نريد جميعًا لأبنائنا أن ينشأوا بالغين كلهم شجاعة وجرأة. إنها ليست شيئًا ملموسًا نستطيع أن نخطط لتعليمهم إياه أو غرسه فيهم. إنها سمة نعلم ضرورتها الأخلاقية في بناء شخصية قوية، إذ يُعرف موقع ويكيبديا الشجاعة كالتالي:
  • الشجاعة هي القدرة على مواجهة الخوف أو الألم أو الخطر أو عدم اليقين أو الترهيب. “الشجاعة البدنية”هي القدرة على مواجهة الألم الجسدي أو المشقة أو الموت أو التهديد بالقتل، بينما “الشجاعة الأدبية” هي القدرة على التصرف بحق في مواجهة المعارضة الشعبية أو العار أو الفضيحة أو الإحباط.
  • ليس معنى الشجاعة أن ترد الضربة لمن يؤذيك أو يستفزك. إن الشجاعة ليست سمة نستطيع أن نغرسها في أطفالنا بالأقوال وبعبارات مثل “كن شجاعًا”، ولا هي صفة يستطيع الطفل أن يتحلى بها في خلال شهر أو عام. لتغرس الشجاعة الحقيقة في نفس طفلك فعليك أن تتحلى بالصبر، لأن التربية عملية تستغرق وقتًا طويلًا وتفانيًا مستمرًا، وهي تُعد العمود الفقري اللازم لبناء شخصية قوية ووعي أخلاقي راسخ.

إذًا كيف يمكنك البدء في عملية غرس البذور؟ كيف يمكنك غرس صفة الشجاعة في نفس طفلك؟

1. لا بأس أن تكون خائفًا

علمي أطفالك أن الشجاعة لا تعني عدم الشعور بالخوف. الحقيقة هي العكس تمامًا. الشجاعة تعني التحكم في مشاعر الخوف وكيفية التعامل معها. لذا لا بأس من الخوف من ممارسة رياضة جديدة مثلًا أو من التعرف على أطفال جدد. وتمثل كيفية معالجتنا لمشاعر الخوف معنى الشجاعة الحقيقية.

2. الحاجة إلى مواجهة مخاوفنا

تمسك طفلك باللعب في غرفة مظلمة لساعة لن يساعده في قهر خوفه. ويُعتبر تجاهل ذلك ليس الطريقة المثلى أيضًا. مساعدة الأطفال هي الطريقة المثلى حقًا والمساعدة يجب أن تكون ببطء وصبر ليستطيعوا التغلب على ما يخافونه، فالدعم ومحاولة فهم الأمور بالنسبة لهم هي أفضل ما يرغبون فيه منك ومن أبيهم.

3. الشجاعة لا تتجزأ فالشجاعة البدنية هي الشجاعة الأدبية

إننا نعلم أبناءنا كل يوم كيف يأكلون أو كيف يشربون، نوجههم للتوقف عن البكاء أو للتصرف الناضج. إننا نعلمهم بالفعل وسط كل تلك الإرشادات أنه ليس من المناسب الشعور بالضيق أو الغضب أو الحزن أو الاستياء. نساعدهم لتعلم تجاهل مشاعرهم وكيف يقمعونها ويمضون في حياتهم قدمًا، في الوقت الذي تتمثل فيه أفضل طريقة للمساعدة والتغلب على أي معاناة في التحدث عن المشاعر والتفكير في الحلول المناسبة للتعامل مع مصدر الضيق أو الإزعاج.

4. الشجاعة ليست مرادفًا للتهور

لا يعني غرس الشجاعة في نفس طفلك أن تعرضي سلامته أو سلامة الآخرين للخطر، فمثلًا برغم أن الحل في التغلب على المرتفعات هو النزول من أعلى مرتفع، لكن ذلك يُعد أمرًا خطيرًا للغاية ويجب التعامل معه بحذر.

5. كوني وأباه شجاعين

لا يهم كم الحديث الذي توجهينه لصغيرك حول أهمية الشجاعة أو لصغيرتك حول جدوى التغلب على الخجل إذا رأوك تقعين في تلك المشكلة وتتجنبين التعرف على الأشخاص الجدد مثلًا. فهم دوافع الخجل ومحاولة التغلب عليها مهمة خطوة خطوة. فأنت ستستفيدين شخصيًا من ذلك وفي الوقت نفسه ستكونين أمامها قدوة ممتازة.

6. كوني وفية متسقة مع قيمك ومعتقداتك

الشجاعة ليست فعل الصواب في يسر ودون معوقات، بل هي الإقدام على فعل الصواب في الوقت الذي يقع فيه من حولك في الخطأ. استمري في تعليم صغارك كل ما تعرفينه عن معنى القيم العائلية والثقافية والدينية، وعن الخطوط المهمة للشجاعة والقيم وكيف يجب التمسك بها حتى إن لم يرنا أحد.

7. حسن الاستماع إلى دوافعهم الداخلية

يبدأ الصغار في تطوير وعيهم مبكرًا في سنوات ما قبل المدرسة. علميهم كيف يتعاملون مع مشاعرهم ودوافعهم ودواخلهم. كيف يقدمون على ما يريدون ويبتعدون عما لا يريدون وكيف يتحاورون مع الذات.

8. تقدير السلوك الحسن

ككل شيء آخر، عليك تعزيز سلوكيات طفلك الإيجابية بالتشجيع والدعم. فإذا كان يخاف من ركوب الدراجة ولكنه على استعداد للمحاولة فعليك تشجعيهم والثناء على شجاعتهم في اتخاذ الخطوة الأولى.

9. اسمحي لهم بالاستقلال

دعي طفلك يُقدم على المخاطر المحسوبة عند الفرصة المناسبة. وبرغم أننا جميعًا نمتلك شعورًا غريزيًا بالرغبة في تجنب الألم، إلا أن الألم والمشقة هما ما يهديان الخبرة والحكمة للإنسان.

10. لعب الأدوار المناسبة

لقد تعلمنا دائمًا أن الأفعال أبلغ من الأقوال، وهذا الأمر هو صحيح إلى أقصى درجة في تربية الأطفال. فإذا جرى تخويف الصغير من أنه لن يستطيع فعل كذا ثم قلت له أن يستطيع أن يتغلب على ذلك فإن أفضل حل هو تنفيذ تلك السيناريوهات ومساعدته في ذلك بنفسك.

11. اروي لهم قصص عن قدوات في عالم من الشجاعة

سواءً كنت تحبين استخدام أمثلة من التاريخ الحديث مثل الثورات أو التاريخ المعاصر، أو من التاريخ البعيد مثل صلاح الدين وغيره أو حتى من الشخصيات الخالية كسوبر مان، فتأكدي أن الصغار يحبون سماع القصص وخاصة تلك المليئة بالشجاعة والإقدام وانتصار الخير على الشر، وهي ملهمة لهم في سلوكياتهم.

12. التحدث معهم بحب دون قيد أو شرط

التواصل المفتوح هو الأساس في التربية وفي غرس شخصية قوية لطفلك. واستمرار الدعم العاطفي غير المشروط هو ركيزة هذا الأساس ودعامته. يحتاج الصغير إلى التأكد من استمرار حبك له دون قيد أو شرط ودون النظر إلى طريقة تفكيره أو سلوكه.
سوبر ماما

Pin It on Pinterest

Share This