بعد نحو شهرين من الآن، تنطلق في مدينة بون الألمانية فعاليات مؤتمر المناخ العالمي الثالث والعشرين COP23 الذي تنظم الأمم المتحدة، في الفترة الممتدة من 7 حتى 17 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وكما هو معروف، فقد تم اختيار فيجي في مؤتمر مراكش في المغرب COP22، لما تمثل من رمزية خاصة، كونها من الدول الجزرية المهددة بالغرق، وكمحاولة لرفد COP23 بجهد أكبر وإجراءات أشد صرامة لمواجهة تحديات تغير المناخ، إلا أن فيجي وتعرف رسميا بـ “جمهورية جزر فيجي” وتبلغ مساحتها 193000 كلم2 (تمثل اليابسة حوالي 10 بالمئة فقط من مجمل هذه المساحة)، لا تملك القدرة على استضافة المؤتمر الذي يتطلب إمكانيات مالية ولوجستية كبيرة، خصوصا وأن مؤتمرات المناخ باتت حدثا دوليا يجمع الآلاف من المشاركين من مختلف أقطار العالم.

لذلك، سينعقد الـ COP23 في مقر الأمم المتحدة في مدينة بون، وستكون ألمانيا هي المضيف التقني للمؤتمر، إلا أن رئاسته الفعلية فستتولاها حكومة جزر فيجي، غير القادرة أيضا على تحمل أعباء مالية ضخمة، خصوصا إذا علمنا أن ألمانيا ستنفق على استضافة المؤتمر نحو 120 مليون يورو.

 

موقف أميركي أكثر “ليونة”

 

لن يكون مؤتمر المناخ في بون هذه السنة كما المؤتمرات السابقة، ذلك أن ثمة تحديات كبيرة بدأت ترمي بثقلها منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من مؤتمر باريس للمناخ في حزيران (يونيو) الماضي، وبرز في الأسابيع القليلة الماضية تحدٍ أكبر، تمثل في حجم الأعاصير المدمرة التي استهدفت الولايات المتحدة ودولا في منطقة الكاريبي، وإذا ما أخذنا حجم الخسائر المادية، بحسب “شركة اكيوويذر” الخاصة للأرصاد الجوية، فإن الإعصارين “إرما” الذي ضرب فلوريدا، و”هارفي” الذي سبب فيضانات كارثية في تكساس، سيكبدان الاقتصاد الأميركي أكثر من 290 مليار دولار، أو 1.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة.

ليس ثمة من يتوقع أن تغير الولايات المتحدة موقفها حيال اتفاقية باريس للمناخ، مع تأكيد واشنطن مؤخرا أنها ستبقى في الاتفاقية فقط في حال تم التوصل إلى بنود “ملائمة” أكثر، لكن ما بدا واضحا أن موقف إدارة ترامب بات أكثر “ليونة”، وهذا ما عكسته تصريحات وزير الخارجية ريكس تيلرسون، في برنامج تلفزيوني لشبكة “سي بي سي” الأحد الماضي، اعتمد فيها تيلرسون نبرة جديدة في ما يخص التعامل مع اتفاقية المناخ.

وبحسب تيلرسون، فإن الإدارة الأميركية تسعى حاليا لإيجاد سبل “للعمل مع الشركاء” في اتفاقية باريس لمكافحة الاحتباس الحراري، مضيفا “إننا نريد أن نكون منتجين وأن نساعد”.

لا يمكن اعتبار تصريحات تيلرسون تراجعا رسميا للإدارة الأميركية عن قرار ترامب المثير للجدل، بقدر ما هي محاولة لتخفيف لهجة البيت الأبيض، بعدما وصف ترامب الاتفاق سابقا بأنه “قاس” وينعكس سلبا على السيادة الأميركية، كما اعتبر أنه يضمن “معاملة تفضيلية” لدول مثل الصين والهند على الولايات المتحدة.

 

الحفاظ على روح التفاؤل

 

وبغض النظر عن موقف واشنطن، سيشكل مؤتمر COP23 منصة عالمية يكتسب من خلالها أهمية أكبر مع خروج الولايات المتحدة من اتفاقية باريس، ولذلك ستكون بون محطة للتأكيد على أن العالم سيظل محافظا على روح التفاؤل التي سادت خلال مؤتمر باريس (2015)، رغم قرار الرئيس دونالد ترامب إخراج الولايات المتحدة من الاتفاقية.

وإلى أن يحين موعد انعقاد المؤتمر، من المتوقع أن تتبلور الكثير من الأمور والقضايا العالقة، إن لجهة التمويل والتكيف وترجمة بنود اتفاق باريس في مجال الحد من الانبعاثات، والتوجه نحو الطاقات البديلة، فضلا عن ملاقاة أزمات المناخ من ذوبان الجليد القطبي إلى الجفاف والجوع والهجرات المناخية، إلى التصحر وتحمض المحيطات، وصولا إلى الظاهر المناخية المتطرفة، بإجراءات تكبح التغيرات المناخية في حدود متاحة.

Pin It on Pinterest

Share This