنفايات البلاستيكية من مختلف الأشكال والألوان، لابل وتستمر بإنتاج عبوات لتعبئة المياه من البلاستيك المسرطن، أفلا يتعظون!!!

Pin It on Pinterest

Share This