مايا نادر 

 

يعتبر الوقود الاحفوري المصدر الاول للطاقة في العالم، كما هو المساهم الاكبر في مشكلة تغيّر المناخ. وبينما يتّجه العالم اليوم نحو التخلي التدريجي عن استخدام الوقود في إنتاج الطاقة والاعتماد على الموارد المتجددة كالطاقة الشمسية،  تحدث البروفيسور دايفيد ماكي في كتابه “الطاقة المستدامة دون هواء ساخن” الصادر في العام  2008 عن ان ” الفحم والغاز والنفط هي مصادر طاقة مركزة بشكل رائع .. وبالتالي فإن مصادر الطاقة البديلة تتنافس أمام منافس يتفوق عليها ويسبقها بمدة هائلة. وقد طالت هذه المدة الهائلة لأن كل نظام الطاقة الموجودة لدينا يدور حول الوقود الأحفوري.” واهدى الكتاب ”  إلى الذين لن يستفيدوا من احتياطيات الطاقة المجمعة خلال ملياري سنة”  .!!!

يبدو ان المانيا قد قبلت المنافسة، تحدّت قوة الوقود الاحفوري كما تحدّت نفسها، ورغم ان الكثير من الدول بدأت تسير في طريق الطاقة البديلة، الا ان المانيا قد رسمت خطة  دخلت من خلالها في استثمار كبير في مصادر الطاقة المتجددة، كجزء من مبادرة Energiewende  الحكومية للانتقال من مرحلة الوقود الأحفوري والطاقة النووية، إلى الإمدادات البيئية منخفضة الكربون، الموثوقة وبأسعار معقولة بحلول العام 2050.

منذ العام 2011، تاريخ اطلاق مبادرة إغلاق كافة  محطات الطاقة النووية بحلول العام 2022، بالإضافة إلى القضاء على طاقة الوقود الأحفوري تقريبا.. تحاول المانيا كسر الارقم القياسي التي تسجّله بنفسها دورياً، بتوفير نسبة من إجمالي الطاقة في البلاد، بالاعتماد على  الطاقة المستدامة، عبر الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية والطاقة المائية.

تلك الدولة الصناعية بامتياز، حققت  يوم 30 نيسان – ابريل   إنجازا بتوفير ما معدله 85% من إجمالي الطاقة في البلاد، عن طريق الطاقة المستدامة، عبر الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية والطاقة المائية. فانهالت التداعيات الايجابية، ان من خلال انخفاض اسعار الكهرباء لعدة ساعات  وبالتالي انخفاض استخدام الفحم إلى أدنى مستوياته، كما انخفضت القوة التشغيلية لمصادر الطاقة النووية.

باتريك غرايتشن، من Agora Energiewende  اشار الى ان المانيا تقترب يوماً بعد يوم من هدفها التخلص من الاعتماد على الطاقة النووية بشكل كامل بحلول عام 2022″. وأعتبر ان الرقم القياسي الذي حققته في ذلك اليوم قد يصبح طبيعياً الوصول اليه بحلول عام 2030  وذلك بفضل استمرار الحكومة في الاستثمار ضمن مبادرة  Energiewende .

تهدف الخطة الالمانية الى التحول الطموح نحو  الطاقة المتجددة في البلاد، وتوفير ما لا يقل عن 80% من الطاقة الضرورية بحلول العام 2050، مع تحقيق أهداف وسطية، تتراوح بين 35 و40% من الطاقة المتجددة بحلول العام 2025، و55 إلى 60% بحلول العام 2035.

تخطيط المانيا الوصول الى تلك النسبة من استخدام الطاقة البديلة، يجعلها رائدة في هذا المجال، وكما سبق وذكرنا ان دولاً كثيرة تخطو الخطوات نفسها، الا ان كندا استطاعت ان تلبّي في العام 2015 66% من احتياجاتها بالاعتماد  على مصادر الطاقة البديلة … فضلًا عن خطوات جادة  تتبعها كل من إسبانيا وكوستاريكا والإمارات العربية المتحدة لإنهاء اعتمادها على الوقود الأحفوري.

في مقابل تشاؤم الكاتب دايفيد ماكي، اعلنت منظمة “Bloomberg New Energy Finance” في نهاية العام 2016  أن الطاقة الشمسية أصبحت الآن تقريباً بنصف تكلفة الفحم والغاز، ما يجعلها أرخص من طاقة الرياح، وبالتالي الأرخص بين الأشكال الجديدة للكهرباء. وتوقعت ان تنخفض الاسعار بشكل اكبر ومتتالي بفضل استكمال المزيد من مشاريع الطاقات المتجددة .

فضلاً عن ذلك، تعتقد المنظمة  في توقعاتها للمستقبل،  أن أداء الطاقات المتجددة سيتحسن، وستكون الأرخص في بلدان كثيرة من الآن وحتى 2040، وذلك على الرغم من استمرار انخفاض تكلفة توليد الطاقة بالفحم والغاز. يقول مايكل ليبريك، مؤسس المنظمة، إن هذه التطورات المستحبة لن تتوقف، وذلك بغض النظر عن وجود المساعدات: “ستتفوق الطاقات المتجددة على جميع التقنيات الأخرى في معظم أنحاء العالم، وذلك بدون الاعتماد على المساعدات”.

ربما تهدف الخطة الالمانية للتخلي الكلي عن الوقود الاحفوري، الا ان دولاً أخرى قطعت مسافات كبيرة في هذا المسار، فلطالما كانت اسبانيا ايضاً رائدة في مجال استخدام الطاقة الشمسية بنسبة 3500 ميغاوات، تليها اليابان بنسبة 2700 ميغاوات إلا أنها تخطط لتحقيق هدف الوصول لـ28 جيجاوات بحلول العام 2020 و53 جيجاوات بحلول العام 2030.

في المحصّلة تبقى المانيا في الصدارة، فهي اوّل من اتجه لاستعمال المخلفات الزراعية بحيث اكد مركز ابحاث الكتلة الحيوية الالماني في دراسة حديثة ان من 8 الى 13 مليون طن من هذه المخلفات يمكن استخدامها في توليد كهرباء تكفي لسد حاجات 2 مليون منزل من الكهرباء و3 مليون منزل من الطاقة الحرارية لاغراض التدفئة .

 

الناشر: الشركة اللبنانية للاعلام والدراسات.
رئيس التحرير: حسن مقلد


استشاريون:
لبنان : د.زينب مقلد نور الدين، د. ناجي قديح
سوريا : د.أكرم سليمان خوري
مصر : أحمد الدروبي
مدير التحرير: بسام القنطار

مدير اداري: ريان مقلد
العنوان : بيروت - بدارو - سامي الصلح - بناية الصنوبرة - ص.ب.: 6517/113 | تلفاكس: 01392444 - 01392555 – 01381664 | email: info@greenarea.me

Pin It on Pinterest

Share This