رعى وزير البيئة طارق الخطيب ندوة نظمتها رابطة المهندسين البيئية في نقابة المهندسين في طرابلس بعنوان “السياحة البيئية في لبنان”، حضرها المهندس باسم خياط ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، رئيسة دائرة الأنظمة الأيكولوجية في وزارة البيئة لارا سماحة ممثلة الخطيب، الدكتور مصطفى الحلوة ممثلا النائب محمد الصفدي، المهندس عصام فدعوس ممثلا النائب سامر سعادة، كمال زيادة ممثلا الوزير السابق أشرف ريفي، محمد قبلاكي ممثلا النائب السابق مصباح الأحدب، المحامية رنا الجمل ممثلة نقيب المحامين عبد الله الشامي، المهندس جاد الشامي ممثلا محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، نائب نقيب المهندسين نور الأيوبي ممثلا نقيب المهندسين ماريوس بعيني وعدد من المهندسين والمهتمين.

بعد النشيد الوطني، قدمت للندوة المهندسة رنا الزعبي ثم ألقى رئيس رابطة المهندسين البيئية المهندس عامر حداد كلمة قال فيها: “السياحة البيئية ليست شعرا وكلاما حلوا، السياحة البيئية في لبنان فعل وإرادة ومشاريع خلاقة وأفكار جديدة واقتصاد جديد ونضال مستمر وتوعية وتربية وعزيمة وأمل وتواضع، وهكذا رابطة المهندسين البيئية تفهم البيئة وتقوم بإيصال الصورة الحلوة والكلمة المعبرة إلى المهندسين وإلى الناس”.

وأكد ان “الرابطة لديها مشاريع مبتكرة وأفكارا خلاقة وتقوم بحملات توعية ورحلات بيئية وتكرس الأرز جوهرة على صدر كل لبناني يفتخر بوطن الأرز”، وتحدث عن “أهم المشاكل البيئية التي تعاني منها مدن الفيحاء ولا سيما لجهة مشكلة مكب النفايات وعدم ربط شبكة مياه الصرف الصحي حتى الآن بمحطة التكرير”. وأشار إلى “عدم وجود مسبح شعبي لائق لمدينة ذات واجهة بحرية وقلة الحدائق والمساحات الخضراء والهدر بمياه الأمطار وصب مياه المجارير مباشرة في البحر ووجود جزر بحرية قبالة الشاطىء لا تحظى بأي اهتمام لإنشاء مشاريع سياحية بيئية على أرضها”.

الأيوبي
وألقى الأيوبي كلمة بعيني قال فيها: “السياحة أصبحت صناعة لا تقف على تعريف واحد بذاته فلها تعاريف مختلفة وكل نوع منها يعتمد عل الغرض الذي تقوم من أجله والشرط الأول لها أن تكون هناك مناطق خالية من التلوث ولم يتعرض توازنها الطبيعي للخلل لكي يستمتع الإنسان بمناظرها ونباتاتها وحيواناتها، وان يحظى الهواة بتسلق الجبال والغوص في الشعب المرجانية وتأمل وإستكشاف الطبيعة والقيام بالرحلات في الغابات والوديان. إن مفهوم السياحة البيئية قد فتح آفاقا واسعة وأدخل مرحلة جديدة من الوعي في حياة المجتمعات للحد من التفاعل والتسابق السريع المدمر للانسان وللطبيعة، وعلينا من خلال هذه الندوة ان نلقي الضوء على الأسئلة التي تتردد على لسان الجميع وكلنا أمل بالتغلب على التضحيات ذلك ان السياحة البيئية مورد رزق لا ينضب تتمتع به طبيعة بلادنا وهي مسؤولية الجميع في وضع إستراتيجية وطنية للحفاظ على التربة والهواء والمياه والنبات”.

سماحة
وألقت سماحة كلمة راعي الاحتفال قالت فيها: “إن السياحة البيئية ترتبط إرتباطا مباشرا بالمحميات الطبيعية وهي من الوسائل المهمة التي تساعد المحميات على زيادة وتقوية علاقاتها مع مجتمعاتها المحلية عبر تحسين ظروفهم الإقتصادية والإجتماعية، ومن هنا ومنذ عام 2002 تم تحديد وتبني مفهوم السياحة البيئية في القمة الدولية التي عقدت في كيبك الكندية بدعوة من الأمم المتحدة وباتت السياحة الخضراء محددة ب “الزيارة المسؤولة لأماكن طبيعية محمية”.

