فاديا جمعة

إلامَ سنظل محكومين بالفوضى نتحمل تبعات الجرائم البيئية بحرا وبرا وهواءً ملوثا؟ وهل يعقل أن أولي الأمر بعيدين عما ينغص أوجاع اللبنانيين؟ وإلى من يلوذ المواطن المسلوبة إرادته إن لم يلقَ آذانا صاغية ممن ائتمنهم على حياته ومستقبله؟
المشكلة أننا وسط الواقع القائم ما عدنا نملك الأسئلة، فيما الإجابات ضائعة بين التورية ودفن الرؤوس في الرمال، حتى أننا ما عدنا نملك الا الصراخ، عل من يسمع الصوت في وادي الإهمال والفوضى ومخالفة القوانين.

تعديات عدة في يوم واحد

ما بات يؤرق المواطنين حجم التجاوزات والتهديدات المستمرة للبيئة البحرية خصوصا، مع انطلاق موسم السياحة الصيفية، وما يرقى إلى مستوى فضيحة أن يشهد البحر جملة من التعديات في يوم واحد، وهذا أمر غير طبيعي، وغير مألوف على ما يبدو إلا في لبنان، ذلك الجهات المسؤولة والوزارات المعنية خصوصا في قضايا المكبات البحرية التي انتشرت على طول الشاطئ من خلال ردم البحر بنفاياتها، شكلت مصدرا للتلوث بكافة أنواعه، فضلا عن استمرار التلوث الكيميائي الناجم عن تسربات بواخر وخزانات الفيول في معملي الذوق والجية الحراريين.
والمشكلة القائمة حتى الآن، تتمثل في غياب المراقبة المحاسبة والإجراءات الاحترازية، بالإضافة الى التلوث بمياه الصرف الصحي، والمعيب انه على طول الشاطئ ما من محطة تكرير واحدة تعمل، وبقايا المعامل الصناعية تلوث بنفاياتها الشواطئ.

فضائح بالجملة

شهدنا أمس الأحد طقسا حارا، وهو يوم عطلة نهاية الاسبوع، ومن الطبيعي ان يكون البحر ملاذا للمواطنين في فترة الصيف، ولكن ما شهده رواد البحر في منطقة كسروان ومحيط معمل الذوق الحراري من رغوة بيضاء وثقت بالفيديو والصور، وزود ناشطون موقعنا greenarea.me بها، أثارت مخاوف المواطنين وجعلتهم يعدلون عن النزول الى الماء، وفي الوقت عينه، تبلغنا عن تلوث ثان في جنوب بيروت، بدا واضحا من خلال اللون الاحمر الناجم من غسيل الرمول في معامل “البلاط” و”السيراميك” التي تصب في نهر الغدير وتصل الى البحر مباشرة.
فضائح بالجملة جعلت البحر غارقا في تلوث خطير، وفضحت مختلف الملوِّثين الذين تقوم بتنفيذ الاعمال دون مراعاة الشروط البيئية، وضعت الجهات المسؤولة أما جملة من الانتهاكات من المفترض أن يجيب عنها المعنيون في الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة الطاقة والمياه، البيئة، النقل والاشغال، الصحة والزراعة، خصوصا وأن هذه المشكلة تترتب عليها نتائج خطيرة على الأحياء البحرية من جهة، وعلى صحة مرتادي البحر من جهة ثانية، فضلا عن نتائجها على قطاع السياحة، والأضرار التي تطاول قطاع الصيد البحري الذي يعتاش منه مئات اللبنانيين. هذه المشكلة لم تعد تقتصر على منطقة واحدة فحسب، بل اصبحت حالة تعم مختلف المناطق.

 

 

د. قديح: للتحقق من نوع التلوث ومصدره

الخبير البيئي في مجال علوم الكيمياء والسموم ومستشار موقع greenarea.me الدكتور ناجي قديح، قال: “لا توضح الصور التي زودتموني بها بشكل دقيق ما هو حاصل، ولا طبيعة المواد ومصدرها وخطورتها”.
وأضاف: “شهدنا سابقا تسربا نفطيا مع وجود مرفأ في المنطقة يستقبل بواخر تقوم بإفراغ مادة الفيول، وكان يصار الى رش مواد لاحتواء هذا التسرب، هذه المواد تؤدي لمحاصرة البقعة وتشتتها، بحيث انها تؤدي الى تفككها لقطع صغيرة، كما انه قد يحدث احيانا غسل خزانات البواخر في عرض البحر بعد أن تبتعد قليلا عن الشاطىء، وطبعا هذا الأمر مخالف للقانون”.
وقال قديح “ما شاهدناه في الفيديو هو توثيق لحالة تلوث في مساحة كبيرة من البحر من المفترض تفاديه من خلال وضع الوزارات المعنية امام مسؤولياتها في التحقق من نوع التلوث ومصدره، عبر اجراء تحاليل أخذ عينات مختلفة وتقييم مخاطرها على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي وصحة الانسان، خصوصا وان المنطقة فيها مسابح ومنتجعات سياحية بالاضافة الى تأثير هذا التلوث على الاحياء البحرية”.
وختم قديح: “لدينا الاداة العلمية للقيام بهذه الدراسات وهو معهد الابحاث علوم البحار والمركز الوطني للبحوث العلمية المجهز ببواخر لأخذ العينات من مختلف المناطق البحرية، ننتظر منهم ان يقوموا بهذا العمل وإطلاعنا والرأي العام والمواطنين على نتائج التحاليل والدراسات”.

خوري: لوقف التلوث

وكان المواطن مالك خوري قد وثق بالفيديو التلوث بالقرب من معمل الذوق ووضعه برسم الرأي العام، وطالب عبر greenarea.me “المعنيين بضرورة التدخل لوقف هذا التلوث المستمر الناتج عن هذا المعمل، حفاظا على بحرنا وصحتنا وصحة اولادنا والثروة السمكية والتنوع البيولوجي”.

IMG_5763

Pin It on Pinterest

Share This