بسام القنطار

لم يصل مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت بتاريخ 17 آب 2017 الى مناقشة البند المتعلق بتمديد اعمال رمي النفايات في مكب طرابلس العشوائي. ورغم ان ليس هناك اعتراض جدي على إقرار هذا البند في الجلسة المقبلة، فان محاذير عديدة تستدعي فتح النقاش حول خطورة هذا التمديد الروتيني لاعمال مكب طرابلس، الذي بات ينذر منذ ما يزيد عن خمس سنوات، بكارثة كبرى في حال تشققه وانهياره باتجاه البحر، على غرار ما حصل مرات عدة في السابق، وفي مكبات عشوائية مماثلة على شاطئ البحر، لا سيما في صيدا.

يؤكد وزير البيئة طارق الخطيب انه زار شخصياً المكان وعاين الوضع الذي وصفه بالكارثي، مذكراً بان وزارة البيئة سبق وحذرت من خطورة استمرار الوضع على ما هو عليه. وبحسب معلومات توفرت لموقع greenarea.me فان رئيس الحكومة سعد الحريري مهتم بمتابعة هذا الملف، والبحث عن بدائل لمكب طرابلس، ولقد تم اقتراح حل يجري التفاوض حوله مع الفرقاء المعنيين قبل ان يتم الاعلان عنه امام الراي العام.

بدء العمل بمكب طرابلس العشوائي منذ ما يزيد عن ٢٠ عاماً، وبدأت شركة باتكو العمل في المكب منذ سنة 1999 بعد إنجاز عملية تأهيله وحصره بسنسول صخري في البحر من قبل مجلس الإنماء والإعمار في سنة 1997 ، على أن يخدم خمس سنوات فقط. علماً ان الموقع كان  المكّب العشوائي الوحيد للمنطقة منذ قبل تاريخ إنتهاء الحرب. وبذلك تحول مكب طرابلس بفضل العقد الموقع بين اتحاد بلديات الفيحاء وشركة “لافاجيت” ( باتكو ) الى مكب عشوائي مراقب تلقى فيه النفايات من دون فرز، وكان من المفترض أن يغلق هذا المكب قبل عدة سنوات بعد ان تجاوز ارتفاعه أكثر من 30 متراً، وبات الحاجز الامامي الذي يحميه من الانهيار، مهدد بالتشقق بسبب ثقل النفايات التي تتراكم فيه، وتحول الى جبل جديد على ساحل المتوسط. واضافة الى مخاطره البيئية والصحية، فان المكب يشكل عائقاً اساسياً امام تطوير المنطقة الاقتصادية الحرة في طرابلس، التي تقع بمحاذاته.

وبحسب جدول اعمال مجلس الوزراء، طلبت وزارة  الداخلية والبلديات الموافقة على تمديد العقد مع شركة “لافاجيت” لكنس وتنظيف الطرقات وشطفها ونزع الملصقات وجمع النفايات وترحيلها من مدن اتحاد بلديات الفيحاء لمدة ستة اشهر ابتداءاً من مطلع العام  ٢٠١٧، قابلة للتجديد ٦ اشهر اضافية، وتسديد المستحقات من حصة الاتحاد من الصندوق البلدي المستقل.

وتفيد وزارة الداخلية والبديات بان مجلس اتحاد بلديات الفيحاء برئاسة المهندس احمد قمر الدين وافق بموجب قرار اتخذه في ١٠/١١/٢٠١٦ والمصدق من محافظ لبنان الشمالي رمزي نهرا بتاريخ ٦/٧/٢٠١٧ ، على تمديد العقد الموقع مع شركة “لافاجيت” لفترة ستة اشهر تبدأ من مطلع العام ٢٠١٧ وقابلة للتجديد ستة اشهر، اي عملياً التمديد لاواخر العام ٢٠١٧، وزيادة مبلغ ٢٤ الف دولار اميركي نتيجة الحاق بلدية القلمون بالعقد الخاص باعمال الكنس وتنظيف الطرقات وجمع النفايات وترحيلها. كما طلب الاتحاد تسديد المستحقات من حصة الاتحاد من الصندوق البلدي المستقل. وتقول وزارة الداخلية ان لا مانع لديها من تمديد العقد، وفق الطريقة المعتمدة، اي بموجب كشوفات موقعة ومصدقة من مجلس اتحاد بلديات الفيحاء، وعلى مسؤوليته الكاملة كونه الجهة التي تدير العقد مع الشركة، بذات الشروط السابقة، مع التذكير بان حصة الاتحاد من الصندوق البلدي المستقل عن كامل العام ٢٠١٥ بلغت ٣٧٧٨٥٣٥٠٠٠ ليرة لبنانية.

