يقوم كل نوع من الأنواع في النظام البيولوجي بدور خاص، ما يعطي لهذا النظام ليس توازنا دقيقا ومتميزا فحسب، بل تكاملا وتكافلا مع النظم البيولوجية المحيطة، وما تحتويه من مصادر طبيعية من تربة ومياه وهواء، لذا فلا يمكن التعامل معها إلا كنظام بيولوجي متكامل، إذ لا يمكن لكائن أن يحل مكان آخر، وإن كانت هذه النظم تحاول التأقلم من جديد في ما لو غاب عنصر من عناصر هذا التوازن، لكن هذا الأمر قد يتطلب وقتا كبيرا، وضغطا إضافيا على المصادر والثروات الموجودة.
وفي مقال نشره greenarea.me مؤخرا عن الصنوبر وأمراضه، وصلتنا بعض الآراء من خبراء وقراء تقول أن الصيد الجائر يطاول أحد أهم الطيور التي تتغذى على دودة الصندل التي تصيب هذه الأشجار وهو طائر “القيقب”.
وفي هذا السياق، كان لا بد من الوقوف على رأي الباحثين والخبراء، فحملنا إلى الخبير الدولي في مجال الطيور البروفسور غسان جرادي بعض الأسئلة لمعرفة كل ما يتعلق بهذا الطائر، وكيف يساهم في السيطرة والحد من انتشار هذه الآفة التي تفتك بغابات الصنوبر في لبنان ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

الصيد الجائر

وأشار الدكتور جرادي لـ greenarea.me إلى أن “القيقب أو القيقوب أو الكوكو أو القيقوبة أو الحمام القوال عند البعض، ويدعى بالإنكليزية Cuckoo واسمه العلمي Clamator glandarius ، يتميز بأنه يفرز مادة لزجة تمسك بالشعيرات السامة لدودة الصندل، ويتمكن بالتالي من ابتلاع الدودة من دون شعيراتها السامة التي يتقيأها بعد كل وجبة”.
ولفت إلى أن “النظام الفيزيولوجي لهذا الطائر متخصص بأكل دودة الصندل، وهو أمر لا تقدر عليه معظم أنواع الطيور التي تموت إذا ما أكلت منه”، وأضاف جرادي: “يوجد في لبنان نوعان من الكوكو (العادي والأرقط)، وكلاهما يأتيان إلى لبنان في الربيع للتفريخ، وكلاهما أيضا يعبران لبنان خلال هجرتي الربيع والخريف”، وأكد أن “هذين النوعين في تناقص مستمر، الأمر الذي يؤدي إلى ازدياد أعداد دودة الصندل التي تؤدي بالتالي إلى موت ويباس شجر الصنوبر البري”.
وقال جرادي: “أما بالنسبة للطيور الأخرى فلم يثبت بعد أنها تأكل يرقة هذه الحشرة، وإنما ثبت لدينا أن بعض الطيور تأكلها في طور الفراشة وهذا أمر جيد لجهة الحد من انتشارها، وهناك دراسات علمية قائمة حالياً حول أعداء آخرين لدودة الصندل مثل الحسون الذي تم تصويره على عش دودة الصندل، وكذلك طيور: سن المنجل والوروار ونقار الخشب، وجميع هذه الطيور بل أن معظمها يعاني من الصيد الجائر في لبنان”.

على قائمة الطيور النادرة في لبنان

وأضاف جرادي: “كان هذا الطائر يعشش في بيروت في العام 1954، وقد شوهد في العام 2001 في الغابات قرب عمِّيق (البقاع الغربي)، ودلت المشاهدات أنه من الطيور العابرة غير المألوفة في معظم المناطق وإن كان يمر في الفترة بين منتصف شباط (فبراير) وحتى أواخر شهر نيسان (أبريل)، ومن منتصف آب (أغسطس) إلى أواخر شهر أيلول (سبتمبر)، وهو زائر نادر لجزر النخيل في الشمال وشوهد في سهل البقاع الشمالي، عاليه، عيناتا (الشمال)، عين زحلتا، علما، دلهون، كفرحونة، جزر النخيل، القبيات، قموعة، راشيا ومنطقة الريحان”.
ولفت جرادي إلى أنه “رغم أن وضع هذا الطائر على اللائحة العالمية غير مهدد، وعلى الأراضي اللبنانية ليس لدينا لائحة للطيور المهدد،ة لذا فهو مدرج على قائمة الطيور النادرة Bird rarities committee في لبنان، وهي لوائح محلية للطيور المهددة والسبب الصيد الجائر”.

طائر القيقب عالميا

يوجد من طائر الكوكو (القيقب) عشرة أنواع تنتمي للعائلة Cuculidae منها نوعان في أفريقيا، وتتميز بعرف من الريش وذيل متدرج الألوان، وتختلف في أحجامها بين منطقة وأخرى، وإن كانت في الشرق الأوسط تعتبر الأكبر حجما، والكوكو بكل أنواعه طائر طفيلي، يضع بيوضه في أعشاش الطيور الأخرى، وفي لبنان يضع بيوضه في أعشاش الهوازج Warblers، وفقا للدكتور جرادي، وهي طيور مثل التيّان، ليفقس مع صغار هذه الطيور، ويتغذى معها، ويفرز مادة طاردة للطيور المفترسة، وإن كانت لا تنجح بطرد المفترس دوما، ويحاول  الكوكو أن يتخلص من بيوض وصغار الطيور، ويتناول هذا الطائر الحشرات، وخصوصا التي لا يتناولها غيره من الطيور، مثل العناكب والزواحف الصغيرة واليرقات ذات الشعيرات.
ويتواجد هذا الطائر على نطاق واسع، في كافة أنحاء جنوب أوروبا وأفريقيا، ويتوزع عبر شرق أفريقيا إلى الصومال والسودان والسنغال، وأفريقيا المتوسطية، وآسيا الصغرى، وأجزاء من أوروبا المتوسطية، والشرق المتوسط، وأعداده كبيرة ولا خطر عليه من الإنقراض، وهذه الطيور أحادية monogamous في تزاوجها عادة، وإن كانت الذكور منها قد تلجأ للتزاوج بأكثر من أنثى.

*تم إعادة تحرير النص بناء لمعلومات إضافية من الباحث الدكتور غسان جرادي بتاريخ 3 نيسان (أبريل) 2017.

Pin It on Pinterest

Share This