مايا نادر

لطالما حذّر العلماء من خطورة سوء إستهلاك المبيدات الزراعية أو الحشرية، إن عبر استعمالها بشكل عشوائي، أو من خلال عدم إحترام فترة الأمان المتعارف عليها دولياً قبل إستعمال المنتج المرشوش.

فقد أثبتت الدراسات على مرّ الزمان، أن تأثير هذه المبيدات قد يصل إلى كل مكوّنات البيئة، بل إلى الإنسان نفسه. الأمر الذي قد يؤدي بحسب منظمة الصحة العالمية إلى تأثيرات صحية حادة ومزمنة تختلف مع إختلاف حجم وطريقة  تعرّض الانسان لها.

ورغم تقيّد مختلف دول العالم بأسس وقوانين إستعمال تلك المبيدات، يبدو أن الخطر قد تسلّل إلى هولندا ومنها إلى دول أوروبية أخرى.

في التفاصيل، وبعد تفشي مرض إنفلونزا الطيور، تم رصد آثار مبيد فبرونيل الحشري في بيض الدجاج الهولندي. وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن الفبرونيل مادة “متوسطة السمية”، وتسرّبه يمكن أن يلحق الضرر بالكلى والكبد والغدد الليمفاوية، كما يسبّب أعراضاً مثل الغثيان والقيء وتهيّج العينين.

هذه المادة الكيميائية التي تستخدم في قتل البراغيث، القمل والقراد، يمنع إستخدامها بالقرب من الأماكن المخصصة لإنتاج الأغذية في الإتحاد الأوروبي.

إلا أن المشكلة الأساسية بدأت في هولندا، عندما استعان مربو دواجن هولنديون بشركة متخصصة للقضاء على قمل الدجاج، والتي استخدمت مادة الفبرونيل المحظورة في معالجة الحيوانات التي تباع في متاجر المواد الغذائية، وتم تصدير البيض الملوث بها.

تأتي تلك المخاوف الصحية بعد تفشي وباء إنفلونزا الطيور في شمال أوروبا في نهاية العام الماضي وهو ما أجبر أصحاب مزارع الدواجن على إعدام أعداد كبيرة من الدواجن. بالتالي، فإن هولندا التي يتّهم بعض مسؤوليها مخرّبين في إفتعال تلك المشكلة، أعدمت ملايين الدجاجات، وقال الإتحاد الهولندي للزراعة والبستنة أن  150 شركة هولندية أغلقت أبوابها بالفعل بعد رصد آثار للمبيد الحشري.

وسحب تجار التجزئة في عدة دول أوروبية ملايين البيض من المتاجر مع إتساع نطاق الذعر، كما تخلصت المحال التجارية في بلجيكا وألمانيا وهولندا من البيض الذي يحتمل تلوثه، وأكدت ألمانيا لجارتيها بلجيكا وهولندا على ضرورة الإسراع في الكشف عن ملابسات تلوث البيض، الذي وصفته بأنه عمل “إجرامي”، استدعى سحب كميات هائلة من البيض من مراكز البيع في أوروبا.

تعد هولندا أحد أكبر مصدري البيض في العالم وأكبرهم في أوروبا، حيث تصدّر ما يقدر بنحو 65% من إجمالي 10 مليارات بيضة تنتجها في العام.إلا أن ألمانيا كانت الأكثر تضرراً من هذه الفضيحة، حيث قدّرت وزارة الزراعة كمية البيض التي صُدّرت إليها “بثلاثة ملايين بيضة ملوثة على الأقل”، وأوضحت الوزارة أن الإنذار الأول صدر في الواقع عن بلجيكا، في 20 تموز- يوليو، لكن برلين لم تُبلغ بالأمر إلا الأسبوع الماضي من قبل السلطات الهولندية. ومع ذلك، رأى الوزير الألماني أن “نظام الإنذار الأوروبي الذي يحمي المستهلكين كان فعالا”.

تشير الإحصائيات على مستوى العالم أنه في عام 1992 تسببت المبيدات في حالات التسمم لحوالى  25 مليون شخص في الدول النامية، يموت منهم حوالى  20 ألف شخص سنوياً. أما التسمم فيعود إلى أسبسب عديدة أهمها: إنتشار هذه المواد وسهولة الحصول عليها،  إستخدامها مهنياً والتعرض لأجوائها واستهلاك الأغذية المعالجة بها .

معالجة الأمر بسحب البيض الملوّث من الأسواق، ساهم في حماية الناس من مفاعيل المادة الكيميائية، إلا أن المشلكة الأكبر اليوم تكمن أولاً بكشف الفاعل ومحاسبته، وثانياً إستغراق مزارعي الدواجن لأسابيع أو حتى أشهر قبل التمكن من إستئناف الإنتاج. الامرلا الذي قد يحوّل القضية إلى معضلة بيئية، صحية، إجتماعية وإقتصادية.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This