المنطقة الحدودية- طارق ابو حمدان

يتخوف أبناء المنطقة الحدودية، من موجة حرائق غير مسبوقة في هذه الفترة،يمكن أن تتجاوز أضرارها البراري وحقول البور إلى الثروة الحرجية والممتلكات والمنازل،هذا التخوف يعززه إرتفاع حرارة الطقس،في ظل كثافة الأعشاب البرية اليابسة والهشيم الغير المسبوق،الذي يغطي الأراضي الغير محروثة بشكل عام،خاصة الحقول والبساتين وجوانب الطرقات والأحراج،فعود كبريت أو بقايا سيجارة ترمى بشكل عشوائي ودون مسؤولية، يمكن أن تؤدي حتما إلى حرائق هائلة تصل إلى حد الكارثة البيئية،إذا لم تتمكن الجهات المعنية خاصة الدفاع المدني من حصرها وتطويقها بالسرعة المطلوبة، علما أن مراكز الدفاع المدني المنتشرة في هذه المنطقة، تعاني ومنذ إفتتاحها من نقص حاد في الكادر البشري والمعدات وسيارات الإطفاء،والآليات الضرورية المجهزة والمخصصة لمكافحة الحرائق في مختلف الظروف الطبيعية.

الله ينجينا هذه الفترة من الحرائق،يقول المواطن حسن شقير وهو ينظر بقلق إلى الأعشاب اليابسة في كل ناحية والتي تجاوز طولها50 الى 60سم ،شقير يضيف هذه الأعشاب نمت بسرعة وبكثافة هذا العام، نتيجة لمياه الأمطار الغزيرة التي تساقطت في نهاية موسم الشتاء،ونحن في هذه القرى الحدودية لم نشهد لهذه الأعشاب مثيلا لجهة  إرتفاعها وكثافتها منذ سنوات عدة،بحيث عجز الكثير من المزارعين والذين إعتمدوا على مبيدات الأعشاب للتخلص منها،فذهبت جهودهم أدراج الرياح،وإن كان العديد قد نجح في القضاء على القليل منها داخل حقوله الخاصة والمحروثة، فكيف سيمكن مواجهة خطرها في الحقول البور والمناطق النائية والأحراج وجوانب الطرقات الرئيسية والفرعية.

قائمقام حاصبيا أحمد الكريدي،طلب من كافة الجهات المعنية خاصة البلديات،ضرورة إتخاذ سلسلة تدابير وقائية وإحترازية،لتحاشي الحرائق،خاصة حول مكبات النفايات العائدة لها، والتي تتسبب كل عام بعشرات الحرائق،كذلك دعا الأجهزة العسكرية المعنية بضرورة التشدد في مراقبة المواطنين،والذين يفتعلون مثل هذه الحرائق عن قصد أو غير قصد،والقيام بحملات توعية تنبه المواطنين وتحثهم على اليقظة عند إشعال نيران المواقد،أو خلال قيامهم بحرق أغصان أشجارهم،والإمتناع عن رمي أعقاب السجائر في كل إتجاه،وعدم ترك الزجاجات الفارغة تحت أشعة الشمس،وأكد القائمقام تشدده في ضبط مثل هذه الأمور وتحميل البلديات جانبا من المسؤولية،طالبا إليها ضرورة التنسيق مع الأجهزة الطبية والأمنية والدفاع المدني في هذه الفترة،لمواجهة أية حوادث يمكن أن تسببها الحرائق،كما وحث البلديات على إلزامية رفع سواتر ترابية في محيط  المكبات، والإبقاء على مدخل واحد للوصول إلى كل مكب،مع ضرورة إزالة الحشائش من حوله وفي دائرة بقطر 20مترا على الأقل،وتحديد مناهل مياه لتعبئة الصهاريج بسرعة وسهولة خلال مكافحة الحرائق، كما وطلب من قوى الأمن الداخلي إتخاذ كل التدابير الضرورية والقاسية بحق المخالفين.

تنتشر في حاصبيا ومرجعيون وقراها 9مراكز للدفاع المدني، يعمل فيها حوالي 100 متطوعا و 9أجراء،ولكل مركز خصص سيارة إطفاء واحدة،هذه المراكزوالتي تنفذ سنويا حوالي 950 مهمة صيفا شتاء، منسية منذ سنوات، فهي بحاجة لتفعيل عملها، المزيد من سيارات الإطفاء،إضافة غلى سيارات إطفاء صغيرة تعمل على الدفع الرباعي،كما هناك ضرورة لجرافة صغيرة لشق ممرات في حال الضرورة،تسمح بوصول سيارات الإطفاء إلى الحرائق في عمق الغابات، حيث لا توجد بداخلها طرقات أو ممرات،إضافة إلى ذلك فالمطلوب تعزيز الكادر البشري لهذه المراكز بعناصر إضافية،وتثبيت مئات المتطوعين والذين أمضى معظمهم أكثر من20 عاما في الخدمة المجانية.

هشيم عند جانب الطريق في حاصبيا-طارق ابو حمدان

نائب رئيس التعاونية للزراعات البعلية وللشتول والزيتون نهاد أبو حمدان،أشار إلى ضرورة وضع كافة الجمعيات والتعاونيات الزراعية في حالة إستنفار لمواجهة أي طارىء على صعيد الحرائق،علما أن العديد من الجمعيات كانت قد أجرت دورة لمتطوعين على إخماد الحرائق،شارك فيها عشرات الشبان من مختلف المناطق اللبنانية ،كما تم وضع خطة لإعادة تحريج أية منطقة تتعرض للحرائق،موضحا أن الجمعية قامت بحملات توعية عبر سلسلة ندوات في العديد من القرى والمدارس،بالتعاون مع المجتمع المحلي والبلديات واليونفيل،تركزت حول الحرائق ومخاطرها وكيفية تحاشي حصولها والتخفيف من خطرها.

الكتيبة الهندية العاملة ضمن قوات الطوارىء الدولية،تواكب بشكل دائم الجهات اللبنانية المعنية في مكافحة الحرائق داخل منطقة عملها،وذلك عبر إرسالها عناصر عسكرية مزودة بصهاريج للمياه وسيارة إسعاف إلى أية منطقة تسجل فيها حرائق،وكانت خلال عام واحد أنجزت إطفاء أكثر من 25 حريقا في منطقة العرقوب بالتنسيق مع الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي،وأخطر هذه الحرائق كان في أحراج كفرحمام وراشيا الفخار.

Pin It on Pinterest

Share This