فادي نصار

يتساءل المهتمون بالشأن البيئي في كوكبنا الأم، أين هي العدالة المناخية عندما تدفع أكثر من  50 دولة نامية، تنتج أقل من 1 في المائة من إنبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري العالمية، القسط الأكبر من ثمن هذا الوضع الخطير؟

فقد تسببت الأنشطة البشرية، في الدول الصناعية الكبرى، على مدى السنوات الخمسين الأخيرة وخصوصاً عمليات إحراق الوقود الأحفوري، في إطلاق كميات من ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة، التي أدت  لحبس الحرارة في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي وبالتالي تسارع معدّل الإحترار العالمي أكثر من أي وقت مضى.

نشعر بتداعيات التغيّر المناخي في كل يوم من حياتنا، فكوننا جزءاً من دورة الحياة في الطبيعة، نؤثر في البيئة وتؤثر فينا. أما التغير المناخي فلا يؤثر علينا فحسب، بل إنه يضرّ أيضاً بالأنواع المختلفة من الحيوانات والنباتات، ويدمّر بشكل متسارع كل النظم الإيكولوجية.

260 ألف حالة وفاة  عام2100 

يهدد التغير المناخي قدرة البشرعلى تحقيق الأمن الغذائي، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة. فمنذ أواسط القرن الفائت، تضاعفت الكوارث الطبيعية ذات الصلة بالأحوال الجوية أكثر من ثلاث مرات. وفي كل عام تتسبب هذه الكوارث في أكثر من 60000 وفاة معظمها في البلدان النامية.

نتائج الدراسة التي أجريت مؤخراً، في جامعة نورث كارولينا، أشارت الى أن التغير المناخي، سيتسبب بوفاة 60 ألف إنسان على مستوى العالم في العام 2030، وسيصل هذا الرقم الى 260 ألف حالة وفاة بحلول عام 2100.

ووجدت الدراسة، أن ارتفاع درجات الحرارة، سيؤدي إلى زيادة ملوثات الهواء، التي بدورها ستفاقم الوضع الصحي للبشر الذين يعانون من مشاكل في التنفس، خصوصاً في حلول عام 2100، حيث سترتفع درجات الحرارة ما بين 2 و4.9 درجة مئوية. وكانت دراسة أخرى أجرتها جامعة واشنطن، قد أكدت ذلك.

عالم من دون أرز

لا تقتصر تداعيات التغيّر المناخي على ارتفاع درجات الحرارة، فهذا الأمر يلقي بظلاله أيضاً على الزراعة التي تتأثّر بشكل أساسي بالطقس والموارد المائيّة.

في هذا السياق، وبعد دراسات تشير إلى إمكانية إختفاء زراعة البن بسبب الإحترار المناخي، فإن زراعة الأرز باتت مهددة هي أيضاً، وخصوصاً في الهند، التي تصدّر الأرز إلى كل البلاد.

هذا البلد الذي سيصبح عدد سكانه الأكبر في العالم في غضون عشر سنوات، متجاوزاً بذلك الصين(نصفهم يعمل في الزراعة)، بدأ التغير المناخي يفتك بزراعته واقتصاده وأهله.

فالبلاد تعتمد بشكل واسع على أكثر من مئة كتلة جليدية لتلبية حاجاتها من المياه، غير أن هذه الكتل الجليدية في كشمير في جبال الهملايا بدأت بالذوبان. وفي غضون خمسين عاماً إختفت كتلتان جليديتان كبيرتان على الاقل، في حين انحسرت كتل أخرى بنسبة 27 في المائة في الفترة نفسها. هذه التغيرات تسببت بجفاف مساحات هائلة من أراضي الهند الزراعية، ودمّرت المحاصيل، الأمر الذي دفع الفلاحين إلى التخلي عن زراعة الأرز والإنتقال إلى زراعة التفاح التي تحتاج إلى كميات أقل من مياه الري.

على الرغم من أن التخلي عن زراعة الأرز يثير قلق العالم المستورد له، أشارت دراسة نشرتها مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن المشكلة الأساسية تتعدّى الواقع الزراعي إلى حالة إقتصادية تسبّبت في إنتحار عدد من المزارعين، بسبب ضعف المردود الإقتصادي للزراعة.

حرارة غير متوقّعة

في مقلب آخر، وجد البروفيسورجوس ليلفيلد، مدير معهد ماكس بلانك للكيمياء والخبير لدى معهد قبرص، أنه بحلول منتصف القرن الحالي، لن تقل درجات الحرارة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن 30 درجة مئوية ليلاً، وقد تصل نهاراً إلى 50 درجة مئوية مع نهاية القرن الحالي. وحذر فريق الباحثين بقيادة ليليفيلد، أن موجات الحرارة التي ستضرب المنطقة سوف تشتد بمقدار 10 أضعاف أكثر مما هي عليه الآن. وأن عدد الأيام شديدة الحرارة، سيرتفع إلى 80 يوماً خلال منتصف القرن الحالي، ومع نهاية القرن يتوقع هؤلاء الباحثون إمكانية وصول هذه الأيام إلى 116 يوم.

من يعتدي على الطبيعة ونظمها الإيكولوجية ترد عليه الطبيعة بكوارث تتمثّل بفيضانات وأعاصير، موجات حرّ وجفاف، وانقراض أنواع من الحيوانات والنباتات التي تلعب دوراً رئيسياً في استمرارية الحياة. فهل تتّعظ البلدان الأكثر تلويثاً للبيئة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية مما يحدث في الهند؟

 

Pin It on Pinterest

Share This