وقالت: “احتفل لبنان في العاشر من آذار باليوم الوطني للمحميات الطبيعية حيث تعتبر السياحة البيئية من أهم النشاطات في المحميات الطبيعية التي تضاف إلى النشاطات الأساسية وهي حماية ومراقبة التنوع البيولوجي، ومقومات السياحة البيئية من ادارة وبنى تحتية اصبحت متوفرة في المحميات الطبيعية في لبنان والقرى المحيطة بها، حيث تقوم اللجان المحلية للمحميات وفرق عملها بإدارة نشاطات السياحة البيئية بالتنسيق مع مجموعة من الشركاء على المستوى الوطني وأهمهم منظمو الرحلات وشركات السياحة البيئية وعلى المستوى المحلي أصحاب بيوت الضيافة الذين يؤمنون الإقامة ويقدمون الطعام للسياح، إضافة إلى المرشدين المحليين الذين يرافقون الزوار ويزودونهم بالمعلومات القيمة. عملت وزارة البيئة منذ عام 1992 وحتى تاريخه على إنشاء 15 محمية طبيعية على الصعيد الوطني تغطي حوالي 3% من مساحة لبنان وهي تعد واحات للتنوع البيولوجي وللمحافظة على مختلف الأنظمة الإيكولوجية الموجودة في لبنان من مناطق ساحلية وبحرية إلى جبال وغابات متنوعة إلى مناطق رطبة وسهول بكل ما تحتويه من كائنات حية فريدة ومميزة من نباتات وطيور وحيوانات برية منها انواع نادرة ومهددة بالإنقراض”.

أضافت: “يسرنا تحديدا إفتتاح هذا المؤتمر في طرابلس عاصمة الشمال والذي يضم اربع محميات طبيعية هي: محمية جزر النخيل الواقعة في البحر قبالة مدينة الميناء،محمية حرج إهدن الطبيعية الواقعة في قضاء زغرتا، محمية غابة أرز تنورين الطبيعية الواقعة في قضاء البترون، ومحمية كرم شباط الطبيعية الواقعة في قضاء عكار، إضافة إلى محمية لزاب الضنية الطبيعية التي تعمل وزارة البيئة مع إتحاد بلديات الضنية على إنشائها حيث اصبح هذا المشروع في مراحله النهائية من الإقرار في مجلس النواب. إن المحميات الطبيعية مفتوحة للزوار على مدار السنة لممارسة السياحة البيئية التي تتضمن المشي في الطبيعة، المشي على الثلوج، مراقبة الطيور والحيوانات، التعرف على النباتات، ركوب الدراجات الهوائية، تسلق الجبال، التصوير، رسم المناظر الطبيعية، التعرف على المعالم التراثية والتقاليد المحلية، وفي المحميات البحرية ممارسة السباحة والغطس، والتعرف على الحياة البحرية كما يمكن الإستفادة من أفضل الخدمات والضيافة اللبنانية الأصيلة”.

وأكدت ان “ممارسة السياحة البيئية في المحميات الطبيعية تحتاج إلى بنى تحتية خاصة والتي أصبحت متوفرة في معظم المحميات الطبيعية من مراكز للزوار وممرات للمشاة وإشارات توجيهية، ولوحات تثقيفية للزوار وتجهيزات ومعدات كالمناظير لمراقبة الطيور، ودراجات ومراكب وأجهزة غطس، ومنشورات وصفحات إلكترونية وأماكن للمنامة والطعام، كما تحتاج إلى إعداد خطط لإعداد إداريين وتعيين وتدريب مرشدين بيئيين”. وشددت على “الدور الفعال الذي تلعبه السياحة البيئية في دعم المجتمعات المحلية من خلال أنشطة التنمية الريفية”.

وختمت: “إن وزارة البيئة نظرا لدورها التنموي تعير أهمية كبيرة لحماية وحسن إدارة المحميات الطبيعية وتفعيل السياحة البيئية فيها، من خلال الترويج لهذه المحميات على الصعيد الوطني وتقديم الدعم اللازم لها لتأمين استدامتها واستمراريتها من أجل الحفاظ عليها كإرث طبيعي وطني ولكي تستمر في تقديم خدماتها للزوار”.

