النبطية - عدنان طباجة

تعرض حرج “تلة العسكر” في النبطية لهجمة عمرانية إجتاحته لسنوات خلت، تمثلت في بناء وتشييد عدد من الأبنية الحكومية والخاصة على أرضه، من بينها مباني قصر عدل النبطية، الصليب الأحمر اللبناني، جمعية تجار النبطية ومستشفى نبيه بري الجامعي الحكومي، فتراجعت مساحته وبهت إخضراره وجماله. كما فتكت به “دودة الصندل والزياح وخنفس الصنوبر”، التي تنخر جذوع أشجاره وتأكل أغصانها الطرية وتهدد بموتها ويباسها، في حال عدم إهتمام المسؤولين في وزارتي الزراعة والبيئة وبلدية النبطية، بمعالجتها بالأدوية والمبيدات الزراعية والحشرية اللازمة، قبل فوات الأوان.

ما تزال هذه الأمراض والآفات الزراعية واليباس والحرائق، تتهدد أشجار الصنوبر الباسقة والمعمرة، التي يضمها حرج “تلة العسكر” و”حرج تلة الرويس”، اللذين يشكلان المساحتين الخضراوين النادرتين في مدينة النبطية، فهما من أجمل المناطق الطبيعية فيها، لموقعيهما المميزين المشرفين على جميع أنحائها؛ واحتوائهما على حوالى ستة آلاف شجرة صنوبر، من النوع البري والبلدي، زرعت فيهما منذ عشرات السنين، فأضفت عليهما رونقاً وجمالاً ساحرين، حتى باتا محميتين طبيعيتين تحتاجان إلى العناية بهما من عبث العابثين.

ويعد مرض “صندل وخنفس الصنوبر”، من فئة “تراتبية غمدية الأجنحة” في العلم الزراعي. وهو ينتشر في معظم غابات لبنان، خصوصاً الصنوبرية منها، بحسب المهندس الزراعي محمد الأخرس، الذي يشير إلى إحداث المرض أنفاقاً في جذوع الأشجار، تؤدي إلى يباس الفروع والأغصان والأوراق. وإذا استفحلت الإصابة، تؤدي إلى يباس وموت الشجرة كلياً.

ويرى الأخرس، أن معالجة هذا المرض تتم من خلال قطع الأجزاء اليابسة من فروع الأشجار وأغصانها، على أن تغطى الجذوع المريضة بعد ذلك، بمادة عازلة من مادة الإسمنت، أو بعض المركبات والمراهم الصناعية الأخرى، ثم ترش بمادة “ميتا ميدي فوس” التي تقضي على المرض.

ويلفت إلى أن الأجزاء اليابسة من الشجرة، تصبح ملاذاً آمناً لاختباء الأنواع المختلفة من “حشرة الصندل والخنفس”. لذلك، يجب إحراق الكميات المقتطعة من الأشجار المريضة، مباشرة، كي لا ينتقل المرض إلى غيرها من الأشجار السليمة.

وكان حرج تلة العسكر تعرض في وقت سابق، لأخطار  تمثلت في إحتراق ويباس المئات من أشجاره، بسبب القصف “الإسرائيلي” والحرائق المفتعلة، أو الناتجة عن الإهمال وعن عدم تنظيف الحرج من الشوائب اليابسة، في فصل الصيف.

يطالب أمين سر جمعية أمواج البيئة، المهندس مالك غندور، المسؤولين في: وزارتي البيئة والزراعة، البلدية، المؤسسات الأهلية والمواطنين، العمل على إنقاذ هذا الحرج من الموت واليباس، نظراً لما تمثله أشجاره الصنوبرية الجميلة من ثروة طبيعية وبيئية، بات يندر وجودها في منطقة النبطية والجنوب.

 

ويدعو وزارتي الزراعة والبيئة والجهات المعنية، لمؤازرة البلديات والجمعيات البيئية، في مكافحة الأمراض الزراعية والحشرية، التي تهدد الثروة الحرجية. هذه الثروة التي تتميز بها مناطق الجنوب والنبطية عبر التاريخ وتحديداً حرجي تلة العسكر وتلة الرويس في النبطية، المعروفين بجمالهما وهوائهما العليل وفوائدهما الصحية الجمّة.

