يبدو أن الإنسان، لا غنى له عن العودة إلى الطبيعة الأم، في العديد من الإختراعات التي تمت، على الرغم من التطوّر التكنولوجي الذي توّصل إليه، في العديد من المجالات. إلاّ أنّه يعجز أحياناً، عن تحقيق ما يصبو إليه من ناحية الجودة والفائدة المتوفرة في المواد الطبيعية.

سجّل المجال العلمي، العديد من الإختراعات  التي إعتمدت بشكل رئيسي على المواد الطبيعية، ولعل أغرب هذه  المواد التي شكّلت أساس هذه الإختراعات هي مادة “حرير العنكبوت”، التي أصبحت أساسية في المجال الطبّي وحتى العسكري.

 

الحرير لإستعادة نسيج القلب

أصبح حرير العنكبوت أحد المواد الأساسية، المستخدمة في علاج الأمراض المتعلقة بالقلب، بحيث  تمكّن البروفسور توماس شايبل، بالتعاون مع مستشفى إيرلانغن الجامعي، من التدليل على صلاحية حرير العنكبوت، لإستعادة نسيج القلب لدى مرضى أصيبوا بنوبة قلبية، وبالتحديد البروتينات التي تعطي هذا الحرير بنيته ومتانته. إذ يقول شايبل: “إستطعنا إنتاج بروتين من حرير عنكبوت الحديقة بكميات كبيرة وبجودة مستديمة عالية”.

في المقابل، إستطاع البروفسور الألماني فليكس إنغل، من جامعة إيرلانغن البرهنة، على أن حرير العنكبوت الهندي، يصلح بشكل جيّد كمادة هيكلية لأنسجة القلب.

 

حرير مضاد للبكتيريا

يتميّز حرير العنكبوت بالعديد من الصفات التي تجعله ذات فعاليّة كبيرة، أهم هذه الصفات أنّه مضاد للبكتيريا، بحسب ما يقول توماس شايبل، الذي يضيف أن سطح هذا الحرير مبني بشكل يجعل البكتيريا، أو الفطريات غير قادرة على الإستقرار عليه.

كذلك فإن خيوط العنكبوت تدوم للأبد، حسبما يؤكد البروفيسور شايبل، مشيراً إلى أنه يمكن العثور في الأبنية القديمة على خيوط عنكبوت يصل عمرها إلى 500 سنة.

في المقابل، تتعدد إستخدامات هذا الحرير، كإصلاح الأوتار الممزقة والأعصاب. وفي هذا المجال، يقول البروفيسور بيتر فوغت مدير مستشفى العمليات الجراحية التجميلية، في كلية الطب في هانوفر، أن لديها “قوة شد عالية، وتماسك، وسطح أملس للغاية”.

ويتابع البروفيسور:” المواد الإصطناعية لا تتحلل، ولكن إذا تحللت يمكن أن ينتج عنها بعض الإلتهابات”. وهنا تجدر الإشارة، إلى أنّ الهنود في أمريكا الجنوبية ، إستخدموا شبكات العنكبوت بأكملها بوضعها داخل الجروح الدامية، إذ بعد ذلك بيوم واحد يلتئم الجرح بشكل طبيعي.

 

دروع خفيفة ومرّنة وقوّية جدا

لم يقتصر إستخدام حرير العنكبوت، على المجال الطبّي، بل تعداه إلى المجال العسكري، إذ نجحت شركة كندية في إستنساخ الطبيعة، من خلال إنتاج خيوط العنكبوت الحريرية، وهي مادة تبلغ قوّتها ومتانتها خمسة أضعاف متانة وقوّة الفولاذ، إذا ما قورنت بها وزنا بوزن.

ويقول رئيس شركة نكسيا للتكنولوجيا الحيوية الدكتور جفري تيرنر، في هذا المجال  لـ “بي بي سي أونلاين”، “أن المادة المنتجة لها ملمس الحرير الذي تنتجه دودة القز، ولها مرونة وقوّة مذهلة.”

ويعرف عن خيط العنكبوت، أن له مواصفات ممتازة في تصنيع مواد مهمة، مثل الدروع التي تحمي الأجسام، والخيوط الجراحية، وحتى خيوط شباك صيد السمك وخيط الصنّارة.

وقد سبق للجيش الأميركي أن أعرب عن إهتمامه بالموضوع منذ الستينيات، بعد أن تعرض آلاف الجنود الأميركيين إلى الموت، بفعل الطلقات النارية ذات الفعالية النافذة، القادرة على تحقيق إختراق شديد في الجسم، والتي تعرف في بعض الجيوش العربية “بالرصاص الحارق الخارق”.

وقد تحقق هذا النجاح في مشروع خيوط العنكبوت بتعاون الشركة مع الجيش الأميركي ودائرة الدفاع الوطني الكندية.

 

الجدير بالذكر، أنه في العصور القديمة إستخدمت خيوط العنكبوت، في وقف نزف الدم الناجم عن الجروح. كذلك فإن العناكب تنسج خيوطاً من الحرير بقوّة مطاطية، تزيد أربع مرات على قوّة الصلب. كما تزيد مرونة خيوط العنكبوت ثلاث مرات عن الصلب ، وتقاوم الحرارة والفطريات والبكتيريا.

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This