عندما يصبح الوعي معيار العلاقة مع الطبيعة، نكون قد تجاوزنا نصف الطريق باتجاه بيئة سليمة، في البر كما في البحر، وفي كل مرافق الحياة العامة، وهذا يعني أن الوعي يبقى الأساس لتكريس علاقة تفاعلية بين مختلف مكونات المجتمع، بين الناس والجمعيات البيئية والسلطات المحلية وسائر الجهات المعنية تبعا لاهتماماتها ومسؤلياتها.

وهذا ما لمسناه في اليومين الماضيين عند شاطىء بيروت، قرب فندق “الريفييرا”، عندما علقت أربع أسماك كبيرة من نوع stingray في شباك صيد قديمة في البحر، وكانت معرضة للنفوق، إلا أن تعاوناً بين مواطنين وصيادين وناشطين ساعد في إنقاذها وإطلاقها في البحر قبل أن تنفق.

 

ساعة لإنقاذها

 

وفي التفاصيل، تلقت “حملة الأزرق الكبير” اتصالاً من أحد الغواصين، محمد بري، يبلغها فيه ان أربع اسماك من نوع stingray علقت في شباك قرب حاجز صخري تابع لأحد المسابح الخاصة.

على اثر الاتصال تحرك “مركز العناية بالأحياء البحرية” في “الأزرق الكبير” بالتعاون مع رئيس “جمعية تعاونية ميناء جل البحر” حمزة سليْت، لتبدأ أعمال انقاذ الأسماك من الشباك بسرعة خشية نفوقها، خصوصاً ان تقييد حركة هذا النوع من الأسماك يهدد مباشرة جهازه التنفسي.

وبعد ساعة من أعمال الانقاذ نفذها سليْت باحترافية عالية، عادت الأسماك الأربعة الى أعماق البحر وقد تخطى وزن إحداها الـ80 كيلوغراما، وهي من الأسماك الممنوع صيده وفقا للقانون اللبناني.

أما الشباك القديمة التي كانت السبب في احتجاز الاسماك الأربع، فعلم greenarea.me أنه جرى رفعها من المياه، وستستخدم في مشروع بيئي سيبصر النور خلال أيام قليلة على شاطئ الرملة البيضاء.

 

إدريس: عادت سالمة إلى البحر

 

وفي هذا المجال، أشارت رئيسة “حملة الأزرق الكبير” عفت إدريس لـ greenarea.me إلى “اننا توجهنا مباشرة الى المكان الذي علقت فيه أربع أسماك من نوع Stingray  وهي تعرف بـ (بقرة البحر) بين الصيادين اللبنانيين، مقابل شاطىء بيروت بعد ان تلقينا اتصالا أبلغنا فيه أن هذه الأسماك عالقة ومهددة”، وقالت: “لم نكن مزودين بعدتنا وأدواتنا للنزول الى البحر، ووجدناها عالقة بشباك صيد، وجميع من حولنا ساوره خوف من النزول الى الماء، الى ان رد علينا رئيس جمعية تعاونية ميناء جل البحر حمزة سليْت، وكنا في عجلة من أمرنا، لأن أسماك Stingray  تتنفس وهي تسبح ووقوفها بمكان واحد لوقت طويل يعرضها للنفوق”.

وأضافت إدريس: “أكرمنا الله مع مجيء سليت، فساعدنا وقام بتخليصها من الشباك وعادت سالمة إلى البحر”، وشكرت “الريفييرا وجميع الذين تعاونوا معنا”، ونوهت إلى “أهمية أن يتصل بنا مواطنون لإبلاغنا عن مشاهداتهم”، وأشارت إلى أن “هذا الأمر مهم جدا لأنه يعكس مدى وعي المواطنين وهذا ما بدأنا نتلمسه من خلال التبليغات”، وأثنت على “محمد بري الذي اتصل بنا”.

 

سليْت: ممنوع صيدها

 

رئيس “جمعية تعاونية ميناء جل البحر” حمزة سليْت أشار إلى أن “هذه الأسماك ممنوع صيدها”، ولفت إلى أنه تلقى اتصالا من إدريس وآخرين، وقال: “ما قمنا به هو جزء من واجبنا تجاه البحر، فهذا بحرنا وواجبنا أن نحافظ عليه”.

وأشار سليت إلى أن ما “شاهدناه ليس سوى واحد بالمئة من الأمور اللي تحدث بالبحر”، لافتا إلى أن “الله وفقنا في هذه المهمة”.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This