وكان يفترض ان يطلق اتحاد بلديات الفيحاء مناقصة لتلزيم ادارة النفايات المنزلية الصلبة منذ عدة سنوات، لكن عملية التلزيم الجديدة لم يعلن عنها لغاية تاريخه، ومعلوم ان عملية تسليم الاعمال تتطلب عدة اشهر، ما يعني ان التمديد الجديد لشركة “لافاجيت” لن يكون الاخير، وسيتم الحاقه بتمديدات اضافية بحكم الامر الواقع.
وكانت شركة لافاجيت وبموجب كتاب موقع من ممثل الشركة العميد المتقاعد مصطفى قرحاني قد وافقت على تعديل كلفة جمع النفايات من نطاق بلدية القلمون ليصبح على سبيل التسوية ٢٤ الف دولار اميركي، وذلك بعد اجتماع مدير عام الشركة إدوار باحوط مع مجلس اتحاد الفيحاء. وبذلك تكون القلمون انضمت رسمياً الى باقي بلديات الاتحاد التي ترمي نفاياتها في مكب طرابلس، علماً أن بلدية القلمون تستخدم مكب طرابلس قبل انضمامها الى الإتحاد، وكانت شركة لافاجيت باشرت بعملية جمع ونقل نفايات القلمون منذ سنة 2014 دون أى مقابل وذلك وفقاً لتمنّي الإتحاد. وبذلك يكون الانجاز الوحيد من هذا التمديد الجديد لمكب طرابلس زيادة كمية النفايات، بدل البحث عن بدائل جديدة وطويلة الامد، من قبل اتحاد البلديات والجهات المعنية لا سيما وزارة الداخلية والبلديات ووزارة التنمية الادارية ومجلس الانماء والاعمار.

وكانت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية د. عناية عز الدين، اقد افتتحت مطلع العام الحالي معمل فرز النفايات الصلبة في طرابلس، الممول من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان. ويغطي المعمل بخدماته اتحاد بلديات الفيحاء (بلديات طرابلس والميناء والبداوي والقلمون). وجرى رفع قدرة المعمل الذي بُني بهبة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 1.4 مليون يورو لتصل يومياً إلى 400 طن.

وبحسب المعلومات المتوفرة لموقع greenarea.me فان هذا المعمل الذي بدء تشغيله منذ قرابة ثلاثة اشهر، لا يستطيع فرز ومعالجة جميع انواع النفايات لا سيما نفايات المسالخ التي ترمى بدون معالجة في مكب طرابلس بعد ان يرفض استلامها من قبل ادارة المعمل، كما ان نسبة المرفوضات الناتجة عنه تزيد عن ٦٥ بالمئة من الكمية الاجمالية التي تدخل اليها، رغم الوعود السابقة بقدرة هذا المعمل على معالجة ٨٠ بالمئة من النفايات الداخلة اليه من خلال تعزيز عمليات الفرز وتسبيخ المواد العضوية واضافة تقنية انتاج الوقود البديل من النفايات الصلبة RDF.

وبشكل عام فان هذا المعمل ورغم مساهمته في تخفيض كمية النفايات التي تدخل الى مكب طرابلس، فانه لا يستطيع ان يشكل بديلاً نهائياً، دون ان يكون هناك موقع للتخلص النهائي من الكميات غير القابلة للمعالجة والاسترداد.

واستثمر الاتحاد الأوروبي إجمالاً أكثر من 77 مليون يورو في لبنان في قطاع النفايات المنزلية الصلبة، لكن المشاريع المنفذ من  قبل مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية تعاني من مشاكل عديدة منها سوء الادارة وضعف المجالس البلدية وغياب التوافق على مواقع التخلص النهائي (المطامر).

Pin It on Pinterest

Share This