بعد سبع سنوات على اقتراح القانون الذي أعدته جمعية «Animals Lebanon» وأربع سنوات على دراسته وادخال تعديلات جذرية عليه في وزارة الزراعة، وثلاث سنوات على اقراره في الحكومة، واحالة مشروع القانون الى المجلس النيابي، صادق البرلمان اللبناني اليوم على قانون حماية الحيوانات والرفق بها.
يشتمل هذا القانون على ١١ فصلاً ويضم ٣٠ مادة تراعي القواعد العامة التي ترعى التعامل مع الحيوانات سواء على الصعيد الفردي أو ضمن منشآت، وقتل الحيوانات للوقاية ضد انتشار الامراض، وشروط نقل الحيوانات وتملكها. كما يتضمن قواعد خاصة تنظم بيع الحيوانات الأليفة واماكن تكاثرها، وحراسة الحيوانات، واستخدام الحيوانات في الترفيه، والقواعد الخاصة داخل المزارع والمسالخ، واستخدام الحيوانات في التجارب العملية ، والقواعد الخاصة لتنظيم حدائق الحيوانات وانشاء مراكز انقاذ للحيوانات.
يسد هذا القانون ثغرات وعيوب كبيرة في التشريع اللبنان الذي يعاني من ضعف الحماية القانونية للحيوانات، باستثناء بعض النصوص الواردة في قانون العقوبات والتي يندر الاستناد اليها في الاحكام الصادرة عن القضاء اللبناني، والمرسوم الاشتراعي بشان المحلات المصنفة والمضرة بالصحة والمزعجة، وقرارات اخرى متفرقة صدرت منذ عقود ، وباتت عاجزة عن مواكبة التطور المجتمعي والتشريعات الدولية، لا سيما تلك التي تتعلق بالصحة الحيوانية والاتجار بالحيوانات المهددة بالانقراض، والتي ترعاها المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، وتفاقية الأمم المتحدة للتجارة الدولية بالأنواع المهدّدة بالانقراض من الحيوانات والنباتات.
ويتميز القانون بشموله العديد من القضايا، لكن يعيبه ربط جميع القواعد والاجراءات بقرارات تصدر عن وزير الزراعة حصراً ، ما يعني ان لوزارة الزراعة دوراً محورياً في جعل هذا القانون نافذاً ومطبقاً بشكل جيد او ابقاءه مجرد حبر على ورق.
ويأتي هذا القانون لينظم عمل حدائق الحيوانات ومتاجر بيع الحيوانات الأليفة المنتشرة في لبنان بدون أدنى رقابة، كما يرعى الاحكام والعقوبات والاجراءات المتعلقة بتهريب أنواع الحيوانات المهدّدة بالانقراض، والحجر الصحي للحيوانات.
ويتضمن القانون تعريفاً للمصطلحات والاتفاقيات المتعلقة بالحيوانات، ويحدّد التصاريح والتراخيص المسبقة التي يجب أن تقدّم بغية إنشاء مؤسسات ذات نشاط إنتاجي أو تجاري أو علمي أو أي نشاط آخر يتعلق بالحيوان، والشروط الواجب توافرها في المؤسسات الخاضعة لهذا القانون، من الموارد البشرية، إلى تجهيز الأماكن الخاصة بتربية الحيوانات، والإشراف الصحي الدوري وحفظ السجلات الطبية، وتجهيز أماكن للحجر على الحيوانات المريضة والجريحة، ووضع خطة طوارئ للحيوانات أثناء الكوارث. كما يحدّد القانون شروط نقل الحيوانات والتقيّد بأنظمة منظمة سلامة الطيران أثناء عمليات النقل الدولي، وتأمين إجراءات العلاج البيطري وشهادات اللقاح للحيوانات ضد الأمراض.
محظورات عديدة نصّ عليها القانون في التعامل مع الحيوانات، مثل حظر قتلها أو القيام بأي عمل من شأنه التسبب لها بأي معاناة من دون مبرّر. ويحظر القانون تنظيم أي عراك بين الحيوانات أو بينها وبين الإنسان، واستعمال الحيوانات في المعارض والحملات الإعلانية والأعمال الفنية إذا كان استعمالها يسبب الألم أو الأذى أو المعاناة، أو استخدامها في السيرك، أو تقديمها كجوائز أو هدايا في المناسبات العامة، أو تشغيلها بما لا يتلاءم مع وضعها الصحي أو سنّها. وأي مخالفة لهذه المادة يعاقب عليها بغرامة من ثلاثة إلى عشرة ملايين ليرة لبنانية ومصادرة الحيوانات المعنيّة، وفي حال ارتكاب المخالفة بحق حيوان مهدّد بالانقراض وفق الجداول التي تحدّدها الاتفاقيات الدولية، يعاقب الفاعل بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وبغرامة من عشرين إلى خمسين مليون ليرة، وتصادر الحيوانات ويحرم المخالف من حراسة الحيوانات لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
خصص الفصل الثاني من مشروع القانون لأحكام بيع الحيوانات ومراكز التكاثر، وصنّفت الحيوانات إلى ثلاث فئات يحددها وزير الزراعة بقرار يصدر عنه، ويحدد أيضاً أنواع الحيوانات الجائز تربيتها في المزارع. كما يحدّد القانون الشروط الخاصة بإنشاء مزرعة ومن ضمنها الزيارات الدورية الملزمة لطبيب بيطري، والتعهد برعي حيوانات الماشية لمدة لا تقل عن تسعين يوماً في السنة، إضافة إلى تحديد آلية القتل الرحيم للحيوانات وطريقة التخلص من الجثث.
