نادين شروف

عانى اللبنانيون مؤخراً، في كل المناطق، من أزمة تراكم النفايات، التي عجزت الدولة، حتى الآن، عن إيجاد حل جذري مناسب لها. لذلك،  ظهر العديد من المحاولات، من قبل الأهالي والبلديات وبعض المؤسسات الحكومية، للتخلص من النفايات عبر عملية فرزها أو طمرها، أو حتى كبسها.

في هذا السياق، دشّن رئيس بلدية راشيا الفخار سليم يوسف ومسؤول مكتب التعاون العسكري – المدني في الكتيبة الإسبانية، المقدم خوان أنطونيو سوتو، مكبساً لمعمل فرز النفايات في البلدة، بتمويل من المملكة الإسبانية، بكلفة قدرها 13 ألف دولار أميركي.

يقول رئيس البلدية سليم يوسف لـ greenarea.me: عانينا في بلدتنا من أزمة كبيرة نتيجة تراكم النفايات، على الرغم من أن مساحتها صغيرة وبالتالي، نفاياتها ليست بالكمية الضخمة. وأقامت البلدية مستودعاً صناعياً (هنغار)، مقسم إلى أربعة أجزاء كبيرة، لاستيعاب النفايات  المجمعة، بعد عملية فرزها من قبل المصدر والمعمل. الأمر الذي أدى إلى تكديسها، فكان لا بد من إيجاد حل. لذلك، تمت الإستعانة بالكتيبة الإسبانية التي قدمت مكبساً لضغط النفايات المفرزة.

يشارك أهالي راشيا الفخار في عملية الفرز. ويقول يوسف: يعمد أهالي البلدة إلى فرز النفايات في منازلهم. وقد خصصت البلدية لهذه العملية أكياساً ملوّنة وزّعتها عليهم، ليتم فرز النفايات العضوية عن غير العضوية. وتجنباً للأخطاء، تعمد البلدية إلى إعادة الفرز في المعمل. كذلك، أقيمت حفرة كبيرة لرمي المواد العضوية، على أن يتم طمرها من حين إلى آخر. وتم كبس جميع النفايات المفرزة وتفريغ الهنغارات، على أن تتكرر هذه العمليّة بشكلٍ دوري.

ويوضح يوسف أن عمل المكبس يستوعب كمية كبيرة من النفايات. كما أن معمل الفرز يغطي نفايات بلدة راشيا الفخار. ويتولى المكبس ضغط حوالى 60 إلى 70 كيلو من النفايات المفرزة،  لتصبح على  شكل رزم، كل واحدة منها من مادة معيّنة: كرتون، بلاستيك، زجاجات بلاستيكية وغيرها.

ويتوقع يوسف أن يتم شراء النفايات بعد تكبيسها، من قبل إحدى الشركات، لا سيما أن المعمل التابع للبلدية يفرز المواد ويضعها كل فئة على حدى.

إدارة النفايات الصلبة

        عمد العديد من البلديات في مختلف المناطق اللبنانية، نتيجة أزمة النفايات، إلى الإستفادة من مشاريع تهدف إلى إقامة معامل لفرز النفايات المنزلية، مموّلة من قبل جهات مختلفة، منها حكوميّة، كبرنامج إدارة النفايات الصلبة.

في هذا المجال، يخصص مكتب وزير الدولة للتنمية الإدارية، برنامجاً لإدارة النفايات الصلبة، يهدف إلى تمويل مشاريع إستثمارات، مقدمة من البلديات في قطاع إدارة النفايات، بما يتيح المجال لتطوير نوعي لعمل الهيئات والمجالس المحلية ورفع مستوى الخدمات التي تقدمها للمواطن، من خلال هبة من الإتحاد الأوروبي، تمّت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء عام 2005. وتبلغ قيمتها 14.2 مليون يورو.

ويغطي التمويل:

– إدارة النفايات الصلبة على أنواعها. وهي النفايات الناتجة عن الأنشطة المنزلية والطبيّة.

–  المشاريع التي تشكل نظاماً متكاملاً لإدارة النفايات الصلبة، أو تكون جزءاً من هذا النظام، كعمليات: الجمع، النقل، الفرز وإعادة التدوير، المعالجة (الميكانيكية، البيولوجية والتعقيمية)، من خلال إنشاء وتجهيز معامل فرز وتسبيخ وتوريد آليات نقل ومستوعبات.

حقق برنامج معالجة النفايات الصلبة، في وزارة التنمية نجاحات عدّة، على أكثر من صعيد. ويعالج المشروع حالياً،  ما يقارب ألف طن من النفايات يومياً، أي حوالى 30 في المائة من كمية النفايات الناتجة في لبنان.

ولأن هذه التجربة مشجعة وبناءة، تمت إضافة مشاريع أخرى، إلى برنامج معالجة النفايات الصلبة في وزارة التنمية الادارية، من موازنة الدولة اللبنانية تقدر بحوالى 10 مليون دولار.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This