مايا نادر

منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الأول من حزيران – يونيو، إنسحاب الولايات المتحدة الأميركية من إتفاقية باريس للمناخ، توالت التكهنات بخروج تام من جهة أو عودة ممكنة من جهة أخرى.

أدّت صدمة الإنسحاب إلى ردود فعل لدول كثيرة تجاه “ملك” الوقود الأحفوري، سرعان ما خفّت وطأتها بسبب الذبذبات الإيجابية المرصودة، غير المباشرة، المتكهّنة بعودة تدريجية لبلاد العم سام إلى إتفاقية المناخ.

فقد صرّحت سفيرة البلاد في الأمم المتحدة، نيكي هالي، بأن الرئيس الأميركي ” يؤمن بتغيّر المناخ، تماماً كما يؤمن بأن التلوّث هو جزء من المعادلة، هو يدرك أن على أميركا الإطلاع بمسؤولياتها تجاه الموضوع وهو ما تسعى للقيام به. وبالتالي، فإن خروج أميركا من الإتفاق، لا يعني أنها لن تكون معنيّة بالبيئة”.

بعدها بفترة وجيزة، دوّى خبر لقاء ترامب مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي نقل عن الرئيس الأميركي إمكانية تراجعه عن الإنسحاب من إتفاقية المناخ، ومحاولته التوصل إلى حل في الأشهر المقبلة.

بوادر خفّفت من كمية الإتهامات المكالة على الولايات المتحدة الاميركية، عملاق الإقتصاد العالمي، الداعمة الأولى لتشجيع الوقود الاحفوري.

إلا ان معلومات حصرية لوكالة “رويترز” بدّدت تفاؤل ماكرون وأحبطت من محاولة هالي الدفاعية، فأدّت بالتالي إلى عودة “حليمة لعادتها القديمة” !!

فقد أظهرت برقية دبلوماسية، إطّلعت عليها “رويترز”، موقّعة من وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون، إبلاغ الدبلوماسيين الأميركيين أمر بعدم الردّ على أسئلة الحكومات الأجنبية حول الفترة التي ستستغرقها إدارة ترامب للعودة إلى إتفاقية المناخ.

لم يكتف تيلرسون في برقيته بهذا الامر، بل تعدّاه ليكون الرد بأن الولايات المتحدة ترغب في مساعدة الدول الأخرى التي تستخدم الوقود الأحفوري، الأمر الذي يعني أن مصلحة أميركا فوق أي إعتبار، حتى ولو كانت التضحية بيئية.

أرسلت هذه البرقية مباشرة عقب إعلان ترامب إنسحابه من إتفاقية باريس للمناخ، فقد كانت التكهنات واضحة بشأن الأسئلة التي ستتهافت على ممثلي أميركا في مختلف المناسبات، مثل : هل لدى الولايات المتحدة سياسة تتعلق بالتغير المناخي؟ وهل تفضل الإدارة إستخدام الوقود الأحفوري على الطاقة المتجددة؟ هل من عودة إلى إتفاقية المناخ ؟

فأتت البرقية للرد سلفاً على تلك الأسئلة  بالقول الواضح والصريح : نحن ندرس عوامل عدة، ليس لدينا أية معلومات حول طبيعة العملية أو توقيتها!!

يبدو أن التناقض في ما بين الإدارتين الاميركيتين الأخيرتين ” أوباما – ترامب” إنعكس على الولاية الحالية. وضمن أروقة البيت الأبيض ثمة من ينادي بالعودة إلى إتفاقية المناخ ويبرّر خطابات ترامب وقراراته ويحاول حفظ ماء وجهه، كما هنالك من يعارض العودة بشدّة ويتهرّب من الأسئلة للتخفيف من شدّة التهجّم على الرئاسة!

لا يمكن اعتبار هالي أو ماكرون مصادر غير موثوقة، فهذا الاخير قد نقل الكلام عن الرئيس الأميركي نفسه، الذي لم يكذّب الخبر عند صدوره. في المقابل،  لا يمكن وصف تيلرسون بأنه غير مسؤول عن كلامه، فهو يمثّل أميركا في كل دول العالم.

هنا تكمن المفارقة، ويبدو أن سوء التنسيق داخل أروقة البيت الأبيض هو عنوان المرحلة الحالية، والتعويل على ترجيح كفّة هالي وماكرون على تيلرسون، رغم أن الضحية مهما اختلفت المواقف والوقائع هي واحدة  ” البيئة ” .

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This