الفصل الأكثر إثارة في قانون الرفق بالحيوانات يتعلق ببيع الحيوانات الأليفة وتربيتها، فيحدد شروط الترخيص اللازم لبيع الحيوانات المرافقة ومستلزماتها، ويشمل الترخيص عمليات تزاوج الحيوانات مع تحديد أنواع الحيوانات التي يسمح بتزويجها.
يطلق القانون على من ينوي اقتناء الحيوانات الأليفة صفة «حارس»، إذ يفترض بصاحب المحل تسليمه سجلاً بانتقال الملكية يحدّد فيه اسم المالك الجديد، كما يفترض الاستحصال على الرقاقات الإلكترونية التعريفية بكل حيوان وفق مواصفات منظمة المقاييس الدولية والعمل على زرعها بواسطة طبيب بيطري في الكلاب والهررة المعروضة للبيع، كما ينص القانون على منع بيع الحيوانات الأليفة لشخص قاصر.
وتحت عنوان «شروط حارس الحيوان» يلزم القانون من يقتني حيواناً أليفاً أن يسجل انتقال الحراسة له لدى وزارة الزراعة، وعند التسجيل يسدّد الحارس رسماً قدره خمسون ألف ليرة لبنانية، ويسجل أي تفرّغ لاحق للحراسة وفق الأصول نفسها ولقاء رسم مماثل، وأي مخالفة لشروط التسجيل يعاقب عليها بغرامة من مليون إلى ٣ ملايين ليرة، ما لم يبادر الحارس الى تسوية وضعه خلال مهلة عشرة أيام من بدء الملاحقة بحقه. ويخضع للغرامة نفسها من يقوم عمداً بتسيب كلب أو هر أو التخلي عنه من دون إعلام الوزارة من أجل إيجاد حارس أو مأوى آخر له. ويسدّد رسم سنوي لاقتناء كلب أو هرّ تحدد قيمته على أساس فصيلة الحيوان بقرار من الوزير، على أن لا تقلّ عن ٥٠ ألف ليرة سنوياً، ويعفى الأشخاص المعوّقون من رسمي التسجيل والتجديد، شرط استخدام الحيوان للتخفيف من آثار الإعاقة. أما الحيوانات السائبة فيجوز وفق القانون وضعها في ملاجئ مؤقتة تنشأ لهذه الغاية في مراكز المحافظات، كما يجوز للمحافظ أن يطلب من جمعيات الرفق بالحيوان استقبال الحيوانات السائبة في الملاجئ التابعة لها. وإذا ثبت أن الحيوان السائب لا يمثّل خطراً على الناس والممتلكات جاز إخراجه من الملجأ، وإعادته إلى الشارع بعد التأكد من خلوّه من الأمراض وخصيه وتلقيحه ضد الأمراض وتسهيل التعرّف عليه بواسطة الوشم أو قص الأذن للحؤول دون إعادة التقاطه. وينظّم القانون استخدام الحيوانات لأغراض الدراسات والأبحاث والتجارب العلمية، فيضع مواصفات لمراكز التجارب وكيفية إجرائها وأرشفتها وتوثيقها ونشرها. أما الفصل الخامس فخصص لتنظيم حدائق الحيوانات وإحكام إقفالها. كما يحدّد القانون إجراءات استخدام الحيوانات في مجال الترفيه وفي المسابقات، ولا سيما سباقات الخيل. كم ينص على حق الادعاء لجمعيات الرفق بالحيوان على نحو مباشر أو بشكوى، مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي ضد أي مرتكب لإحدى الجنح المنصوص عليها في القانون.
ويفترض أن ينشئ القانون سلطة وصاية هي الاولى من نوعها على ميدان سباق الخيل في بيروت الذي تشرف عليه حصرياً «جمعية حماية وتحسين نسل الجواد العربي». وتواجه هذه الجمعية انتقادات واسعة نتيجة الفلتان في حقن خيول السباق بالمنشطات وسوء معاملتها. كما أنها تواجه اتهامات بالفساد لكونها الجهة الحصرية التي تدير أموال المراهنات التي توزّع بين المراهنين الكاسبين بعد اقتطاع نسب محدّدة قانوناً في المادة 62 من قانون الموازنة رقم 326/2001 لمصلحة المستثمرة بلدية بيروت، ووزارة المال وللنفقات التشغيلية.

Pin It on Pinterest

Share This