الزعبي
وكانت جلستا عمل، ترأست الجلسة الأولى المهندسة رنا الزعبي فأشارت إلى أن “السياحة البيئية هي نموذج للتنمية المستدامة وعامل جذب للاستثمار وإستقطاب رؤوس الأموال وخلق فرص عمل امام السكان المحليين، كما هي مصدر هام من مصادر الدخل لخزينة الدولة وتشكل دعامة إقتصادية وطنية”. وأكدت أن “تنوع لبنان الجغرافي والطبيعي والمناخي يجعل منه مقصدا بارزا للسياحة وعشاق الطبيعة”.

عبدالله
وتحدثت باسكال عبدالله عن التنمية السياحية فعرفت بالسياحة البيئية واشكالها وميزاتها، وأشارت إلى اهتمامات السائح، وأكدت “دور منسقي الرحلات في السياحة البيئية وتنظيم حملات تسويقية وتقديم خدمات سياحية ولا سيما لجهة الإقامة والنقل والمأكل”. وتوقفت عند “المهام الخاصة بخدمة زوار المحميات وكيفية إستقبالهم والتعامل معهم وقيادة المركبات السياحية والتواصل مع الزوار خلال المذياع وتوضيح مواد البرامج والخدمات”، وشددت على “وجوب توفير أبحاث ومعلومات عن الفنون الشعبية لإستعمالها في الرحلات، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وندوات للأدلاء العاملين في السياحة البيئية وتوفير ودعم المنظمات المكرسة لمعالجة المسائل البيئية والإجتماعية للاستفادة منها في الأعمال ذات الصلة”.

وأكدت “أهمية السياحة البيئية على الصعيد الاقتصادي وخاصة المحلي وتأمين مداخيل مستدامة وتوفير وظائف من ادلاء وسائقين وحمالين ومنسقي رحلات وفنادق ومطاعم وتوفير مجالات التثقيف والتوعية في المجتمعات المحلية.

عبيد
وتحدثت بيترا عبيد عن “دور وزارة السياحة في تطوير السياحة البيئية”، وأكدت “اهمية الإستراتيجية الوطنية للسياحة الريفية التي أطلقتها وزارة السياحة منذ سنتين وما نفذ منها من خطوات ولا سيما لجهة الترويج للسياحة الريفية في لبنان”. وتوقفت عند “الخطوات المتعلقة بالإعلانات والتسويق والتعاون القائم مع الجامعة الأميركية بخصوص الخرائط العائدة إلى القرى، والشراكة مع المركز الفرنسي وإعداد مواد ترويجية لبيوت الضيافة وتنظيم دورات تدريبية”. وأشارت إلى “الدعم على صعيد المهرجانات القروية من خلال مئة مهرجان خلال موسم الصيف الأمر الذي ساهم في الترويج للسياحة الريفية وإستقطاب الناس من مختلف المناطق وتنظيم معارض مع البلديات داخل وخارج لبنان في إطار الإنماء المحلي”.

حداد
وتحدث المهندس عامر حداد عن تنمية السياحة البيئية البحرية، فأشار إلى “مجموعة من المبادىء الواجب تحقيقها عند الواجهات البحرية وخضوعها لأسس إدارية سليمة ومراعاتها للجوانب الحضارية والثقافية ووجوب تضافر الجهود في عملية صونها وتحديد مواعيد وأوقات مناسبة للمواقع السياحية”، مشددا على “خطة عمل لعلاج قضية الصرف الصحي ومنع ان تصب المجارير في البحر عند الشاطىء من خلال تفعيل العمل في معمل تكرير مياه المجارير ومعالجتها”. وأكد “استعداد مدينة الميناء كي تكون احد اهم المدن الساحلية الجاذبة للسياحة البيئية وفي هذا الإطار إقترح مشروع “مينا باي” بهدف إقتصادي من خلال توفير فرص عمل وهدف سياحي لتعزيز السياحة البيئية وترفيهي من خلال نشر النشاطات الرياضية والشبابية المشتركة وهدف تثقيفي لنشر التوعية البيئية”.
وأشار إلى “إمكانية تنفيذ خطة لتنقل المراكب البحرية التابعة للمشروع مما يسهل عملية الإنتقال من موقع المشروع إلى بيروت (زيتونة بيه) وإستخدام غواصة بحرية للوصول إلى الجزر للاستجمام والقيام بجولات بحرية تحت سطح مياه البحر”.

