سوزان أبو سعيد ضو

 

 

واكب موقعنا  greenarea.meالنشاط البيئي التطبيقي للمحافظة على “سوسنة صوفر”، لمناسبة “اليوم العالمي للكائنات المهددة بالانقراض”، وضمن سلسلة من الأنشطة البيئية والتثقيفية والتوعوية التي تنتهجها منظمة “اليد الخضراء “Green Hand، وذلك بالتعاون مع قيادة الجيش اللبناني وبلدية صوفر وخبراء من جامعة القديس يوسف USJ، وبدعم من “شركة فورد – منح المحافظة على البيئة”، خصوصا بعد نيل منظمة “اليد الخضراء” الجائزة الأولى التي قدمتها “فورد” لهذا المشروع وقيمتها 7500 دولارا، بمشاركة رئيس بلدية صوفر كمال شيا وأعضاء المجلس البلدي، رئيس منظمة “اليد الخضراء” زاهر رضوان، رئيسة لجنة التنوع البيولوجي في المنظمة الدكتورة نسرين مشاقة حوري وأعضاء من الجمعية، وأعضاء لجنة التنوع البيولوجي في المنظمة الدكتورة نور عبد الصمد والدكتورة فرح عبد الصمد وناشطين.
رضوان: مهددة بالانقراض

 

وفي متابعة لمقال نشرناه في موقعنا greenarea.me، رافقْنا الناشطين في الجولة الميدانية إلى منطقة “المغيثي” في فالوغا (المتن الأعلى) قرب سد القيسماني، وقال رئيس “منظمة اليد الخضراء”، ورئيس اللجنة الوطنية للإتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN زاهر رضوان لـ greenarea.me: “انتقلنا من الفكرة إلى البرنامج التطبيقي لحماية سوسنة صوفر المهددة بالانقراض، خصوصا في هذه المنطقة، وخوفا من أن تهدد الأعمال الجارية في السد هذه الزهرة الموجودة فقط في لبنان”، وأضاف: “هذه المرحلة الأولى من هذا البرنامج، وذلك بمسح هذه المنطقة والكشف على أماكن تواجد الزهرة ووضع علامات عليها، لنعود بعد نضوج البذور، لنقلها مع الأبصال من هذا الموقع ومواقع مهددة أخرى إلى مواقع محمية”.

وأضاف رضوان: “يأتي نشاطنا هذا استكمالا للاتفاقية التي وقعناها مع بلدية صوفر لحماية هذه الزهرة، وهي ضمن 105 نباتات تحمل إسم لبنان أو إسم منطقة في لبنان ذات أهمية تعادل الجهود في مجال المحافظة على الأرز اللبناني وذلك بالنسبة لصوفر والمناطق المجاورة، وهي بحسب اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة مهددة بالانقراض. وبناء على ذلك، نقوم بتحديد مواقعها، ونتركها لتقوم بالإبذار الطبيعي ضمن دورتها السنوية، وبعد ذلك، سيتم نقل بعضها إلى محميات طبيعية حددت في منطقة صوفر”.

وأشار إلى أن “هناك حديقة خاصة لبلدية صوفر ستكون حديقة (سوسنة صوفر)، حيث ستنقل إليها هذه الزهرة”، وأضاف: “هذا نموذج للبلديات التي تتابع وتحترم التنوع البيولوجي، فبلدة صوفر هي الأولى في المنطقة التي ستتخذ شعارا هو هذه السوسنة، ونأمل أن تتجه البلديات في لبنان وعددها 105 بلديات لحماية التنوع البيولوجي، واتخاذ شعار نباتات مثل هذه البلدة”، وقال رضوان: “تعتبر سوسنة صوفر من النباتات الوطنية الخاصة بلبنان، مثل زهرة السوسنة السوداء Black Iris، الزهرة الوطنيّة للمملكة الأردنية الهاشمية”.

 

مشروع أولي

 

وشملت الجولة أعالي بلدة فالوغا، وبالتحديد سهل المغيثي لمسح أماكن تواجد هذه الزهرة، ومناطق ستنقل إليها النباتات في بلدة صوفر لتحديد مناطق لانتقال هذه البذور والأبصال، وبينت الدكتورة نسرين مشاقة حوري رئيسة لجنة التنوع البيولوجي في “منظمة اليد الخضراء” للناشطين كيفية تلقيح هذه الزهرة، بعد أن وجد الناشطون سوسنة لا زالت مزهرة، فضلا عن طرق تكاثرها بالطريقة النباتية بالأبصال والجنسية بالبذور، وقالت لـ greenarea.me: “مبادرة منظمة اليد الخضراء هذه هي مشروع أولي pilot project، وقمنا بوضع الأسس والأهداف، فضلا عن إدارة المشاريع المزمع متابعتها في مجال التنوع البيولوجي وتوسيعها لتشمل المحافظة على نباتات أخرى في لبنان مهددة بالإنقراض، وبعد الجانب التقني والقيام بمسح مناطق وجود هذه الزهرة، وتحديد أماكنها في هذه المنطقة، اتجهنا لمسح المناطق التي قد ننقلها إليها، منها الحديقة العامة، وقطعة أرض صغيرة تابعة للبلدية، ونتابع تجهيز الأرض ريثما تنضج البذور، فضلا عن نقل كمية من الأبصال، بهدف المحافظة على أكبر عدد منها بسبب التهديد الذي يواجهها قرب السد، وتأثرها بالتغيرات البيئية الطارئة”.

