شيماء بخساس

يزخر المغرب بالكثير من الواحات، حيث تمنح هذه الفضاءات الطبيعية مناظر جميلة في مناطق عدة في المملكة. ويقطن الواحات نحو 15 في المائة من سكان المغرب. لكن التغير المناخي بات يهدد هذه الواحات على نحو متزايد، مما دفع السلطات إلى وضع خطة لإنقاذ هذا الكنز الطبيعي، الذي يحظى به المغرب.

ثروة طبيعية

تعتبر الواحات ثروة خالدة، يمكن استثمارها في العديد من المشاريع المهمة، عن طريق حمايتها من الممارسات التي تهدد سلامة بيئتها الداخلية، كانجراف التربة وقطع الأشجار.

ويحظى المغرب بعشرات الواحات البحرية والداخلية. الواحات البحرية، عبارة عن مساحات أرضية، تمتاز بكثرة وجود أعين الماء الباردة والدافئة. أما الواحات الداخلية، فهي مساحات أرضية خضراء، تكتسي بالأشجار الصغيرة.

ويكثر وجود النباتات والأشجار، بمحاذاة الينابيع المائية الجارية في الواحات، كأشجار النخيل، التي غالباً ما تخترق المناطق الصحراوية. وتعتبر أشجار النخيل من أكثر الأشجار زراعة في الواحات، التي تتميز بتربة خصبة.

منها، على سبيل المثال، واحة زيز، الجزء الأكبر من منطقة تافلالت. وهي أكبر واحة في إفريقيا، تمتد على أكثر من 150 كلم. على طول الطريق الرئيسية رقم 21 من منطقة الريش، جنوب المغرب.

وتشكل واحة زيز جزءاً طبيعياً من واحات تافلالت، تمتد على طول ضفة نهر غريس وتحيط بها مناظر طبيعية خلابة، بالإضافة إلى أشجار النخيل. وتضم سلسلة من الواحات، أهمها: واحة الجرف وواحة كلميمة. فعلى بعد كيلومترات من مدينة أرفود، تنتصب واحة الجرف وهي منطقة جد صغيرة، غنية بالتراث المبني كالقصور والبنايات العريقة. تتميز بمناظرها الطبيعية وسحر قصورها، التي تتمركز بين النخيل.  وعلى بعد خمسة كيلومترات من المدينة، يوجد قصر إكلميمن، الذي يعد المثال الأكثر تمثيلاً لهندسة الجهة.

واحة فركلا، أيضاً، تشكل إحدى الواحات الثلاث الكبرى في منطقة تافيلالتز، تقع غرب واحات زيز. وتضم مركزاً حضرياً واحداً هو بلدية تنجداد. وفيها عدد مهم من القصور يبلغ حوالى 38 قصراً.

واحة تودغى، أيضاً، تعدّ من أجمل واحات جنوب المغرب، تمتد على أكثر من 30 كلم، بعرض يتراوح بين 500 و1500 متر، على طول واد يحمل الإسم نفسه.

تغيرات مناخية

  أثرت التغيرات المناخية سلباً على واحات المغرب، إذ باتت الأمطار إما بالغة الندرة، أو شديدة الغزارة، تجرف سيولها كل ما في طريقها.

وأرغمت التغيرات المناخية كثيراً من سكان الواحات الجنوبية، في المغرب، على الهجرة إلى المدن الكبيرة، أو إلى الخارج.

وسبق أن أشارت الوكالة المغربية لتنمية مناطق الواحات، إلى تراجع أعداد أشجار النخيل خلال 100 عام، من 15 مليوناً إلى 4,8 ملايين شجرة. وخلال السنة الماضية، أطلق المغرب خطة لصيانة الواحات. وهي العملية التي يفترض أن تكون موضوع تعاون دولي، حتى تعطي النتائج المتوخاة.

ويرمي المخطط المقترح من المغرب، تحت إسمالواحات الدائمة، إلى الحدّ من الظواهر الناجمة عن التغيرات المناخية، قلّة المياه، تقلّص التنوع الطبيعي وتآكل الأراضي.

وهذه الخطة، لا تهم المغرب وحده، بل تعني أهدافها كل الدول المتوفرة على واحات، التي يفترض فيها الإنخراط في توجه دولي، من أجل الدفاع عن هذه الفضاءات.

إلا أن هذه الخطة لم تؤت أكلها بعد، إذ بينما يسكن في هذه الواحات 15 في المائة من المغاربة، البالغ تعدادهم أكثر من 34 مليوناً وفقا للإحصائيات الرسمية. فإن أغلب هؤلاء السكان، اضطروا إلى تغيير أنماط معيشتهم، بسبب زحف التصحّر إلى أراضيهم، حيث فقد المغرب ثلثي واحاته. ويؤكد المراقبون أنه  في حال عدم التدخل، ستختفي جميع الواحات في هذا البلد.

Pin It on Pinterest

Share This