green area

تختلف محبة الإنسان للحيوانات وكذلك الرغبة باقتنائها، وبينما نرى بعض الأشخاص يحبّذون تربية القطط، نلاحظ تعلّق البعض الآخر بالكلاب أو الأحصنة إلخ.

بعيداً من الأسباب النفسية التي يعدّدها الطب النفسي، المشجّعة على اقتناء الحيوانات، يبدو أن شخصيّة الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقاُ بالحيوان الأليف الذي يربيه في منزله!

الكاتبة الأميركية ماغي مكراكن، في موقع “كير 2″، المتخصصة في مجال التنمية البشرية، طرحت تلك الفرضية عبر سؤال إتجهت به إلى قرّائها، محاولة الإجابة عليه وتفصيله، فكان السؤال: هل ترى نفسك تمتلك سمات القط أم سمات الكلب؟

فكان جوابها، ان “هنالك اعتقاد بأن عشاق الكلاب هم عادة أشخاص اجتماعيون ومنفتحون بشكل أكبر، في حين أن عشاق القطط هم أكثر خجلا وانطوائية. ومع ذلك، هناك بعض الجدل حول ما إذا كانت سماتك الشخصية ترتبط ارتباطاً قوياً مع اختيارك للحيوانات الأليفة التي تربيها في منزلك.”

لكن لماذا تختلف الكلاب عن القطط؟

كتب بروفيسور ستانلي كورين، في دورية “سايكولوجي توداي” أن الكلاب والقطط تتصرف بشكل مختلف تماما على أساس سماتهم الوراثية.

يقول كورين: “بالتأكيد العلاقة بين القطط والبشر كانت دائما مختلفة تماماً عن العلاقة بين الكلاب والبشر. وهذا يعكس السلوكيات الوراثية التي احتفظ بها كلا النوعين من تراثه في البرية. فدائماً كانت القطط بمثابة الصياد الوحيد وغالباً ما كانت نشطة أثناء الليل. وعلى النقيض من ذلك، فإن كلاب البرية كانت حيوانات اجتماعية مؤثرة وتعمل في مجموعات وتنشط بين الفجر والغروب.”

ونتيجة لهذه السمات، نجد أن الكلاب تميل إلى أن تكون إجتماعية أكثر من القطط. فهي تتوق للتواصل الاجتماعي والاهتمام بطريقة ليست متوافرة عند القطط.

في الإطار نفسه، وجدت بعض الدراسات إختلافات بين أصحاب القطط وأصحاب الكلاب. كما أجرى باحثون في جامعة أوستن دراسة شملت 4565 شخصاً، وطلبوا من المشاركين تحديد ما إذا كانت شخصياتهم تحمل سمات الكلاب أو القطط، أو كليهما. ثم أكمل المشاركون تقييماً لقياس ميولهم تجاه سمات شخصية مختلفة.

وجاءت النتائج مفاجأة، حيث أظهر الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم يميلون لسمات الكلاب، صفات مثل الإنبساط والتناسب والضمير. في حين أن الأشخاص الذين أظهروا ميولاً لسمات القطط، فقد بدى عليهم الإنطواء والعصبية والانفتاح (ويُقصد بالانفتاح هنا ما يدل على سمات مثل الإبداع والتفكير الخيالي).

وفي أبحاثه الخاصة، وجد كورين أن الأشخاص غير المرتبطين (العزاب) هم أكثر ميلاً لاقتناء القطط، في حين أن الأسر تهتم أكثر بتربية الكلاب.

رفض بعض علماء النفس نتائج هذه الدراسة وغيرها من الدراسات المماثلة، بحجة أنها قد لا تكون دقيقة تماما.

فعلى سبيل المثال، حقيقة أن العزاب أكثر ميلاً لامتلاك القطط في حين أن الأسر هي أكثر اهتماماً بامتلاك الكلاب قد يرجع إلى مجرد حقيقة أنه من الأسهل رعاية القطط عن الكلاب، وأن العديد من المباني السكنية (حيث يعيش العزاب في كثير من الأحيان) لا تسمح بملكية الكلاب.

مستعينة بهذه التفاصيل، استنتجت الكاتبة مكراغن” أنه ربما يكون هناك اختلافات واضحة بين الأشخاص الذين يملكون سمات القطط والأشخاص الذين لديهم صفات الكلاب. إلا أن ذلك لا يؤثر على حبنا الكبير للحيوانات الأليفة بشكل عام، مهما كانت السمات الشخصية الخاصة بنا”.

Pin It on Pinterest

Share This