شيا: رمزية هذه السوسنة

وقال رئيس بلدية صوفر كمال شيا لـ greenarea.me: “هذا النشاط بيئي للمحافظة على هذه السوسنة وهي غير موجودة إلا في لبنان، وقد اكتشفها علماء لأول مرة في صوفر في القرن التاسع عشر، وهدفنا اليوم تحديد مواقعها، وهي نبتة لبنانية مثل الأرزة اللبنانية، وهي مهددة في هذا المكان بسبب الأعمال في سد القيسماني، وعدة عوامل بيئية قد تؤثر عليها خصوصا لجهة بنيتها الهشة، وقررنا في المجلس البلدي بمبادرة من منظمة اليد الخضراء والخبراء، ومؤسسات دولية مانحة مع الجامعة اليسوعية العمل على حمايتها، خصوصا وأنها أصبحت مهددة بالانقراض، وسنقوم بنقلها إلى صوفر ووضعها في الحديقة العامة وضمن محميات طبيعية مصغرة  Micro reservesلنتمكن من المحافظة عليها، وهذا العمل من الأهمية بمكان للمجلس البلدي، لرمزية هذه السوسنة بالنسبة للبلدة، وعدا عن اعتمادها كشعار وهو أمر يحدث للمرة الأولى في المنطقة، فهي جزء من النشاطات البيئية والإجتماعية والصحية يتابعها المجلس البلدي”.

 

عبد الصمد: المحافظة على التنوع البيولوجي

 

وتحدثت الأخصائية في العلوم الجينية والوراثية للنباتات من جامعة القديس يوسف والعضو في لجنة التنوع البيولوجي في “اليد الخضراء” الدكتورة نور عبد الصمد لـ greenarea.me عن الجانب العلمي لهذا النشاط، فقالت: “تمحورت أطروحة الدكتوراه الخاصة بي ولفترة خمس سنوات حول أزهار السوسن في لبنان ومنطقة البحر المتوسط، وعملت على كل أنواع السوسن في منطقة الشرق الأوسط، بهدف دراستها جينيا وبيولوجيا أكثر منه ميدانيا، وهناك بالمناسبة عدة أماكن يتواجد فيها هذا النوع وغيره من السوسنيات في لبنان منها خريبة بعلبك، صوفر، تومات جزين، بشري، وإهمج – جبيل، ومنطقة المغيثي – فالوغا، لكننا في هذا النشاط نركز على سوسنة صوفر، ويقتصر وجودها في هذا المكان وأماكن قليلة في لبنان”.

وأضافت: “كان عملي حول التعرف الجيني على هذه النباتات بهدف تحديد اسمائها العلمية، والهدف من التعرف الجيني على هذه السوسنيات ليس تحديد أنواعها بهدف دراستها فحسب، بل وحمايتها أيضا، ولكن لا يمكننا حماية هذه الأزهار وغيرها دون معرفة كافة المعلومات عنها، منها أماكن تواجدها وما يناسبها لناحية المناخ وطرق تكاثرها، وإمكانية إعادة إنباتها، وغيرها من الأمور الهامة”.

 

تكاثر فريد من نوعه

 

وقالت عبد الصمد: “في البداية اعتمدنا على كتاب رئيس مجلس البحوث العلمية البروفسور جورج وزوجته هنرييت طعمة، وتابعنا المسح من جانبنا لنعرف أماكن اخرى لتواجدها، وتعرفنا على 7 أنواع من هذه السوسنيات بشكل جيني، وهذه المجموعة من السوسنيات واسمها Oncocyclus منها الأنواع المستوطنة، وهي: Iris sofarana subsp. Sofarana I. sofarana subsp. kasruwana, I. cedreti, I. westii, أما الأنواع الموجودة في لبنان والدول المجاورة فهي I. bismarckiana,  I. lortetii, I. antilibanotica وتتكاثر بطريقة فريدة من نوعها، وهي أولا الطريقة الجنسية sexual reproduction  أي بالبذور، ويلقحها عادة ذكور النحل من نوعي  Eucera وCylocopa، حيث تحتمي هذه الحشرات داخل الزهرة خلال الليل لتحميها من عوامل الطبيعة وتحمل معها حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى، وهناك منطقة تشبه (اللحية) أو ما يسمى Barbe بالفرنسية (Beard بالإنجليزية) قرب أعضاء التناسل الأنثوية للزهرة وتحتوي شعيرات، تلتقط حبوب اللقاح من النحل وتلقح الزهرة، وحين تنضج البذور تحتوي مادة سكرية، يتغذى عليها النمل بعد أن ينقلها إلى جحوره، ويساهم في نقل البذور وإنباتها في مواقع أخرى، كما تتكاثر بالطريقة النباتية vegetative مثل أزهار أخرى أي بالأبصال، وفي المختبر نقوم بزراعتها بالبذور بكشط هذه المادة السكرية بواسطة مشرط أو سكين ونزرعها أو من خلال زرع الأبصال، ولكن يهمنا البذور كونها نتيجة التلقيح من زهور أخرى، ما يساهم في تنوعها”.

وأشارت إلى أن “هذا المشروع الرائد لمنظمة اليد الخضراء وللجنة التنوع البيولوجي فيها هدفه حماية النباتات، خصوصا سوسنة صوفر، لا سيما وأن النحل مهدد في المنطقة بسبب التلوث بالمبيدات وتغير المناخ، وقد نضطر أحيانا لتلقيح الزهرة باليد، للحصول على بذور، وهي طريقة ثبت نجاحها”.

وختمت عبدالصمد: “نتابع محاولة المحافظة على نباتاتنا المستوطنة، وخصوصا هذه الأنواع الأربعة لأنها إن انقرضت من لبنان، فهذا يعني انها لن تعود موجودة في كافة أنحاء العالم”.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This