ويوضح رئيس بلدية النبطية الدكتور أحمد كحيل، أن البلدية وضعت خطة للحفاظ على سلامة  حرج تلة العسكر وحرج تلة الرويس في المدينة، بالتعاون مع وزارة الزراعة، تتضمن تكليف عدد من المهندسين والإختصاصيين الزراعيين، الكشف عليهما بشكل دوري، لتحديد نوعية الأمراض التي تصيب أشجار الصنوبر، ليصار، في ضوء ذلك، إلى رشها ومعالجتها بالمبيدات الحشرية والزراعية اللازمة. ويشير إلى أن مثل هذه الأمراض، تصيب معظم الأحراج في لبنان وهي أمراض موسمية. وبالتالي، لا خوف على الأشجار منها، شرط معالجتها ومكافحتها في الوقت المناسب وهذا ما سيكون.

 

عن كيفية تلافي الحرائق التي قد  تندلع في الحرج، أثناء فصل الصيف، يؤكد كحيل أن البلدية تعمل بشكل دوري، على تنظيف أرض الحرج من الأوراق والأعشاب والأغصان اليابسة، التي قد تسبب الحرائق، خصوصاً عشية فصل الصيف من كل سنة. لكنه يوضح أن البلدية لا تستطيع مراقبة الحرج على مدار الساعة، فهذه المسؤولية يتشارك فيها جميع المواطنين، الذين من واجبهم الحفاظ على سلامة الحرج وعدم إشعال النار داخله عند ارتيادهم له.

ويلفت كحيل إلى الحملة التي قامت بها البلدية، منذ فترة من الوقت، غرست خلالها العشرات من الشجيرات الصنوبرية في الأماكن الفارغة من الحرج، التي كانت أحرقت بفعل القصف “الإسرائيلي” سابقاً والحرائق المفتعلة. إضافة إلى الطريق الخاصة التي شقتها البلدية داخله، بهدف تسهيل وصول سيارات الإطفاء لمكافحة الحرائق التي قد تندلع فيه إبان فصل الصيف.

 

ويناشد رئيس جمعية حماية البيئة والمحافظة على التراث في النبطية، الدكتور ماجد بعلبكي، المسؤولين في وزارتي الزراعة والبيئة وبلدية النبطية، دراسة واقع الحرج على الطبيعة بشكل دائم؛ والعمل على تأمين المبيدات الزراعية والحشرية اللازمة، للقضاء على الأمراض والآفات التي قد تفتك بأشجاره، فضلاً عن تنظيفه بشكل دائم، من الشوائب والأوساخ والأعشاب والأغصان اليابسة، قبيل فصل الصيف، كي لا تتسبب باشتعال الحرائق داخله.

 

ويلفت بعلبكي إلى أن الجمعية سبق ونظمت في أواخر التسعينيات، حملة لتشذيب الحرج وتنظيفه ورشه بالمبيدات والأدوية الزراعية، بالتعاون مع عدد من المتطوعين والمؤسسات الرسمية والأهلية والدولية، التي تعنى بشؤون البيئة والطبيعة، بتمويل من بلدية النبطية، بعد أن كلفت رسمياً بهذا الموضوع، من قبل المعنيين في وزارتي الزراعة والبيئة والبلدية. وتضمنت الحملة في حينه، تشذيب وتشحيل المئات من أشجار الصنوبر من الزوائد والأغصان اليابسة، تجليل وتتريب وبناء جدران الدعم لحوالى خمسة عشر دونماً من مساحة الغابة، إضافة إلى غرس عشرات الشجيرات الصنوبرية، بدلاً من مثيلاتها التي كانت قد احترقت بفعل الإعتداءات “الإسرائيلية” وغير ذلك من أعمال الصيانة والتأهيل.

ويحذر رئيس مصلحة الزراعة في محافظة النبطية، المهندس هادي مكي، من حشرة “خنفس وصندل الصنوبر” التي تهدد أشجار الصنوبر في مناطق الجنوب بالموت واليباس، بعدما دخلت إلى لبنان منذ أكثر من عام، عن طريق إستيراد النباتات وأشجار الزينة للأعياد، لافتاً إلى “إستعداد مصالح الزراعة ضمن نطاقها، لتقديم الإرشادات والتعليمات اللازمة للبلديات. وشرح كيفية مكافحة هذه الحشرة ورشها بالمبيدات اللازمة، بواسطة مهندسين مختصين”. ودعاها إلى القيام بواجباتها على هذا الصعيد، لافتاً إلى تأثير الحشرة على أشجار السنديان والثروة الحرجية الأخرى وتهديدها باليباس أيضاً.

Pin It on Pinterest

Share This