نادين شرّوف

 

يعاني اللبنانيون عند حلول شهر رمضان المبارك وباقي المناسبات والأعياد، من إرتفاع جنوني وغير مبرر في الأسعار، نتيجة الفوضى والإحتكار السائدين في الأسواق اللبنانية.

وفي حين تنخفض الأسعار عالمياً، تنعكس إرتفاعاً في لبنان، مع غياب الرقابة وإنحسار دور الدولة وعدم القدرة على فرض القوانين والضوابط. وفي ظل عجز الجمعيات والمنظمات المعنيّة عن الحد من هذه الفوضى، يبقى المستهلك اللبناني الخاسر الأكبر.

فاتورة الغذاء ستقفز

جاء في تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة، أن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في شهر أيار (مايو)، مقارنة بالشهر السابق، بعد ثلاثة أشهر من الإنخفاض. وإن فاتورة واردات الغذاء العالمية، ستقفز في العام الحالي.

أضاف التقرير: إن صعود كلفة جميع السلع الغذائية، بإستثناء السكر، رفع الأسعار في الأسواق العالمية، عشرة في المائة على أساس سنوي.

وتابع: إن زيادة مصاريف الشحن وأحجام الإستيراد، سترفع تكلفة إستيراد الغذاء العالمية لأكثر من 1.3 تريليون دولار، في 2017. وسيعني هذا زيادة 10.6 في المائة عن فاتورة واردات 2016، رغم الاستقرار الواسع النطاق في الأسواق، نتيجة وفرة إمدادات القمح والذرة ومنتجات البذور الزيتية.

 

إنخفاض إنتاج الحبوب

ووفق التقرير، تواجه الدول الفقيرة، التي تعتمد على الواردات لتغطية إحتياجاتها الغذائية وجزءً من منطقة أفريقيا، جنوبي الصحراء، زيادة أسرع في تكلفة الواردات، حيث تشتري المزيد من اللحوم والسكر ومنتجات الألبان والبذور الزيتية.

وسجّل مؤشر أسعار الغذاء للمنظمة، الذي يقيس التغيرات الشهرية لسلة من: الحبوب، البذور الزيتية، منتجات الألبان، اللحوم والسكر 172.6 نقطة في أيار (مايو)، بزيادة 2.2 في المائة عن نيسان (أبريل).

وعدّلت “الفاو” توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي في 2017، إلى 2.594 بليون طن، بإنخفاض 0.5 في المائة على أساس سنوي.

 

الأسعار في لبنان

يختلف السوق اللبناني، عن باقي الأسواق العالمية، بالنسبة إلى المعايير التي تتحكم بمؤشر الأسعار. ففي حين تخضع أسواق دول العالم لضوابط ومعايير ثابته، يحدد على أساسها مؤشر الأسعار، تستشري الفوضى والإحتكار في الأسواق اللبنانية، مما يمنع المنافسة الشريفة ويحد من قدرة المستهلك على حماية حقوقه.

في هذا الصدد، تعتبر الدكتورة ندى نعمة، نائب رئيس “جمعية المستهلك” لـ greenarea.me: “أن الأسعار في لبنان، بشكل عام مرتفعة، حتى من دون أن تعاني من الإرتفاع عالمياً. فخلال  الفصل الأول من العام الحالي، أظهرت المؤشرات الصادرة عن منظمة “الفاو” إنخفاضاً عالمياً للأسعار. في المقابل، عانينا من إرتفاعها في لبنان بنسبة 3.1 في المائة . وبالتأكيد، سينعكس الإرتفاع العالمي، بشكل مباشر على الأسعار،  التي دائماً تنعكس إرتفاعاً في لبنان”.

الإحتكار

هذا الإرتفاع غير المبرر، سببه الإحتكار المسيطر. وفي هذا السياق، تؤكد نعمة “أن السوق اللبناني يعاني من الفوضى والفلتان، إذ لا توجد ضوابط. وبالتالي، لا يتأثر هذا السوق بانخفاض الأسعار عالمياً. ولا  حتى بانخفاض أسعار النفط”.

وتتابع: “في لبنان يختلف مؤشر الأسعار عن باقي الدول.  لذلك، يتوقع حصول إرتفاعات دون أي سبب. وهذا ما نلاحظه دائماً، خصوصاً في المناسبات والأعياد وعند حلول شهر رمضان، نتيجة الإحتكارات المهيمنة، حيث يتولى عدد من المحتكرين تحديد الأسعار والتحكم بها.  وهذا حال لعبة الأسواق في لبنان”.

دور الدولة

على الرغم من سعي “جمعية المستهلك” الدائم للحفاظ على حقوق المستهلكين، إلاّ أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الدولة، فكما تقول نعمة “نحن  في الجمعية ندافع عن حقوق المستهلكين،  لكن مهمة حمايتهم تقع على عاتق الدولة،  من خلال الإجراءات التي تتخذها على الأرض. ولأن إقتصادنا حرّ، لا توجد ضوابط على الأسعار”.

وتتابع: “تمّ الحديث منذ فترة، عن مشروع مرسوم لتحديد هوامش الأرباح، يعرف من خلاله التاجر، ما يحق له أن يربح. لكن المعنيين غير جديين في التعاطي مع هذا النوع من المراسيم، لأن الدولة مرتبطة بإتفاقيات مبرمة مع دول خارجية.  إذاً، الحل هو منع الإحتكار؛ وإعطاء مجال للمنافسة. وبالتالي، تصبح الأسواق عرضة للهبوط نتيجة المنافسة الشريفة بين مختلف القطاعات الإقتصادية”.

لا تنكر نعمة حاجة لبنان إلى دور أكثر فعالية للدولة. وترى أن الوضع إذا ما إستمر على ما هو عليه، ستبقى الإحتكارات هي المهيمنة وستبقى الأسعار في إرتفاع، من دون أي سبب، حتى بوجود المراقبة الرسمية، لأن مهمة المراقب هنا ستقتصر على التأكد من وجود الأسعار على السلع فقط.

وتضيف: لكن بوجود قوانين تضبط الأسعار، يمكن الكشف على فواتير التجار، لمعرفة نسب أرباحهم. كما يمكن وضع ضوابط على الأرباح، بشكل ينعكس إيجاباُ على المستهلكين. ودون هذه الإجراءات، ستبقى الإحتكارات مهيمنة والأسعار غير مضبوطة.

Pin It on Pinterest

Share This