يزخر المغرب بالكثير من المنتزهات البيئية، من أهمها، المنتزه الوطني أخنيفيس، في الجنوب المغربي، الذي يعد كنزاً بيئياً بامتياز وموطناً للطيور المهاجرة. يقع في منطقة رطبة معروفة بتنوعها البيئي. ويضم بحيرة صحرواية، هي الوحيدة في شمال أفريقيا.

بيئة ساحرة

يقع هذا المنتزه بالقرب من الجماعة القروية أخفنير، في جهة العيون بوجدور- الساقية الحمراء، في المغرب. يعتبر من المناطق الرطبة المعروفة بتنوعها الإحيائي. تمتد على طول 20 كلم، على مساحة تقدر بـ6500 هكتار. وتضم مجالاً طبيعياً باتساع 180.000 هكتار.

في منتزه أخنيفس، تقع بحيرة نعيلة، البحيرة الصحراوية الوحيدة في شمال أفريقيا، التي تتميز بتنوع بيولوجي فريد من نوعه، تستقبل سنوياً آلاف الطيور المهاجرة، التي تقدّر بأكثر من 25.000 طائر، تتوزع على 211 صنفاً، تتوافد بشكل منتظم على هذه المنطقة. طيور تختلف ألوانها وأشكالها، تجعلك تكتشف بسحر الطبيعة الذي لا يضاهى أبدا.

تتراوح الطيور المتوافدة على هذه المنطقة، بين النوارس، طيور القاق، أبو ملعقة وغيرها. وهي تزيّن المكان، لتجعل منه لوحة طبيعية من إبداع  الخالق.

هجرة آلاف الطيور إلى هذا المكان، جعلت منه قبلة أنظار المهتمين على الصعيد العالمي، من طرف الاتفاقية الدولية للمناطق الرطبة، المعروفة باتفاقية “رامسار” التي صادق عليها المغرب سنة 1980.

هي إذاً، فصائل مختلفة متنوعة الموطن من الطيور، تتوالد وتتعايش هنا، تعتبر المحمية منطقة وصل في رحلة هذه الطيور، بين شمال أوروبا وأفريقيا الجنوبية.

كما أن بحيرة نعيلة، ذات بعد حيوي، نظراً لمواردها وقيمتها الإيكولوجية وتنوعها البيولوجي ومزيجها البحري الصحراوي.

وهي تضم كذلك، 30 نوعاً من الطحالب؛ وثروة كبيرة من اللافقاريات البحرية. وتشكل فضاءً مهماً لتغذية الأسماك وتفريخها وحضانتها.

رمز البحيرة

يتواجد في بحيرة نعيلة، أجمل طيور العالم وأشهرها، المعروف بالنحام الوردي (طائر الفلمنكو)، هذا الطائر الذي يؤدي حركات رشيقة متناسقة، كأنها رقصات إستعراضية جعلته يسمى “جنتلمان” الطيور، إذ تجده يتباهى بجماله وبألوان ريشه، بعنقه وسيقانه الطويلة ومنقاره المعقوف. وهو لا يتردد أبداً في استعراض رقصاته أمام الطيور.

وهذا الطائر المشهور في منطقة نعيلة، يعتبر رمزاً لبحيرتها، يأتيها مهاجراً بداية فصل الخريف، لينعم بدفء الشواطئ المغربية. وهو يفضل الهجرة ليلاً، تحت سماء صافية من الغيوم. يطير بسرعة خمسين إلى ستين كيلو متراً، في الساعة. وعندما يقرر الهجرة، يرتفع عالياً هرباً من أعدائه ويمثل العقاب أخطرها.

إن كنت من عشّاق هذا الطائر، لا تتردد أبداً في الذهاب إلى بحيرة نعيلة، في جنوب المغرب.

Pin It on Pinterest

Share This