هاني
ثم عقدت جلسة ثانية ترأسها المهندس عطفت البوز معرفا بالمشاركين، ثم تحدث نزار هاني عن “تجربة ارز الشوف في السياحة البيئية”، فاشار إلى “إعتبار هذه المحمية تجربة ناجحة جدا في موضوع السياحة البيئة والتي تستقبل سنويا 90 الف زائر من كل المناطق إضافة إلى زوار من كل الجنسيات والعواصم العالمية”. وقال: “تبنت المحمية برنامجا متكاملا للسياحة البيئية من خلال بناء بنى تحتية وبناء قدرات لتمكين الزوار من الإستفادة من خدمات المحمية من إقامة ومأكل ونشاطات ترفيهية وسياحية وتسويق مشترك بالتعاون مع وزارة البيئة ووزارة السياحة”.
وأشار إلى “موقع للخدمات السياحية في المحمية للتعرف على منطقة الشوف وما فيها من معالم تراثية وسياحية وأنشطة على مدار السنة للصغار والكبار، وقد أدى ذلك إلى تزايد عدد الزوار واستفادة اهالي المناطق المحيطة بالمحمية وكل ما له علاقة بموضوع السياحة البيئية”.

شاهين
وتحدثت المهندسة ميرنا شاهين في موضوع “السياحة البيئية في المناطق الجبلية في الشمال”، فاشارت إلى “أهمية وجود خريطة سياحية بيئية عن المناطق الجردية والجبلية من جرد البترون وصولا إلى عكار مرورا بالأماكن المميزة في مناطقنا الشمالية وما تتمتع به من ثروات طبيعية وحرجية ومعالم أثرية وانواع نباتية وحيوانية ومن خلال هذه الخريطة يمكننا تسليط الضوء على اهمية السياحة البيئية في مناطقنا”. ونوهت بما “تضمه منطقة البترون من مساحات ومشاهد ولا سيما في جرود تنورين ومنطقة دوما وشلال كفرحلدا وبلدة حردين وأهمية ارز بشري وهو الرمز الوطني على علم لبنان ثم إهدن عروس المصايف وما تضمه هذه المناطق من تنوع بيولوجي وبيئي، وتوقفت عند منطقة الضنية حيث القرنة السوداء اعلى قمة جبلية في الشرق الأوسط إلى جانب جبال الأربعين ومغارة الزحلان وسد بريصا مرورا بغابات الأرز والشوح واللزاب والسنديان وصولا إلى وادي جهنم كذلك الوادي السحيق والساحر بمشاهده ومناظره وصولا إلى عكار وتحديدا سهل القموعة في اعالي الجرد وشلالات بقرزلا ووادي مشمش”.

نون
وتناول المهندس شاكر نون “تأثير السياحة في معايير المدن الخضراء” فتوقف عند “تطوير جمعية “بلدتي” لبرنامجها ليطال كل ما هو أخضر في لبنان والحفاظ عليه ووقف المحاولات المشبوهة لقضم هذه المساحات وتنبيه بلديات المدن والقرى إلى مخاطرها الآنية والمستقبلية”. وقال: “طورنا هذه المعايير التي يجب ان تطبق في المناطق الخضراء والتي يمكن حتى للمدينة الحفاظ عليها وتنميتها. يجب تأمين شبكة للطاقة ووسائل نقل من ضمن ثمانية معايير تترابط مع بعضها لتنفيذ برنامج بلدتي للمدن الخضراء”.

واكد “أهمية الحملات الإعلامية والإعلانية للتوعية حيال نشر وتعميم المعايير للمدن والقرى الخضراء وللمساهمة في إستقطاب السياح والراغبين في السياحة البيئية والمشاركة في الأنشطة المختلفة”.

ثم كانت مناقشة عامة قبل أن تتسلم سماحة درعا تكريمية للخطيب.

الناشر: الشركة اللبنانية للاعلام والدراسات.
رئيس التحرير: حسن مقلد


استشاريون:
لبنان : د.زينب مقلد نور الدين، د. ناجي قديح
سوريا : د.أكرم سليمان خوري
مصر : أحمد الدروبي
مدير التحرير: بسام القنطار
سكرتير التحرير: أنور عقل ضو

مدير اداري: ريان مقلد
العنوان : بيروت - بدارو - سامي الصلح - بناية الصنوبرة - ص.ب.: 6517/113 | تلفاكس: 01392444 - 01392555 – 01381664 | email: info@greenarea.me

Pin It on Pinterest

Share This